يا ويح أهلي أبلى بين أعينهم

يا وَيحَ أَهلِيَ أَبلى بَينَ أَعيُنِهِم
وَيَدرُجُ المَوتُ في جِسمي وَأَعضائي
وَيَنظُرونَ لِجَنبٍ لا هُدوءَ لَهُ
عَلى الفِراشِ وَلا يَدرونَ ما دائي

للناس في أمثالهم

للناس في أمثالهم
حِكم لحافظها مفيده
الحر يكفيه اللوا
والعبد يقرع بالجريدة

شيعوا الشمس ومالوا بضحاها

شَيَّعوا الشَمسَ وَمالوا بِضُحاها
وَاِنحَنى الشَرقُ عَلَيها فَبَكاها
لَيتَني في الرَكبِ لَمّا أَفَلَت
يوشَعٌ هَمَّت فَنادى فَثَناها
جَلَّلَ الصُبحَ سَواداً يَومُها
فَكَأَنَّ الأَرضَ لَم تَخلَع دُجاها
اِنظُروا تَلقَوا عَلَيها شَفَقاً
مِن جِراحاتِ الضَحايا وَدِماها
وَتَرَوا بَينَ يَدَيها عَبرَةً
مِن شَهيدٍ يَقطُرُ الوَردَ شَذاها
آذَنَ الحَقُّ ضَحاياها بِها
وَيحَهُ حَتّى إِلى المَوتى نَعاها
كَفَّنوها حُرَّةً عُلوِيَّةً
كَسَتِ المَوتَ جَلالاً وَكَساها
مِصرُ في أَكفانِها إِلّا الهُدى
لُحمَةُ الأَكفانِ حَقٌّ وَسُداها
خَطَرَ النَعشُ عَلى الأَرضِ بِها
يَحسِرُ الأَبصارَ في النَعشِ سَناها
جاءَها الحَقُّ وَمِن عادَتِها
تُؤثِرُ الحَقَّ سَبيلاً وَاِتِّجاها
ما دَرَت مِصرٌ بِدَفنٍ صُبِّحَت
أَم عَلى البَعثِ أَفاقَت مِن كَراها
صَرَخَت تَحسَبُها بِنتَ الشَرى
طَلَبَت مِن مِخلَبِ المَوتِ أَباها
وَكَأَنَّ الناسَ لَمّا نَسَلوا
شُعَبُ السَيلِ طَغَت في مُلتَقاها
وَضَعوا الراحَ عَلى النَعشِ كَما
يَلمَسونَ الرُكنَ فَاِرتَدَّت نَزاها
خَفَضوا في يَومِ سَعدٍ هامَهُم
وَبِسَعدٍ رَفَعوا أَمسِ الجِباها
سائِلوا زَحلَةً عَن أَعراسِها
هَل مَشى الناعي عَلَيها فَمَحاها
عَطَّلَ المُصطافَ مِن سُمّارِهِ
وَجَلا عَن ضِفَّةِ الوادي دُماها
فَتَحَ الأَبوابَ لَيلاً دَيرُها
وَإِلى الناقوسِ قامَت بيعَتاها
صَدَعَ البَرقُ الدُجى تَنشُرُهُ
أَرضُ سورِيّا وَتَطويهِ سَماها
يَحمِلُ الأَنباءَ تَسري موهِناً
كَعَوادي الثُكلِ في حَرِّ سُراها
عَرَضَ الشَكُّ لَها فَاِضطَرَبَت
تَطَأُ الآذانَ هَمساً وَالشِفاها
قُلتُ يا قَومُ اِجمَعوا أَحلامَكُم
كُلُّ نَفسٍ في وَريدَيها رَداها
يا عَدُوَّ القَيدِ لَم يَلمَح لَهُ
شَبَحاً في خُطَّةٍ إِلّا أَباها
لا يَضِق ذَرعُكَ بِالقَيدِ الَّذي
حَزَّ في سوقِ الأَوالي وَبَراها
وَقَعَ الرُسلُ عَلَيهِ وَاِلتَوَت
أَرجُلُ الأَحرارِ فيهِ فَعَفاها
يا رُفاتاً مِثلَ رَيحانِ الضُحى
كَلَّلَت عَدنٌ بِها هامَ رُباها
وَبَقايا هَيكَلٍ مِن كَرمٍ
وَحَياةٍ أَترَعَ الأَرضَ حَياها
وَدَّعَ العَدلُ بِها أَعلامَهُ
وَبَكَت أَنظِمَةُ الشورى صُواها
حَضَنَت نَعشَكَ وَاِلتَفَّت بِهِ
رايَةٌ كُنتَ مِنَ الذُلِّ فِداها
ضَمَّتِ الصَدرَ الَّذي قَد ضَمَّها
وَتَلَقّى السَهمَ عَنها فَوَقاها
عَجَبي مِنها وَمِن قائِدِها
كَيفَ يَحمي الأَعزَلُ الشَيخُ حِماها
مِنبَرُ الوادي ذَوَت أَعوادُهُ
مِن أَواسيها وَجَفَّت مِن ذُراها
مَن رَمى الفارِسَ عَن صَهوَتِها
وَدَها الفُصحى بِما أَلجَمَ فاها
قَدَرٌ بِالمُدنِ أَلوى وَالقُرى
وَدَها الأَجبالَ مِنهُ ما دَهاها
غالَ بَسطورا وَأَردى عُصبَةً
لَمَسَت جُرثومَةَ المَوتِ يَداها
طافَتِ الكَأسُ بِساقي أُمَّةٍ
مِن رَحيقِ الوَطَنِيّاتِ سَقاها
عَطِلَت آذانُها مِن وَتَرٍ
ساحِرٍ رَنَّ مَلِيّاً فَشَجاها
أَرغُنٌ هامَ بِهِ وِجدانُها
وَأَذانٌ عَشِقَتهُ أُذُناها
كُلَّ يَومٍ خُطبَةٌ روحِيَّةٌ
كَالمَزاميرِ وَأَنغامِ لُغاها
دَلَّهَت مِصراً وَلَو أَنَّ بِها
فَلَواتٍ دَلَّهَت وَحشَ فَلاها
ذائِدُ الحَقِّ وَحامي حَوضِهِ
أَنفَذَت فيهِ المَقاديرُ مُناها
أَخَذَت سَعداً مِنَ البَيتِ يَدٌ
تَأخُذُ الآسادَ مِن أَصلِ شَراها
لَو أَصابَت غَيرَ ذي روحٍ لَما
سَلِمَت مِنها الثُرَيّا وَسُهاها
تَتَحَدّى الطِبَّ في قُفّازِها
عِلَّةُ الدَهرِ الَّتي أَعيا دَواها
مِن وَراءِ الإِذنِ نالَت ضَيغَماً
لَم يَنَل أَقرانَهُ إِلّا وِجاها
لَم تُصارِح أَصرَحَ الناسِ يَداً
وَلِساناً وَرُقاداً وَاِنتِباها
هَذِهِ الأَعوادُ مِن آدَمَ لَم
يَهدَ خُفّاها وَلَم يَعرَ مَطاها
نَقَلَت خوفو وَمالَت بِمِنا
لَم يَفُت حَيّاً نَصيبٌ مِن خُطاها
تَخلِطُ العُمرَينِ شيباً وَصِباً
وَالحَياتَينِ شَقاءً وَرَفاها
زَورَقٌ في الدَمعِ يَطفو أَبَداً
عَرَفَ الضَفَّةَ إِلّا ما تَلاها
تَهلَعُ الثَكلى عَلى آثارِهِ
فَإِذا خَفَّ بِها يَوماً شَفاها
تَسكُبُ الدَمعَ عَلى سَعدٍ دَماً
أُمَّةٌ مِن صَخرَةِ الحَقِّ بَناها
مِن لَيانٍ هُوَ في يَنبوعِها
وَإِباءٍ هُوَ في صُمِّ صَفاها
لُقِّنَ الحَقَّ عَلَيهِ كَهلُها
وَاِستَقى الإيمانُ بِالحَقِّ فَتاها
بَذَلَت مالاً وَأَمناً وَدَماً
وَعَلى قائِدِها أَلقَت رَجاها
حَمَّلَتهُ ذِمَّةً أَوفى بِها
وَاِبتَلَتهُ بِحُقوقٍ فَقَضاها
اِبنُ سَبعينَ تَلَقّى دونَها
غُربَةَ الأَسرِ وَوَعثاءَ نَواها
سَفَرٌ مِن عَدَنِ الأَرضِ إِلى
مَنزِلٍ أَقرَبُ مِنهُ قُطُباها
قاهِرٌ أَلقى بِهِ في صَخرَةٍ
دَفَعَ النَسرَ إِلَيها فَأَواها
كَرِهَت مَنزِلَها في تاجِهِ
دُرَّةٌ في البَحرِ وَالبَرِّ نَفاها
اِسأَلوها وَاِسأَلوا شائِنَها
لِمَ لَم يَنفِ مِنَ الدُرِّ سِواها
وَلَدَ الثَورَةَ سَعدٌ حُرَّةً
بِحَياتَي ماجِدٍ حُرٍّ نَماها
ما تَمَنّى غَيرُها نَسلاً وَمَن
يَلِدِ الزَهراءَ يَزهَد في سِواها
سالَتِ الغابَةُ مِن أَشبالِها
بَينَ عَينَيهِ وَماجَت بِلَباها
بارَكَ اللَهُ لَها في فَرعِها
وَقَضى الخَيرَ لِمِصرٍ في جَناها
أَوَ لَم يَكتُب لَها دُستورَها
بِالدَمِ الحُرِّ وَيَرفَعُ مُنتَداها
قَد كَتَبناها فَكانَت صورَةً
صَدرُها حَقٌّ وَحَقٌّ مُنتَهاها
رَقَدَ الثائِرُ إِلّا ثَورَةً
في سَبيلِ الحَقِّ لَم تَخمُد جُذاها
قَد تَوَلّاها صَبِيّاً فَكَوَت
راحَتَيهِ وَفَتِيّاً فَرعاها
جالَ فيها قَلَماً مُستَنهِضاً
وَلِساناً كُلَّما أَعيَت حَداها
وَرَمى بِالنَفسِ في بُركانِها
فَتَلَقّى أَوَّلَ الناسِ لَظاها
أَعَلِمتُم بَعدَ موسى مِن يَدٍ
قَذَفَت في وَجهِ فِرعَونَ عَصاها
وَطِأَت نادِبَةً صارِخَةً
شاهَ وَجهُ الرِقِّ يا قَومُ وَشاها
ظَفِرَت بِالكِبرِ مِن مُستَكبِرٍ
ظافِرِ الأَيّامِ مَنصورِ لِواها
القَنا الصُمُّ نَشاوى حَولَهُ
وَسُيوفُ الهِندِ لَم تَصحُ ظُباها
أَينَ مِن عَينَيَّ نَفسٌ حُرَّةٌ
كُنتُ بِالأَمسِ بِعَينَيَّ أَراها
كُلَّما أَقبَلتُ هَزَّت نَفسَها
وَتَواصى بِشرُها بي وَنَداها
وَجَرى الماضي فَماذا اِدَّكَرَت
وَاِدِّكارُ النَفسِ شَيءٌ مِن وَفاها
أَلمَحُ الأَيّامَ فيها وَأَرى
مِن وَراءِ السِنِّ تِمثالَ صِباها
لَستُ أَدري حينَ تَندى نَضرَةً
عَلَتِ الشَيبَ أَمِ الشَيبُ عَلاها
حَلَّتِ السَبعونَ في هَيكَلِها
فَتَداعى وَهيَ مَوفورٌ بِناها
رَوعَةُ النادي إِذا جَدَّت فَإِن
مَزَحَت لَم يُذهِبِ المَزحُ بَهاها
يَظفَرُ العُذرُ بِأَقصى سُخطِها
وَيَنالُ الوُدُّ غاياتِ رِضاها
وَلَها صَبرٌ عَلى حُسّادِها
يُشبِهُ الصَفحَ وَحِلمٌ عَن عِداها
لَستُ أَنسى صَفحَةً ضاحِكَةً
تَأخُذُ النَفسَ وَتَجري في هَواها
وَحَديثاً كَرِواياتِ الهَوى
جَدَّ لِلصَبِّ حَنينٌ فَرواها
وَقَناةً صَعدَةٌ لَو وُهِبَت
لِلسِماكِ الأَعزَلِ اِختالَ وَتاها
أَينَ مِنّي قَلَمٌ كُنتُ إِذا
سُمتُهُ أَن يَرثِيَ الشَمسَ رَثاها
خانَني في يَومِ سَعدٍ وَجَرى
في المَراثي فَكَبا دونَ مَداها
في نَعيمِ اللَهِ نَفسٌ أوتِيَت
أَنعُمَ الدُنيا فَلَم تَنسَ تُقاها
لا الحِجى لَمّا تَناهى غَرَّها
بِالمَقاديرِ وَلا العِلمُ زَهاها
ذَهَبَت أَوّابَةً مُؤمِنَةً
خالِصاً مِن حَيرَةِ الشَكِّ هُداها
آنَسَت خَلقاً ضَعيفاً وَرَأَت
مِن وَراءِ العالَمِ الفاني إِلَها
ما دَعاها الحَقُّ إِلّا سارَعَت
لَيتَهُ يَومَ وَصيفٍ ما دَعاها

كأن شعر أمين

كأن شعر أمين
من نفح بان ورند
أو من عناق التصابي
وقرع خدّ بخد
أو من حديث ابن هانى
يعيد فيه ويبدى
أو من حنين الهوادى
إلى العَرار ونجد

يا قوم عثمان والدنيا مداولة

يا قَومَ عُثمانَ وَالدُنيا مُداوَلَةٌ
تَعاوَنوا بَينَكُم يا قَومَ عُثمانَ
كونوا الجِدارَ الَّذي يَقوى الجِدارُ بِهِ
فَاللَهُ جَعَلَ الإِسلامَ بُنيانا
أَمسى السَبيلُ لِغَيرِ المُحسِنينَ دَماً
فَشَأنُكُم وَسَبيلاً نورُهُ بانا
البِرُّ مِن شُعَبِ الإيمانِ أَفضَلُها
لا يَقبَلُ اللَهُ دونَ البِرِّ إيمانا
هَل تَرحَمونَ لَعَلَّ اللَهَ يَرحَمُكُم
بِالبيدِ أَهلاً وَبِالصَحراءِ جيرانا
في ذِمَّةِ اللَهِ أَوفى ذِمَّةٍ نَفَرٌ
عَلى طَرابُلُسٍ يَقضونَ شُجعانا
إِن سالَ جَرحاهُمُ في غُربَةٍ وَوَغىً
باتوا عَلى الجَمرِ أَرواحاً وَأَبدانا
هَذا يَحُنُّ إِلى البُسفورِ مُحتَضِراً
وَذاكَ يَبكي الغَضا وَالشيحَ وَالبانا
يُوَدِّعونَ عَلى بُعدٍ دِيارَهُمُ
وَيَنشِدونَ بُنَيّاتٍ وَصِبيانا
أَذَنبُهُم عِندَ هَذا الدَهرِ أَنَّهُمُ
يَحمونَ أَرضاً لَهُم ديسَت وَأَوطانا
ماتوا وَعِرضُهُمُ المَوفورُ بَعدَهُمُ
وَالعِرضُ لا عِزَّ في الدُنيا إِذا هانا
قَومي وَجَلَّت وُجوهُ القَومِ مِصرُ بِكُم
أَلقَت عَلى كُرَماءِ الدَهرِ نِسيانا
لا تَسأَلونَ عَنِ الأَعوانِ إِن قَعَدوا
وَتَنهَضونَ إِلى المَلهوفِ أَعوانا
أَكُلَّما هَزَّكُم داعٍ لِصالِحَةٍ
قُمتُم كُهولاً إِلى الداعي وَفِتيانا
لَو صُوِّرَ الشَرقُ إِنساناً أَخا كَرَمٍ
لَكُنتُمُ الروحَ وَالأَقوامُ جُثمانا
إِذا هُزِزتُم تَلاقى السَيفُ مُنصَلِتاً
وَالريحُ مُرسَلَةً وَالغَيثُ هَتّانا
إِذا المَكارِمُ في الدُنيا أُشيدَ بِها
كانَت كِتاباً وَكُنّا نَحنُ عُنوانا
إِنَّ الحَياةَ نَهارٌ أَو سَحابَتُهُ
فَعِش نَهارَكَ مِن دُنياكَ إِنسانا
أَرى الكَريمَ بِوِجدانٍ وَعاطِفَةٍ
وَلا أَرى لِبَخيلِ القَومِ وُجدانا
هَذا الهِلالُ الَّذي تُحيونَ لَيلَتَهُ
أَبهى الأَهِلَّةِ عِندَ اللَهِ أَلوانا
أَراهُ مِن بَينِ أَعلامِ الوَغى مَلَكاً
وَما سِواهُ مِنَ الأَعلامِ شَيطانا
فانٍ فَفيهِ مِنَ الجَرحى مُشاكَلَةٌ
حَتّى إِذا قيلَ ماتوا اِخضَرَّ رَيحانا
لِحامِليهِ جَلالٌ مِنهُ مُقتَبَسٌ
كَأَنَّما رَفَعوا لِلناسِ قُرآنا
كَأَنَّ ما اِحمَرَّ مِنهُ حَولَ غُرَّتِهِ
دَمُ البَريءِ ذَكِيِّ الشَيبِ عُثمانا
كَأَنَّ ما اِبيَضَّ في أَثناءِ حُمرَتِهِ
نورُ الشَهيدِ الَّذي قَد ماتَ ظَمآنا
كَأَنَّهُ شَفَقٌ تَسمو العُيونُ لَهُ
قَد قَلَّدَ الأُفقَ ياقوتاً وَمُرجانا
كَأَنَّهُ مِن دَمِ العُشّاقِ مُختَضَبٌ
يُثيرُ حَيثُ بَدا وَجداً وَأَشجانا
كَأَنَّهُ مِن جَمالٍ رائِعٍ وَهُدىً
خُدودُ يوسُفَ لَمّا عَفَّ وَلهانا
كَأَنَّهُ وَردَةٌ حَمراءُ زاهِيَةٌ
في الخُلدِ قَد فُتِّحَت في كَفِّ رُضوانا

يا حماة الطفل خير المحسنين

يا حماة الطفل خير المحسنين
يدكم فيها يد الله المعين
أنظروا عند توافى جمعكم
تجدوا في الجمع جبريل الأمين
ظَلَّلَ الطفلَ ووافاه
مهرجان الله عرض المرسلين
يذكر الفضلَ على الدهر لكم
من رعيتم من بنات وبنين
عرفوا الدهر ولما يولَدوا
فسل الدهر أكانوا مذنبين
غرباء الأهل نزَّاح الحِمى
وجدوا الدار بكم والأقربين
قل لمن إن قيل في البِر لهم
قبضوا الراح وولوا معرضين
أتقوا الأيام في أعقابكم
أأخذتم لهمُ عهد السنين
يأخذ الله وإن طال المدى
ويُدان المرء ما كان يدين
خَلق الحظَّ جُمانا وحصى
خالقُ الإنسان من ماء وطين
ولأمر ما وسر غامض
تسعد النطفة أو يشقى الجنين
فوليد تسجد الدنيا له
وسواه في زوايا المهملين
وابن كسرى لا يُلَقَّى راية
يتلقاها ابن عبد باليمن
رب مهد أزرت البؤسى به
فيه كنز خبأ الغيبُ ثمين
مرضَعا يقطر بؤسا يومه
مغِدق النعمى غدا في العالمين
أو ضعيِف الركن في ألفافه
هو ركن القوم ضرغام العرين
أو طويلِ الصمت أعمى في الصبا
بين برديه المعرىُّ المبين
أو فتاة هينةٍ فوق الثرى
ولَدت من بالثريا يستهين
سيد النيل وواديه معا
مصرك الغرة والشرق الجبين
سعد الكل بناديك فلا
بائس يشقى ولا طفل حزين
ارحم الحساد واغفر للعدا
أنت عند الله والشعب مكين

دع ما يضرك والتمس ما ينفع

دع ما يضرك والتمس ما ينفع
واختر لنفسك ما يزين ويرفع
واسمع لقول العقل لا قول الهوى
إن الهوى لضلالة لا تتبع
واجعل شبابك من هواك بمأمن
إن الشباب هو العنان الأطوع
واعلم فقِدما للمالك فتِّحت
بالعلم أبواب السعادة أجمع
إن الشعوب إذا أرادوا نهضة
بذرائع العلم الصحيح تذرّعوا
وانظر بعين في الأمور جلية
لا تُثبت الأشياء عين تدمع
مما أَحب به الرجال بلادهم
أن يحسن الإنسان فيما يصنع
واحفظ على مصر السكينة إنها
روض بأفياء السكينة ممرع
وصن اليدين عن الدماء فإنها
في البغى أوخم ما يكون المرتع
الختل من خلق الذئاب وشهوة
في الرأس يركبها الجبان فيشجع
برىء العباد من الشرائع كلها
إن كان قتل النفس مما يرفع
لا تذكرنّ الحرب أو أهوالها
إلا بقلب خاشع يتوجع
واذرف على القلب الدموع فكلكم
في آدم أهل وآدم يجمع
للخلق صبيان كما لك صبية
ولهم لباس فارقوه ومضجع
واخرج من الحرب العوان بِعبِرة
إن العظات من الحوادث أوقع
إسمع حديث جُناتها وصلاتها
هل كان فيها للديانة موضع
المال باعثها الأثيم ولم تزل
تُردى المطامع ناسهن وتصرع
لما رمت دول المسيح بهولها
مشت اثنتان لها وهبت أربع
يتقاذفون وللكنائس هِزة
ويسوع ينظرو الزكية تسمع
والله يغضب والعناصر تبتلىِ
والسيف يضحك في الدماء ويلمع
نزل البلاء وحل طوفان دم
بالمسلمين سماؤه لا تقلع
كانوا بظل السلم لا بهلالهم
شر يراد ولا حماه مروع
لولا قضاء الله ما خاضوا الوغى
إن القضاء إذا أتى لا يُدفع
تلك العوان على الشديد شديدة
أين السيوف لمثلها والأدرع
ماذا اندفاع المسلمين بموقف
الغالب المنصور فيه مضعضع
حرب على حرب حنانك ربنا
لم يبق منا ما ينال المدفع
لا تأخذن بريئنا بمسيئنا
فالعدل كلٌّ حاصد ما يزرع
يا رب بالرسل الكرام بآلهم
باللوح والكرسى وهو المفزع
أدرك دماء الخلق إن دماءهم
سالت فوجه الأرض منها مترع
سبحت ببحر دمائهم أشلاؤهم
والأرض لا تَروَى ولا هي تشبع
زاد الأرامل واليتامي كثرةً
حتى لقد صعدت إليك الأدمع
يا رب هل تلك القيامة كلها
أم للقيامة بعد ذلك موقع

يا رب أمرك في الممالك نافذ

يا رَبِّ أَمرُكَ في المَمالِكِ نافِذٌ
وَالحُكمُ حُكمُكَ في الدَمِ المَسفوكِ
إِن شِئتَ أَهرِقهُ وَإِن شِئتَ اِحمِهِ
هُوَ لَم يَكُن لِسِواكَ بِالمَملوكِ
وَاِحكُم بِعَدلِكَ إِنَّ عَدلَكَ لَم يَكُن
بِالمُمتَرى فيهِ وَلا المَشكوكِ
أَلِأَجلِ آجالٍ دَنَت وَتَهَيَّأَت
قَدَّرتَ ضَربَ الشاطِئِ المَتروكِ
ما كانَ يَحميهِ وَلا يُحمى بِهِ
فُلكانِ أَنعَمُ مِن بَواخِرِ كوكِ
هَذي بِجانِبِها الكَسيرِ غَريقَةٌ
تَهوي وَتِلكَ بِرُكنِها المَدكوكِ
بَيروتُ ماتَ الأُسدُ حَتفَ أُنوفِهِم
لَم يُشهِروا سَيفاً وَلَم يَحموكِ
سَبعونَ لَيثاً أُحرِقوا أَو أُغرِقوا
يا لَيتَهُم قُتِلوا عَلى طَبَروكِ
كُلٌّ يَصيدُ اللَيثَ وَهوَ مُقَيَّدٌ
وَيَعِزُّ صَيدَ الضَيغَمِ المَفكوكِ
يا مَضرِبَ الخِيَمِ المُنيفَةِ لِلقِرى
ما أَنصَفَ العُجمُ الأُلى ضَرَبوكِ
ما كُنتِ يَوماً لِلقَنابِلِ مَوضِعاً
وَلَو أَنَّها مِن عَسجَدٍ مَسبوكِ
بَيروتُ يا راحَ النَزيلِ وَأُنسِهُ
يَمضي الزَمانُ عَلَيَّ لا أَسلوكِ
الحُسنُ لَفظٌ في المَدائِنِ كُلِّها
وَوَجَدتُهُ لَفظاً وَمَعنىً فيكِ
نادَمتُ يَوماً في ظِلالِكِ فِتيَةً
وَسَموا المَلائِكَ في جَلالِ مُلوكِ
يُنسونَ حَسّاناً عِصابَةَ جِلَّقٍ
حَتّى يَكادُ بِجِلَّقٍ يَفديكِ
تَاللَهِ ما أَحدَثتِ شَرّاً أَو أَذىً
حَتّى تُراعي أَو يُراعَ بَنوكِ
أَنتِ الَّتي يَحمي وَيَمنَعُ عِرضَها
سَيفُ الشَريفِ وَخِنجَرُ الصُعلوكِ
إِن يَجهَلوكِ فَإِنَّ أُمَّكِ سورِيا
وَالأَبلَقُ الفَردُ الأَشَمُّ أَبوكِ
وَالسابِقينَ إِلى المَفاخِرِ وَالعُلا
بَلهُ المَكارِمَ وَالنَدى أَهلوكِ
سالَت دِماءٌ فيكِ حَولَ مَساجِدٍ
وَكَنائِسٍ وَمَدارِسٍ وَبُنوكِ
كُنّا نُؤَمِّلُ أَن يُمَدَّ بَقاؤُها
حَتّى تَبِلَّ صَدى القَنا المَشبوكِ
لَكِ في رُبى النيلِ المُبارَكِ جيرَةٌ
لَو يَقدِرونَ بِدَمعِهِم غَسَلوكِ

ليس لها في الحياة إلا عبادة المال

ليس لها في الحياة إلا
عبادة المال من وظيفه
حتى لقد صارت حديث الحارة
وضحَك الجار وسخر الجاره
كلهمو يُحسدها بمالها
ويتمنى حاله كحالها
وهكذا الأنفس في ظلالها