رأيت امرأ ذاق الكفوف ولم يبل

رأيت امرأ ذاق الكفوف ولم يبل
وفي الصلَف المذموم قد زاد حدَّه
فقلت ارتجع فالناس في مصر أرّخوا
محمد إبراهيم صعّر خده

قالوا تمايز حمزة

قالوا تَمايَزَ حَمزَةُ
قُلتُ التَمايُزُ مِن قَديمِ
لَو لَم يَميزوهُ بِها
لَاِمتازَ بِالخُلُقِ العَظيمِ
رُتَبٌ كَرائِمُ في العُلا
وُجِّهنَ مِنكَ إِلى كَريمِ
فَاِهنَأ أَخي بِوُفودِها
وَتَلَقَّ تَهنِئَةَ الحَميمِ
وَاِرقَ المَنازِلَ كُلَّها
حَتّى تُنيفَ عَلى النُجومِ

يقول أناس لو وصفت لنا الهوى

يَقولُ أُناسُ لَو وَصَفتَ لَنا الهَوى
لَعَلَّ الَّذي لا يَعرِفُ الحُبَّ يَعرِفُ
فَقُلتُ لَقَد ذُقتُ الهَوى ثُمَّ ذُقتُهُ
فَوَ اللَهِ ما أَدري الهَوى كَيفَ يوصَفُ

طال عليها القدم

طالَ عَلَيها القِدَم
فَهيَ وُجودٌ عَدَم
قَد وُئِدَت في الصِبا
وَاِنبَعَثَت في الهَرَم
بالَغَ فِرعَونُ في
كَرمَتِها مَن كَرَم
أَهرَقَ عُنقودَها
تَقدِمَةً لِلصَنَم
خَبَّأَها كاهِنٌ
ناحِيَةً في الهَرَم
اِكتُشِفَت فَاِمَّحَت
غَيرَ شَذاً أَو ضَرَم
أَو كَخَيالٍ لَها
بَعدَ مَتابٍ أَلَم
نَمَّ بِها دَنُّها
وَهيَ عَلَيهِ أَنَم
بي رَشَأٌ ناعِمٌ
ما عَرفَ العُمرَ هَم
أَخرَجَها اللَهُ كَال
زَهرَةِ وَالحُسنُ كِم
تَخطُرُ عَن عادِلٍ
لَم يُرَ إِلّا ظَلَم
تَبسِمُ عَن لُؤلُؤٍ
قَدَّرَهُ مَن قَسَم
كَرَّمَهُ في النَوى
هَذَّبَهُ في اليُتَم
مُضطَهَدٌ خَصرُها
جانِبُهُ مُهتَضَم
طاوَعَ مِن صَدرِها
أَيَّ قَوِيٍّ حَكَم
حَمَّلَهُ ثِقلَهُ
ثُمَّ عَلَيهِ اِدَّعَم
تَسأَلُ أَترابَها
مومِئَةً بِالعَنَم
أَيُّ فَتىً ذَلِكُن
نَ العَرَبِيَّ العَلَم
يَشرَبُها ساهِراً
لَيلَتَهُ لَم يَنَم
قُلنَ تَجاهَلتِهِ
ذَلِكَ رَبُّ القَلَم
شاعِرُ مِصرَ الَّذي
لَو خَفِيَ النَجمُ لَم
قُلتُ لَها لَيتَ لَم
نُرمَ وَفي نُتَّهَم
عاذِلَتي في الطِلى
لَو أَنصَفَت لَم أُلَم
إِن عَبَسَ العَيشُ لي
عُذتُ بِها فَاِبتَسَم
يَشرَبُها كابِرٌ
بَينَ ضُلوعي أَشَم
يَبذُلُ إِلّا النُهى
يَهتِكُ إِلّا الحُرَم
يُكسِبُها خُلقَهُ
يَمزُجُها بِالشِيَم
يَمنَعُها حِلمَهُ
إِن دَفَعَتهُ اِحتَشَم
تِلكَ شُموسُ الدُجى
أَم ظَبِيّاتُ الخِيَم
تُقبِلُ في مَوكِبٍ
شَقَّ سَناهُ الظُلَم
خِلتُ بِأَنوارِهِ
قَرنَ ذُكاءٍ نَجَم
مَقصِدُها سُدَّةٌ
آلَ إِلَيها العِظَم
حَيثُ كِبارُ المَلا
بَعضُ صِغارِ الخَدَم
قَد وَقَفوا لِلمَها
فَاِنسَرَبَت مِن أَمَم
تَخطِرُ مِن جَمعِهِم
بَينَ لُيوثٍ بُهَم
خارِجَةً مِن شَرىً
داخِلَةً في أَجَم
ناعِمَةً لَم تُرَع
لاهِيَةً لَم تَجَم
اِنتَشَرَت لُؤلُؤاً
في المُهَجاتِ اِنتَظَم
تَمرَجُ في مَأمَنٍ
مِثلَ حَمامِ الحَرَم
مُؤتَلِفٌ سِربُها
حَيثُ تَلاقى اِلتَأَم
مُندَفِعاتٌ عَلى
مُختَلِفاتِ النَغَم
بَينَ يَدٍ في يَدٍ
أَو قَدَمٍ في قَدَم
تَذهَبُ مَشيَ القَطا
تَرجِعُ كَرَّ النَسَم
تَبعَثُ أَنّى بَدَت
ضَوءَ جَبينٍ وَفَم
تُعجِلُ خَطواً تَني
فاتِنَةً بِالرَسَم
تَجمَعُ مِن ذَيلِها
تَترُكُهُ لَم يُلَم
تَرفُلُ في مُخمَلٍ
نَمَّ وَلَمّا يَتِم
تَتبَعُ إِلّا الهَوى
تَقرَبُ إِلّا التُهَم
فَاِجتَمَعَت فَاِلتَقَت
حَولَ خِوانٍ نُظِم
مُنتَهَبٍ كُلَّما
ظُنَّ بِهِ النَقصُ تَم
مائِدَةٌ مَدَّها
بَحرُ نَوالٍ خِضَم
تَحسَبُها صُوِّرَت
مِن شَهَواتِ النَهَم
لَم تُرَ في بابِلٍ
ما عُهِدَت في إِرَم
حاتِمُ لَو شامَها
أَقلَعَ عَمّا زَعَم
مَعنُ لَوِ اِنتابَها
أَدرَكَ مَعنى الكَرَم
أَشبَهُ بِالبَحرِ لا
يُحرِجُها مُزدَحَم
قامَ لَدَيها المَلا
يَبلُغُ أَلفَينِ ثَم
مُقتَرِحاً ما اِشتَهى
مُلتَقِياً ما رَسَم
لَو طَلَبَ الطَيرَ مِن
أَيكَتِهِ ما اِحتَرَم
يا مَلِكاً لَم تَضِق
ساحَتُهُ بِالأُمَم
تَجمَعُ أَشرافَها
مِن عَرَبٍ أَو عَجَم
تُخطِرُ مَن أَمَّها
بَينَ صُنوفِ النِعَم
سادَةُ أَفريقيا
لُجَّتِها وَالأَكَم
أَنتَ رَشيدُ العُلى
في المَلأَينِ اِحتَكَم
لَيلَتُكُم قَدرُها
فَوقَ غَوالي القِيَم
مُشرِقَةٌ مِثلُها
في زَمَنٍ لَم يَقُم
لا بَرَحَ الصَفوُ في
ظِلِّكُمو يُغتَنَم
ما شَرِبوها وَما
طالَ عَلَيها القِدَم

من ذلك المطل من لحيته

من ذلك المطلّ من لحيته
كالبغل من وراء مخلاة رنا
نسأل عن ذاك الذي انحنى على
صحيفة يقرا وولانا القفا
أجل أجل هذا القفا
هذا هو الدكتور

قالوا الخليفة في فاس أحق بها

قالوا الخليفة في فاس أحق بها
من فرع عثمان فرع الفضل والجود
فقلت إن صدقت دعواكمو التمسوا
خليفة الله بين الناى والعود
سر الخلافة ما قد بات صاحبه
ما بين مرسى وشلهوب ومحمود
يا مرخيا لهوى النفس العنان أفق
واشفق على رمق باق به تودى
هلا نهاك اتفاق الدولتين غدا
عن اتفاق مع القينات والغيد

أعزيك أبا مكسى

أعزيك أبا مكسى
وإن لم تبتئس نفسى
لقد صرت لنا اليو
م كما كنت لنا أمس
فلا عقلك في الحكـ
ـم ولا روحك في الكرسي
ولا تمشى على بولا
ق من عُرس إلى عرس
وقد دقت لك العو
د ومدّت بسط الفرس
إذا ما بلغ المجلس
أمثالك في النطس
فمن نطلب للطب
ومن نندب للدرس
ومن يسمر في النا
دى ويحيى مجلس الأنس
ومن للنفحة الكبرى
من الرِجل إلى الرأس
فلا السودان في حزن
ولا العمال في يأس
فكل عنه يستغَنى
وكل في غد منسى
تأمل حاله الدنيا
بعين الفَهِم الندس
ترى الدولاب دوّارا
وتلقى الفلك لا تُرسى

لقد لامني يا هند في الحب لائم

لَقَد لامَني يا هِندُ في الحُبِّ لائِمٌ
مُحِبٌّ إِذا عُدَّ الصِحابُ حَبيبُ
فَما هُوَ بِالواشي عَلى مَذهَبِ الهَوى
وَلا هُوَ في شَرعِ الوِدادِ مُريبُ
وَصَفتُ لَهُ مَن أَنتِ ثُمَّ جَرى لَنا
حَديثٌ يَهُمُّ العاشِقينَ عَجيبُ
وَقُلتُ لَه صَبراً فَكُلُّ أَخي هَوى
عَلى يَدِ مَن يَهوى غَداً سَيَتوبُ

لنا صاحب قد مس إلا بقية

لَنا صاحِبٌ قَد مُسَّ إِلّا بَقِيَّةٌ
فَلَيسَ بِمَجنونٍ وَلَيسَ بِعاقِلِ
لَهُ قَدَمٌ لا تَستَقِرُّ بِمَوضِعٍ
كَما يَتَنَزّى في الحَصى غَيرُ ناعِلِ
إِذا ما بَدا في مَجلِسٍ ظُنَّ حافِلاً
مِنَ الصَخَبِ العالي وَلَيسَ بِحافِلِ
وَيُمطِرُنا مِن لَفظِهِ كُلَّ جامِدٍ
وَيُمطِرُنا مِن رَيلِهِ شَرَّ سائِلِ
وَيُلقي عَلى السُمّارِ كَفّاً دِعابُها
كَعَضَّةِ بَردٍ في نَواحي المَفاصِلِ

عادت أغاني العرس رجع نواح

عادَت أَغاني العُرسِ رَجعَ نُواحِ
وَنُعيتِ بَينَ مَعالِمِ الأَفراحِ
كُفِّنتِ في لَيلِ الزَفافِ بِثَوبِهِ
وَدُفِنتِ عِندَ تَبَلُّجِ الإِصباحِ
شُيِّعتِ مِن هَلَعٍ بِعَبرَةِ ضاحِكٍ
في كُلِّ ناحِيَةٍ وَسَكرَةِ صاحِ
ضَجَّت عَلَيكِ مَآذِنٌ وَمَنابِرٌ
وَبَكَت عَلَيكَ مَمالِكٌ وَنَواحِ
الهِندُ والِهَةٌ وَمِصرُ حَزينَةٌ
تَبكي عَلَيكِ بِمَدمَعٍ سَحّاحِ
وَالشامُ تَسأَلُ وَالعِراقُ وَفارِسٌ
أَمَحا مِنَ الأَرضِ الخِلافَةَ ماحِ
وَأَتَت لَكَ الجُمَعُ الجَلائِلُ مَأتَماً
فَقَعَدنَ فيهِ مَقاعِدَ الأَنواحِ
يا لَلرِجالِ لَحُرَّةٍ مَوؤودَةٍ
قُتِلَت بِغَيرِ جَريرَةٍ وَجُناحِ
إِنَّ الَّذينَ أَسَت جِراحَكِ حَربُهُم
قَتَلَتكِ سَلمُهُمو بِغَيرِ جِراحِ
هَتَكوا بِأَيديهِم مُلاءَةَ فَخرِهِم
مَوشِيَّةً بِمَواهِبِ الفَتّاحِ
نَزَعوا عَنِ الأَعناقِ خَيرَ قِلادَةٍ
وَنَضَوا عَنِ الأَعطافِ خَيرَ وِشاحِ
حَسَبٌ أَتى طولُ اللَيالي دونَهُ
قَد طاحَ بَينَ عَشِيَّةٍ وَصَباحِ
وَعَلاقَةٌ فُصِمَت عُرى أَسبابِها
كانَت أَبَرَّ عَلائِقِ الأَرواحِ
جَمَعَت عَلى البِرِّ الحُضورَ وَرُبَّما
جَمَعَت عَلَيهِ سَرائِرَ النُزّاحِ
نَظَمَت صُفوفَ المُسلِمينَ وَخَطوَهُم
في كُلِّ غَدوَةِ جُمعَةٍ وَرَواحِ
بَكَتِ الصَلاةُ وَتِلكَ فِتنَةُ عابِثٍ
بِالشَرعِ عِربيدِ القَضاءِ وَقاحِ
أَفتى خُزَعبِلَةً وَقالَ ضَلالَةً
وَأَتى بِكُفرٍ في البِلادِ بَواحِ
إِنَّ الَّذينَ جَرى عَلَيهِم فِقهُهُ
خُلِقوا لِفِقهِ كَتيبَةٍ وَسِلاحِ
إِن حَدَّثوا نَطَقوا بِخُرسِ كَتائِبٍ
أَو خوطِبوا سَمِعوا بِصُمِّ رِماحِ
أَستَغفِرُ الأَخلاقَ لَستُ بِجاحِدٍ
مَن كُنتُ أَدفَعُ دونَهُ وَأُلاحي
مالي أُطَوِّقُهُ المَلامَ وَطالَما
قَلَّدتُهُ المَأثورَ مِن أَمداحي
هُوَ رُكنُ مَملَكَةٍ وَحائِطُ دَولَةٍ
وَقَريعُ شَهباءٍ وَكَبشُ نِطاحِ
أَأَقولُ مَن أَحيا الجَماعَةَ مُلحِدٌ
وَأَقولُ مَن رَدَّ الحُقوقَ إِباحي
الحَقُّ أَولى مِن وَلِيِّكَ حُرمَةً
وَأَحَقُّ مِنكَ بِنُصرَةٍ وَكِفاحِ
فَاِمدَح عَلى الحَقِّ الرِجالَ وَلُمهُموا
أَو خَلِّ عَنكَ مَواقِفَ النُصّاحِ
وَمِنَ الرِجالِ إِذا اِنبَرَيتَ لِهَدمِهِم
هَرَمٌ غَليظُ مَناكِبِ الصُفّاحِ
فَإِذا قَذَفتَ الحَقَّ في أَجلادِهِ
تَرَكَ الصِراعَ مُضَعضَعَ الأَلواحِ
أَدّوا إِلى الغازي النَصيحَةَ يَنتَصِح
إِنَّ الجَوادَ يَثوبُ بَعدَ جِماحِ
إِنَّ الغُرورَ سَقى الرَئيسَ بِراحِهِ
كَيفَ اِحتِيالُكَ في صَريعِ الراحِ
نَقَلَ الشَرائِعَ وَالعَقائِدَ وَالقُرى
وَالناسَ نَقلَ كَتائِبٍ في الساحِ
تَرَكَتهُ كَالشَبَحِ المُؤَلَّهِ أُمَّةٌ
لَم تَسلُ بَعدُ عِبادَةَ الأَشباحِ
هُم أَطلَقوا يَدَهُ كَقَيصَرَ فيهُمو
حَتّى تَناوَلَ كُلَّ غَيرِ مُباحِ
غَرَّتهُ طاعاتُ الجُموعِ وَدَولَةٌ
وَجَدَ السَوادُ لَها هَوى المُرتاحِ
وَإِذا أَخَذتَ المَجدَ مِن أُمِّيَّةٍ
لَم تُعطَ غَيرَ سَرابِهِ اللَمّاحِ
مَن قائِلٌ لِلمُسلِمينَ مَقالَةً
لَم يوحِها غَيرَ النَصيحَةِ واحِ
عَهدُ الخِلافَةِ فِيَّ أَوَّلُ ذائِدٍ
عَن حَوضِها بِبَراعَةٍ نَضّاحِ
حُبٌّ لِذاتِ اللَهِ كانَ وَلَم يَزَل
وَهَوىً لِذاتِ الحَقِّ وَالإِصلاحِ
إِنّي أَنا المِصباحُ لَستُ بِضائِعٍ
حَتّى أَكونَ فَراشَةَ المِصباحِ
غَزَواتُ أَدهَمَ كُلِّلَت بَذَوابِلٍ
وَفُتوحُ أَنوَرَ فُصِّلَت بِصِفاحِ
وَلَّت سُيوفُهُما وَبانَ قَناهُما
وَشَبا يَراعي غَيرُ ذاتِ بَراحِ
لا تَبذُلوا بُرَدَ النَبِيِّ لِعاجِزٍ
عُزُلٍ يُدافِعُ دونَهُ بِالراحِ
بِالأَمسِ أَوهى المُسلِمينَ جِراحَةً
وَاليَومَ مَدَّ لَهُم يَدَ الجَرّاحِ
فَلتَسمَعُنَّ بِكُلِّ أَرضٍ داعِياً
يَدعو إِلى الكَذّابِ أَو لِسَجاحِ
وَلتَشهَدُنَّ بِكُلِّ أَرضٍ فِتنَةً
فيها يُباعُ الدينُ بَيعَ سَماحِ
يُفتى عَلى ذَهَبِ المُعِزِّ وَسَيفِهِ
وَهَوى النُفوسِ وَحِقدِها المِلحاحِ