بثثت شكواي فذاب الجليد

بَثَثتُ شَكوايَ فَذابَ الجَليدُ
وَأَشفَقَ الصَخرُ وَلانَ الحَديد
وَقَلبُكَ القاسي عَلى حالِهِ
هَيهاتَ بَل قَسوَتُهُ لي تَزيد

لحظها لحظها رويدا رويدا

لحظها لحظها رويدا رويدا
كم إلى كم تكيد للروح كيدا
هذه مصر جاءها الدهر يسعى
وهو يا طالما جفاها وصدّا
ليس للدهر من وفاء ولكن
هاب فيها العباس أن يستبدّا
صاحب النيل في البرية إيه
حرّر النيل للبرية وردا
وارفع الصوت إن عصرك حر
لن يرى من سماع صوتك بدّا
إنما الملك أن تكون بلاد
وتصيب البلاد بالملك مجدا
فتول الذي سننت ونجِّح
لرعاياك في المعارف قصدا
ومر العلم أن يزور بلادا
عهدتها له الخلائق مهدا
واقدح الكهرباء فيه لتهدى
وأقمها على البخار لتندى
وأجلُ بأس الحديد فيها وجدّد
عهد بنّائها الذي كان عهدا
وأدع سودانها إليك يلبى
إنه كان للأعزة عبدا
حسبه حسبه كفاه كفاه
ما يراه العزيز عظما وجلدا
قل لراج أن يسترق يراعى
أنا لا أشترى بذا التاج قيدا
نومة السيف قد تكون حياة
ورأيت اليراع إن نام أردى

أحوم على حسنكم ما أحوم

أحوم على حسنكم ما أحوم
وأذكركم بطلوع النجوم
وأصبو إليكم وأشتاقكم
كما اشتاق طيب الشفاء السقيم
وما بيننا غير هذا الفناء
وهذا الجدار وهذى الحريم
وهذى الرياض وهذا الحياض
وهذا النخيل وهذى الكروم
ونحن كمن فرت بينهم
ممالك في الحرب تحمى التخوم
إذا شئت لقياك خنت الملي
ك وإن لم اشأ خنت قلبي الكليم
ويا ليل طلت وطال الأسى
فما لك حد ولا للهموم
فماذا تريد بهذا السكون
وماذا تريد بهذا الوجوم
ويا ماء ما تبتغى بالخرير
ويا نجم بالخفق ماذا تروم
ويا زهر لا حسدتك القلوب
فشملك في العاشقين النظيم
ويا طير يهنيك طيب الكرى
وطول العناق وفرط النعيم
سما بك غصن على كثرة
وضاق عن أثنين قصر عظيم

جن على حرم السماء أغاروا

جِنٌّ عَلَى حَرَمِ السَماءِ أَغاروا
أَم فِتيَةٌ رَكِبوا الجَناحَ فَطاروا
مِن كُلِّ أَهوَجَ في الهَواءِ عِنانُهُ
هَوَجُ الرِياحِ وَسَرجُهُ الإِعصارُ
يَبغي حِجابَ الشَمسِ يَطلُبُ عِندَها
عِزّاً تَحَمَّلَهُ الجُدودُ وَساروا
لَم يَبقَ مِنهُ وَمِن حَضارَةِ عَهدِهِ
إِلّا صُوى مَحجوبَةٌ وَمَنارُ
وَمَقالَةُ الأَجيالِ لَم يَلحَق بِهِم
بانٍ وَلَم يُدرِكُهُمُ حَفّارُ
طَلَعوا عَلى الوادي بِرايَةِ عَصرِهِم
وَلِكُلِّ عَصرٍ رايَةٌ وَشِعارُ
اِثنانِ ثَمَّ تَرى النُسورَ كَثيرَةً
مِن كُلِّ ناحِيَةٍ لَها أَوكارُ
سِرُّ النَجاحِ وَرُكنُ حَضارَةٍ
هِمَمٌ مِنَ المُتَطَوِّعينَ كِبارُ
نُسِخَت بِأَبطالِ السَماءِ بُطولَةٌ
في الأَرضِ يوشِكُ رُكنُها يَنهارُ
هَذا زَمانٌ لا الأَعِنَّةُ مَنزِلٌ
لِلبَأسِ فيهِ وَلا الأَسِنَّةُ دارُ
ما البَأسُ إِلّا مِن جَناحَي خاطِفٍ
في البَرِّ وَالبَحرِ اِسمُهُ الطَيّارُ
أَتُرى السَلامَةُ في السَماءِ وَظِلِّها
أَم بِالسَماءِ يَصولُ الاِستِعمارُ
حَرَمُ الهُدى وَالحَقُّ ريعَ جَلالُهُ
وَغَدا وَراحَ بِجانِبَيهِ دَمارُ
يا جائِبَ الصَحراءِ مِلءُ سَرابِها
غَرَرٌ وَمِلءُ تُرابِها أَخطارُ
يَكفيكَ مِن هِمَمِ الشَجاعَةِ لَيلَةٌ
لَكَ مِن غَوائِلِها خَلَت وَنَهارُ
لَمّا اِعتَمَدتَ عَلى الجَناحِ تَلَفَّتَت
بيدٌ وَقَلَّبَتِ العُيونَ قِفارُ
في كُلِّ صَحراءٍ وَكُلِّ تَنوفَةٍ
أَرضٌ عَلَيكَ مِنَ السَماءِ تَغارُ
حَسَنَينُ لَو لَم يَعذِروكَ لبادَرَت
لَكَ مِن لِسانِ جِراحِكَ الأَعذارُ
لِلَّهِ سَرجُكَ في السَماءِ فَإِنَّهُ
سَرجُ الأَهِلَّةِ ما عَلَيهِ غُبارُ
عَرَضَ الخُسوفُ لَهُ فَما أَزرى بِهِ
ما في الخُسوفِ عَلى الأَهِلَّةِ عارُ
أَوَ لَم تَطَءُ أَرضَ السَماءِ وَلَم تَدُر
حَيثُ الشُموسُ تَدورُ وَالأَقمارُ
أَلقى أَبو الفاروقِ نَحوَكَ بالَهُ
وَتَشاغَلَت بِكَ أُمَّةٌ وَدِيارُ
مَلِكٌ رُحِمتَ بِقُربِهِ وَجِوارِهِ
حَتّى كَأَنَّكَ لِلعِنايَةِ جارُ
نُصِبَ السُرادِقُ وَالمَطارُ وَحَلَّقَت
في الجَوِّ تَلمَسُ شَخصَكَ الأَبصارُ
فَلَمَستَ أَقضِيَةِ السَماءِ وَأَسفَرَت
حَتّى نَظَرَت وُجوهَها الأَقدارُ
قَدَرٌ عَلى يُمنى يَدَيهِ سَلامَةٌ
لَكَ حَيثُ مِلتَ وَفي السَماءِ عِثارُ
فَإِذا سَقَطتَ عَلى حَديدٍ مُضرَمٍ
صَدَفَ الحَديدُ وَلَم تَنَلكَ النارُ
ماذا لَقيتَ مِنَ النَجائِبِ كُلِّها
قُل لي أَعِندَكَ لِلنَجائِبِ ثارُ
هَذي تَعَثَّرُ في الزِمامِ وَتِلكَ لا
تَمضي وَأُخرى في السُلوكِ تَحارُ
فَشَلٌ يُعَظَّمُ كَالنَجاحِ عَلَيهِ مِن
شَرَفِ الجُروحِ وَنورِهِنَّ فَخارُ
لَو لَم يَكُن قَتلى وَجَرحى في الوَغى
لَم يَعلُ هامَ الظافِرينَ الغارُ

لا يقيمن على الضيم الأسد

لا يُقيمَنَّ عَلى الضَيمِ الأَسَد
نَزَعَ الشِبلُ مِنَ الغابِ الوَتَد
كَبُرَ الشِبلُ وَشَبَّت نابُهُ
وَتَغَطّى مَنكِباهُ بِاللُبَد
اِترُكوهُ يَمشِ في آجامِهِ
وَدَعوهُ عَن حِمى الغابِ يَذُد
وَاِعرُضوا الدُنيا عَلى أَظفارِهِ
وَاِبعَثوهُ في صَحاراها يَصِد
فِتيَةَ الوادي عَرَفنا صَوتَكُم
مَرحَباً بِالطائِرِ الشادي الغَرِد
هُوَ صَوتُ الحَقِّ لَم يَبغِ وَلَم
يَحمِلِ الحِقدَ وَلَم يُخفِ الحَسَد
وَخَلا مِن شَهوَةٍ ما خالَطَت
صالِحاً مِن عَمَلٍ إِلّا فَسَد
حَرَّكَ البُلبُلُ عِطفَي رَبوَةٍ
كانَ فيها البومُ بِالأَيكِ اِنفَرَد
زَنبَقُ المُدنِ وَرَيحانُ القُرى
قامَ في كُلِّ طَريقٍ وَقَعَد
باكِراً كَالنَحلِ في أَسرابِها
كُلُّ سِربٍ قَد تَلاقى وَاِحتَشَد
قَد جَنى ما قَلَّ مِن زَهرِ الرُبا
ثُمَّ أَعطى بَدَلَ الزَهرِ الشُهُد
بَسَطَ الكَفَّ لِمَن صادَفَه
وَمَضى يَقصُرُ خَطواً وَيَمُد
يَجعَلُ الأَوطانَ أُغنِيَتَه
وَيُنادي الناسَ مَن جادَ وَجَد
كُلَّما مَرَّ بِبابٍ دَقَّهُ
أَو رَأى داراً عَلى الدَربِ قَصَد
غادِياً في المُدنِ أَو نَحوَ القِرى
رائِحاً يَسأَلُ قِرشاً لِلبَلَد
أَيُّها الناسُ اِسمَعوا أَصغوا لَهُ
أَخرِجوا المالَ إِلى البِرِّ يَعُد
لا تَرُدّوا يَدَهُم فارِغَةً
طالِبُ العَونِ لِمِصرٍ لا يُرَد
سَيَرى الناسُ عَجيباً في غَدٍ
يَغرِسُ القِرشُ وَيَبني وَيَلِد
يُنهِضُ اللَهُ الصِناعاتِ بِهِ
مِن عِثارٍ لَبَثَت فيهِ الأَبَد
أَو يَزيدَ البِرَّ داراً قَعَدَت
لِكِفاحِ السُلِّ أَو حَربِ الرَمَد
وَهوَ في الأَيدي وَفي قُدرَتِها
لَم يَضِق عَنهُ وَلَم يَعجِز أَحَد
تِلكَ مِصرُ الغَدِ تَبني مُلكَها
نادَتِ الباني وَجاءَت بِالعُدَد
وَعَلى المالِ بَنَت سُلطانَها
ثابِتَ الآساسِ مَرفوعَ العَمَد
وَأَصارَت بَنكَ مِصرٍ كَهفَها
حَبَّذا الرُكنُ وَأَعظِم بِالسَنَد
مَثَلٌ مِن هِمَّةٍ قَد بَعُدَت
وَمَداها في المَعالي قَد بَعُد
رَدَّها العَصرُ إِلى أُسلوبِهِ
كُلُّ عَصرٍ بِأَساليبَ جُدُد
البَنونَ اِستَنهَضوا آبائَهُم
وَدَعا الشِبلُ مِنَ الوادي الأَسَد
أَصبَحَت مِصرُ وَأَضحى مَجدُها
هِمَّةَ الوالِدِ أَو شُغلَ الوَلَد
هَذِهِ الهِمَّةُ بِالأَمسِ جَرَت
فَحَوَت في طَلَبِ الحَقِّ الأَمَد
أَيُّها الجيلُ الَّذي نَرجو لِغَدٍ
غَدُكَ العِزُّ وَدُنياكَ الرَغَد
أَنتَ في مَدرَجَةِ السَيلِ وَقَد
ضَلَّ مَن في مَدرَجِ السَيلِ رَقَد
قُدتَ في الحَقِّ فَقُد في مِثلِهِ
مِن نَواحي القَصدِ أَو سُبلِ الرَشَد
رُبَّ عامٍ أَنتَ فيهِ واجِدٌ
وَاِدَّخِر فيهِ لِعامٍ لا تَجِد
عَلِّمِ الآباءَ وَاِهتِف قائِلاً
أَيُّها الشَعبُ تَعاوَن وَاِقتَصِد
اِجمَعِ القِرشَ إِلى القِرشِ يَكُن
لَكَ مِن جَمعِهِما مالٌ لُبَد
اُطلِبِ القُطنَ وَزاوِل غَيرَهُ
وَاِتَّخِذ سوقاً إِذا سوقٌ كَسَد
نَحنُ قَبلَ القُطنِ كُنّا أُمَّةً
تَهبِطُ الوادي وَتَرعى وَتَرِد
قَد أَخَذنا في الصِناعاتِ المَدى
وَبَنَينا في الأَوالي ما خَلَد
وَغَزَلنا قَبلَ إِدريسَ الكُسا
وَنَسَجنا قَبلَ داوُدَ الزَرَد
إِن تَكُ اليَومَ لِواءً قائِداً
كَم لِواءٍ لَكَ بِالأَمسِ اِنعَقَد

صغار في الذهاب وفي الإياب

صغار في الذهاب وفي الإياب
أهذا كل شأنك يا عرابي
عفا عنك الأباعد والأداني
فمن يعفو عن الوطن المصاب
وما سألوا بنيك ولا بنينا
ولا ألتفتوا إلى القوم الغضاب
فعش في مصر موفور المعالي
رفيع الذكر مقتبل الشباب
أفرق بين سيلان ومصر
وفي كلتيهما حمر الثياب
يتوب عليك من منفاك فيها
أناس منك أولى بالمتاب
ولا والله ما ملكوا متابا
ولا ملكوا القديم من العقاب
ولا ساووك في صدق الطوايا
وإن ساووك في الشيم الكذاب
حكومة ذلة وسراة جهل
كعهدك إذ تحييك الطوابي
وإذ ضربوا وسيفك لم يجرَّد
وإذ دخلوا ونعلك في الركاب
وإذ ملئت لك الدينا نفاقا
وضاقت بالغباوة والتغابي
وإذ تُقنى المعالي بالتمنى
وإذ يغزَى الأعادي بالسباب
وإذ تعطَى الأريكة في النوادي
وتعطَى التاج في هزل الخطاب
ستنظر إن رفعت بمصر طرفا
رجال الوقت من تلك الصحاب
وقد نبذوا جنابك حين أقوى
وقد لاذوا إلى أقوى جناب
وبالإنجيل قد حلفوا لقوم
كما حلفوا أمامك بالكتاب
يريدون النساء بلا حجاب
ونحن اليوم أولى بالحجاب
فماذا يعلم الأحياء عنا
إذا ما قيل عاد لها عرابي

يا باذلا وجنتيه

يا باذلا وجنتيه
إن كنت للغيظ كاظم
بذلت خدّا لنشأت
فجد بخد لكاظم

صفعنا روحه بيد المعاني

صفعنا روحه بيد المعاني
فألفينا لها صبرا جميلا
ومن طل الإقالة من شجاع
وأشفق من مضاربه أقيلا

قف حي شبان الحمى

قِف حَيِّ شُبّانَ الحِمى
قَبلَ الرَحيلِ بِقافِيَه
عَوَّدتُهُم أَمثالَها
في الصالِحاتِ الباقِيَه
مِن كُلِّ ذاتِ إِشارَةٍ
لَيسَت عَلَيهِم خافِيَه
قُل يا شَبابُ نَصيحَة
مِمّا يُزَوَّدُ غالِيَه
هَل راعَكُم أَنَّ المَدا
رِسَ في الكِنانَةِ خاوِيَه
هُجِرَت فَكُلُّ خَلِيَّةٍ
مِن كُلِّ شَهدٍ خالِيَه
وَتَعَطَّلَت هالاتُها
مِنكُم وَكانَت حالِيَه
غَدَتِ السِياسَةُ وَهيَ آ
مِرَةٌ عَلَيها ناهِيَه
فَهَجَرتُمو الوَطَنَ العَزيـ
ـزَ إِلى البِلادِ القاصِيَه
أَنتُم غَداً في عالَمٍ
هُوَ وَالحَضارَةُ ناحِيَه
وارَيتُ فيهِ شَبيبَتي
وَقَضَيتُ فيهِ ثَمانِيَه
ما كُنتُ ذا القَلبِ الغَليـ
ـظِ وَلا الطِباعِ الجافِيَه
سيروا بِهِ تَتَعَلَّموا
سِرَّ الحَياةِ العالِيَه
وَتَأَمَّلوا البُنيانَ وَاد
دَكِروا الجُهودَ البانِيَه
ذوقوا الثِمارَ جَنِيَّةً
وَرِدوا المَناهِلَ صافِيَه
وَاِقضوا الشَبابَ فَإِنَّ سا
عَتَهُ القَصيرَةَ فانِيَه
وَاللَهِ لا حَرَجٌ عَلَيـ
ـكُم في حَديثِ الغانِيَه
أَو في اِشتِهاءِ السِحرِ مِن
لَحظِ العُيونِ الساجِيَه
أَو في المَسارِحِ فَهيَ بِالنـ
ـفسِ اللَطيفَةِ راقِيَه

أمس انقضى واليوم مرقاة الغد

أَمسِ اِنقَضى وَاليَومُ مَرقاةُ الغَدِ
إِسكَندَرِيَّةُ آنَ أَن تَتَجَدَّدي
يا غُرَّةَ الوادي وَسُدَّةَ بابِهِ
رُدّي مَكانَكَ في البَرِيَّةِ يُردَدِ
فيضي كَأَمسِ عَلى العُلومِ مِنَ النُهى
وَعَلى الفُنونِ مِنَ الجَمالِ السَرمَدي
وَسِمي النَبالَةَ بِالمَلاحِمِ تَتَّسِم
وَسِمى الصَبابَةَ بِالعَواطِفِ تَخلُدِ
وَضَعي رِواياتِ الخَلاعَةِ وَالهَوى
لِمُمَثِّلينَ مِنَ العُصورِ وَشُهَّدِ
لا تَجعَلي حُبَّ القَديمِ وَذِكرَهُ
حَسَراتِ مِضياعٍ وَدَفعَ مُبَدَّدِ
إِنَّ القَديمَ ذَخيرَةٌ مِن صالِحٍ
تَبني المُقَصِّرَ أَو تَحُثُّ المُقتَدي
لا تَفتِنَنكِ حَضارَةٌ مَجلوبَةٌ
لَم يُبنَ حائِطُها بِمالِكِ وَاليَدِ
لَو مالَ عَنكِ شِراعُها وَبُخارُها
لَم يَبقَ غَيرُ الصَيدِ وَالمُتَصَيِّدِ
وُجِدَت وَكانَ لِغَيرِ أَهلِكِ أَرضُها
وَسَماؤُها وَكَأَنَّها لَم توجَدِ
جاري النَزيلَ وَسابِقيهِ إِلى الغِنى
وَإِلى الحِجا وَإِلى العُلا وَالسُؤدُدِ
وَاِبني كَما يَبنى المَعاهِدَ وَاِشرِعي
لِشَبابِكِ العِرفانَ عَذبَ المَورِدِ
إِنّي حَذِرتُ عَلَيكَ مِن أُمِّيَّةٍ
رَبَضَت كَجُنحِ الغَيهَبِ المُتَلَبِّدِ
أَخِزانَةَ الوادي عَلَيكِ تَحِيَّةٌ
وَعَلى النَدِيِّ وَكُلِّ أَبلَجَ في النَدي
ما أَنتِ إِلّا مِن خَزائِنِ يوسُفٍ
بِالقَصدِ موحِيَةٌ لِمَن لَم يَقصِدِ
قُلِّدتِ مِن مالِ البِلادِ أَمانَةً
يا طالَما اِفتَقَرَت إِلى المُتَقَلِّدِ
وَبَلَغتِ مِن إيمانِها وَرَجائِها
ما يَبلُغُ المِحرابُ مِن مُتَعَبِّدِ
فَلَوَ اَنَّ أَستارَ الجَلالِ سَعَت إِلى
غَيرِ العَتيقِ لَبِستِ مِمّا يَرتَدي
إِنّا نُعَظِّمُ فيكِ أَلوِيَةً عَلى
جَنَباتِها حَشدٌ يَروحُ وَيَغتَدي
وَإِذا طَعِمتَ مِنَ الخَلِيَّةِ شَهدَها
فَاِشهَد لِقائِدِها وَلِلمُتَجَنِّدِ
لا تَمنَحِ المَحبوبَ شُكرَكَ كُلَّهُ
وَاِقرِن بِهِ شُكرَ الأَجيرِ المُجهَدِ
إِسكَندَرِيَّةُ شُرِّفَت بِعِصابَةٍ
بيضِ الأَسِرَّةِ وَالصَحيفَةِ وَاليَدِ
خَدَموا حِمى الوَطَنِ العَزيزِ فَبورِكوا
خَدَماً وَبورِكَ في الحِمى مِن سَيِّدِ
ما بالُ ذاكَ الكوخِ صَرَّحَ وَاِنجَلى
عَن حائِطَي صَرحٍ أَشَمَّ مُمَرَّدِ
مِن كَسرِ بَيتٍ أَو جِدارِ سَقيفَةٍ
رَفَعَ الثَباتُ بِنايَةً كَالفَرقَدِ
فَإِذا طَلَعتَ عَلى جَلالَةِ رُكنِها
قُل تِلكَ إِحدى مُعجِزاتِ مُحَمَّدِ