الملك بين يديك في إقباله

المُلكُ بَينَ يَدَيكَ في إِقبالِهِ
عَوَّذتُ مُلكَكَ بِالنَبِيِّ وَآلِهِ
حُرٌّ وَأَنتَ الحُرُّ في تاريخِهِ
سَمحٌ وَأَنتَ السَمحُ في أَقيالِهِ
فيضا عَلى الأَوطانِ مِن حُرِيَّةٍ
فَكِلاكُما المُفتَكُّ مِن أَغلالِهِ
سَعِدَت بِعَهدِكُما المُبارَكِ أُمَّةٌ
رَقَّت لِحالِكِ حِقبَةً وَلِحالِهِ
يَفديكَ نَصرانِيُّهُ بِصَليبِهِ
وَالمُنتَمي لِمُحَمَّدٍ بِهِلالِهِ
وَفَتى الدُروزِ عَلى الحُزونِ بِشَيخِهِ
وَالمَوسَوِيُّ عَلى السُهولِ بِمالِهِ
صَدَقوا الخَليفَةَ طاعَةً وَمَحَبَّةً
وَتَمَسَّكوا بِالطُهرِ مِن أَذيالِهِ
يَجِدونَ دَولَتَكَ الَّتي سَعِدوا بِها
مِن رَحمَةِ المَولى وَمِن أَفضالِهِ
جَدَّدتَ عَهدَ الراشِدينَ بِسيرَةٍ
نَسَجَ الرَشادُ لَها عَلى مِنوالِهِ
بُنِيَت عَلى الشورى كَصالِحِ حُكمِهِم
وَعَلى حَياةِ الرَأيِ وَاِستِقلالِهِ
حَقٌّ أَعَزَّ بِكَ المُهَيمِنُ نَصرَهُ
وَالحَقُّ مَنصورٌ عَلى خُذّالِهِ
شَرُّ الحُكومَةِ أَن يُساسَ بِواحِدٍ
في المُلكِ أَقوامٌ عِدادُ رِمالِهِ
مُلكٌ تُشاطِرُهُ مَيامِنَ حالِهِ
وَتَرى بِإِذنِ اللَهِ حُسنَ مَآلِهِ
أَخَذَت حُكومَتُكَ الأَمانَ لِظَبيَهِ
في مُقفِراتِ البيدِ مِن رِئبالِهِ
مَكَّنتَ لِلدُستورِ فيهِ وَحُزتَهُ
تاجاً لِوَجهِكَ فَوقَ تاجِ جَلالِهِ
فَكَأَنَّكَ الفاروقُ في كُرسِيِّهِ
نَعِمَت شُعوبُ الأَرضِ تَحتَ ظِلالِهِ
أَو أَنتَ مِثلُ أَبي تُرابٍ يُتَّقى
وَيَهابُهُ الأَملاكُ في أَسمالِهِ
عَهدُ النَبِيِّ هُوَ السَماحَةُ وَالرِضى
بِمُحَمَّدٍ أَولى وَسَمحِ خِلالِهِ
بِالحَقِّ يَحمِلُهُ الإِمامُ وَبِالهُدى
في حاضِرِ الدُستورِ وَاِستِقبالِهِ
يابنَ الخَواقينِ الثَلاثينَ الأُلى
قَد جَمَّلوا الإِسلامَ فَوقَ جَمالِهِ
المُبلِغينَ الدينَ ذُروَةَ سَعدِهِ
الرافِعينَ المُلكَ أَوجَ كَمالِهِ
الموطِئينَ مِنَ المَمالِكِ خَيلَهُم
ما لَم يَفُز إِسكَندَرٌ بِوِصالِهِ
في عَدلِ فاتِحِهِم وَقانونِيِّهِم
ما يَحتَذي الخُلَفاءُ حَذوَ مِثالِهِ
أَمّا الخِلافَةُ فَهيَ حائِطُ بَيتِكُم
حَتّى يُبينَ الحَشرُ عَن أَهوالِهِ
أُخِذَت بِحَدِّ المَشرَفِيِّ وَحازَها
لَكُمُ القَنا بِقِصارِهِ وَطِوالِهِ
لا تَسمَعوا لِلمُرجِفينَ وَجَهلِهِم
فَمُصيبَةُ الإِسلامِ مِن جُهّالِهِ
طَمَعُ القَريبِ أَوِ البَعيدِ بِنَيلِها
طَمَعُ الفَتى مِن دَهرِهِ بِمَحالِهِ
ما الذِئبُ مُجتَرِئاً عَلى لَيثِ الشَرى
في الغالِبِ مُعتَدِياً عَلى أَشبالِهِ
بِأَضَلَّ عَقلاً وَهيَ في أَيمانِكُم
مِمَّن يُحاوِلُ أَخذَها بِشِمالِهِ
رَضِيَ المُهَيمِنُ وَالمَسيحُ وَأَحمَدٌ
عَن جَيشِكَ الفادي وَعَن أَبطالِهِ
الهازِئينَ مِنَ الثَرى بِسُهولِهِ
الدائِسينَ عَلى رُؤوسِ جِبالِهِ
القاتِلينَ عَدُوَّهَم في حِصنِهِ
بِالرَأيِ وَالتَدبيرِ قَبلَ قِتالِهِ
الآخِذينَ الحُصنَ عَزَّ سَبيلُهُ
مِثلَ السُها أَو في اِمتِناعِ مَنالِهِ
المُعرِضينَ وَلَو بِساحَةِ يَلدِزٍ
في الحَربِ عَن عِرضِ العَدُوِّ وَمالِهِ
القارِئينَ عَلى عَلِيٍّ عِلمُها
وَعَلى الغُزاةِ المُتَّقينَ رِجالِهِ
المُلكُ زُلزِلَ في فُروقٍ ساعَةً
كانوا لَهُ الأَوتادَ في زِلزالِهِ
لَولا اِنتِظامُ قُلوبِهِم كَكُفوفِهِم
لَنَثَرتُ دَمعي اليَومَ في أَطلالِهِ
وَالمَرءُ لَيسَ بِصادِقٍ في قَولِهِ
حَتّى يُؤَيِّدَ قَولَهُ بِفِعالِهِ
وَالشَعبُ إِن رامَ الحَياةَ كَبيرَةً
خاضَ الغِمارَ دَماً إِلى آمالِهِ
شُكرُ المَمالِكِ لِلسَخِيِّ بِروحِهِ
لا لِلسَخِيِّ بِقيلِهِ أَو قالِهِ
إيهٍ فُروقُ الحُسنِ نَجوى هائِمٍ
يَسمو إِلَيكَ بِجَدِّهِ وَبِخالِهِ
أَخرَجتِ لِلعُربِ الفِصاحِ بَيانَهُ
قَبَساً يُضيءُ الشَرقَ مِثلَ كَمالِهِ
لَم تُكثِرِ الحَمراءُ مِن نُظَرائِهِ
نَسلاً وَلا بَغدادُ مِن أَمثالِهِ
جَعَلَ الإِلَهُ خَيالَهُ قَيسَ الهَوى
وَجُعِلتِ لَيلى فِتنَةً لِخَيالِهِ
في كُلِّ عامٍ أَنتِ نُزهَةُ روحِهِ
وَنَعيمُ مُهجَتِهِ وَراحَةُ بالِهِ
يَغشاكِ قَد حَنَّت إِلَيكِ مَطِيُّهُ
وَيَؤوبُ وَالأَشواقُ مِلءُ رِحالِهِ
أَفراحُهُ لَمّا رَآكِ طَليقَةً
أَفراحُ يوسُفَ يَومَ حَلِّ عِقالِهِ
وَسُرورُهُ بِكِ مِن قُيودِكِ حُرَّةً
كَسُرورِ قَيسٍ بِاِنفِلاتِ غَزالِهِ
اللَهُ صاغَكِ جَنَّتَينِ لِخَلقِهِ
مَحفوفَتَينِ بِأَنعُمٍ لِعِيالِهِ
لَو أَنَّ لِلَّهِ اِتِّخاذَ خَميلَةٍ
ما اِختارَ غَيرَكَ رَوضَةً لِجَلالِهِ
فَكَأَنَّما الصِفَتانِ في حُسنَيهِما
ديباجَتا خَدٍّ يَتيهُ بِخالِهِ
وَكَأَنَّما البُوسفورُ حَوضُ مُحَمَّدٍ
وَسَطَ الجِنانِ وَهُنَّ في إِجلالِهِ
وَكَأَنَّ شاهِقَةَ القُصورِ حِيالَهُ
حُجُراتُ طَهَ في الجِنانِ وَآلِهِ
وَكَأَنَّ عيدَكِ عيدُها لَمّا مَشى
فيها البَشيرُ بِبِشرِهِ وَجَمالِهِ
تيهي بِعيدِكِ في المَمالِكِ وَاِسلَمي
في السِلمِ لِلآلافِ مِن أَمثالِهِ
وَاِستَقبِلي عَهدَ الرَشادِ مُجَمَّلاً
بِمَحاسِنِ الدُستورِ في اِستِهلالِهِ
دارُ السَعادَةِ أَنتِ ذَلِكَ بابُها
شُلَّت يَدٌ مُدَّت إِلى إِقفالِهِ

روعوه فتولى مغضبا

رَوَّعوهُ فَتَوَلّى مُغضَبا
أَعَلِمتُم كَيفَ تَرتاعُ الظِبا
خُلِقَت لاهِيَةً ناعِمَةً
رُبَّما رَوَّعَها مُرُّ الصَبا
لي حَبيبٌ كُلَّما قيلَ لَهُ
صَدَّقَ القَولَ وَزَكّى الرِيَبا
كَذَبَ العُذّالُ فيما زَعَموا
أَمَلي في فاتِني ما كَذَبا
لَو رَأَونا وَالهَوى ثالِثُنا
وَالدُجى يُرخي عَلَينا الحُجُبا
في جِوارِ اللَيلِ في ذِمَّتِهِ
نَذكُرُ الصُبحَ بِأَن لا يَقرُبا
مِلءُ بُردَينا عَفافٌ وَهَوى
حَفظَ الحُسنَ وَصُنتُ الأَدَبا
يا غَزالاً أَهِلَ القَلبُ بِهِ
قَلبِيَ السَفحُ وَأَحنى مَلعَبا
لَكَ ما أَحبَبتَ مِن حَبَّتِهِ
مَنهَلاً عَذباً وَمَرعىً طَيِّبا
هُوَ عِندَ المالِكِ الأَولى بِهِ
كَيفَ أَشكو أَنَّهُ قَد سُلِبا
إِن رَأى أَبقى عَلى مَملوكِهِ
أَو رَأى أَتلَفَهُ وَاِحتَسَبا
لَكَ قَدٌّ سَجَدَ البانُ لَهُ
وَتَمَنَّت لَو أَقَلَّتهُ الرُبى
وَلِحاظٌ مِن مَعاني سِحرِهِ
جَمَعَ الجَفنُ سِهاماً وَظُبى
كانَ عَن هَذا لِقَلبي غُنيَةٌ
ما لِقَلبِيَ وَالهَوى بَعدَ الصِبا
فِطرَتي لا آخُذُ القَلبَ بِها
خُلِقَ الشاعِرُ سَمحاً طَرِبا
لَو جَلَوا حُسنَكَ أَو غَنّوا بِهِ
لِلَبيدٍ في الثَمانينَ صَبا
أَيُّها النَفسُ تَجِدّينَ سُدىً
هَل رَأَيتِ العَيشَ إِلّا لَعِبا
جَرِّبي الدُنيا تَهُن عِندَكِ ما
أَهوَنَ الدُنيا عَلى مَن جَرَّبا
نِلتِ فيما نِلتِ مِن مَظهَرِها
وَمُنِحتِ الخُلدَ ذِكراً وَنَبا

نجا وتماثل ربانها

نَجا وَتَماثَلَ رُبّانُها
وَدَقَّ البَشائِرَ رُكبانُها
وَهَلَّلَ في الجَوِّ قَيدومُها
وَكَبَّرَ في الماءِ سُكّانُها
تَحَوَّلَ عَنها الأَذى وَاِنثَنى
عُبابُ الخُطوبِ وَطوفانُها
نَجا نوحُها مِن يَدِ المُعتَدي
وَضَلَّ المُقاتِلَ عُدوانُها
يَدٌ لِلعِنايَةِ لا يَنقَضي
وَإِن نَفَدَ العُمرُ شُكرانُها
وَقى الأَرضَ شَرَّ مَقاديرِهِ
لَطيفُ السَماءِ وَرَحمانُها
وَنَجّى الكِنانَةَ مِن فِتنَةٍ
تَهَدَّدَتِ النيلَ نيرانُها
يَسيلُ عَلى قَرنِ شَيطانِها
عَقيقُ الدِماءِ وَعِقيانِها
فَيا سَعدُ جُرحُكَ ساءَ الرِجالَ
فَلا جُرِحَت فيكَ أَوطانُها
وَقَتكَ العِنايَةُ بِالراحَتَينِ
وَطَوَّقَ جيدَكَ إِحسانُها
مَنايا أَبى اللَهُ إِذ ساوَرَتكَ
فَلَم يَلقَ نابَيهِ ثُعبانُها
حَوَت دَمَكَ الأَرضُ في أَنفِها
زَكِيّاً كَأَنَّكَ عُثمانُها
وَرَقَّت لِآثارِهِ في القَميصِ
كَأَنَّ قَميصَكَ قُرآنُها
وَريعَت كَما ريعَتِ الأَرضُ فيكَ
نَواحي السَماءِ وَأَعنانُها
وَلَو زُلتَ غُيَّبَ عَمرُو الأُمورِ
وَأَخلى المَنابِرَ سَحبانُها
رَماكَ عَلى غِرَّةٍ يافِعٌ
مُثارُ السَريرَةِ غَضبانُها
وَقِدماً أَحاطَت بِأَهلِ الأُمورِ
مُيولُ النُفوسِ وَأَضغانُها
تَلَمَّسَ نَفسَكَ بَينَ الصُفوفِ
وَمِن دونِ نَفسِكَ إيمانُها
يُريدُ الأُمورَ كَما شاءَها
وَتَأبى الأُمورُ وَسُلطانُها
وَعِندَ الَّذي قَهَرَ القَيصَرَينِ
مَصيرُ الأُمورِ وَأَحيانُها
وَلَو لَم يُسابِق دُروسَ الحَياةِ
لَبَصَّرَهُ الرُشدَ لُقمانُها
فَإِنَّ اللَيالي عَلَيها يَحولُ
شُعورُ النُفوسِ وَوُجدانُها
وَيَختَلِفُ الدَهرُ حَتّى يَبينَ
رُعاةُ العُهودِ وَخُوّانُها
أَرى مِصرَ يَلهو بِحَدِّ السِلاحِ
وَيَلعَبُ بِالنارِ وِلدانُها
وَراحَ بِغَيرِ مَجالِ العُقولِ
يُجيلُ السِياسَةَ غُلمانُها
وَما القَتلُ تَحيا عَلَيهِ البِلادُ
وَلا هِمَّةُ القَولِ عُمرانُها
وَلا الحُكمُ أَن تَنقَضي دَولَةٌ
وَتُقبِلَ أُخرى وَأَعوانُها
وَلَكِن عَلى الجَيشِ تَقوى البِلادُ
وَبِالعِلمِ تَشتَدُّ أَركانُها
فَأَينَ النُبوغُ وَأَينَ العُلومُ
وَأَينَ الفُنونُ وَإِتقانُها
وَأَينَ مِن الخُلقِ حَظُّ البِلادِ
إِذا قَتَلَ الشيبَ شُبّانُها
وَأَينَ مِنَ الرِبحِ قِسطُ الرِجالِ
إِذا كانَ في الخُلقِ خُسرانُها
وَأَينَ المُعَلِّمُ ما خَطبُهُ
وَأَينَ المَدارِسُ ما شَأنُها
لَقَد عَبَثَت بِالنِياقِ الحُداةُ
وَنامَ عَنِ الإِبلِ رُعيانُها
إِلى الخُلقِ أَنظُرُ فيما أَقولُ
وَتَأخُذُ نَفسِيَ أَشجانُها
وَيا سَعدُ أَنتَ أَمينُ البِلادِ
قَدِ اِمتَلَأَت مِنكَ أَيمانُها
وَلَن تَرتَضي أَن تُقَدَّ القَناةُ
وَيُبتَرَ مِن مِصرَ سودانُها
وَحُجَّتُنا فيهِما كَالصَباحِ
وَلَيسَ بِمُعييكَ تِبيانُها
فَمِصرُ الرِياضُ وَسودانُها
عُيونُ الرِياضِ وَخُلجانُها
وَما هُوَ ماءٌ وَلَكِنَّهُ
وَريدُ الحَياةِ وَشِريانُها
تُتَمِّمُ مِصرَ يَنابيعُهُ
كَما تَمَّمَ العَينَ إِنسانُها
وَأَهلوهُ مُنذُ جَرى عَذبُهُ
عَشيرَةُ مِصرَ وَجيرانُها
وَأَمّا الشَريكُ فَعِلّاتُهُ
هِيَ الشَرِكاتُ وَأَقطانُها
وَحَربٌ مَضَت نَحنُ أَوزارُها
وَخَيلٌ خَلَت نَحنُ فُرسانُها
وَكَم مَن أَتاكَ بِمَجموعَةٍ
مِنَ الباطِلِ الحَقُّ عُنوانُها
فَأَينَ مِنَ المَنشِ بَحرُ الغَزالِ
وَفَيضُ نِيانزا وَتَهتانُها
وَأَينَ التَماسيحُ مِن لُجَّةٍ
يَموتُ مِنَ البَردِ حيتانُها
وَلَكِن رُؤوسٌ لِأَموالِهِم
يُحَرِّكُ قَرنَيهِ شَيطانُها
وَدَعوى القَوِيِّ كَدَعوى السِباعِ
مِنَ النابِ وَالظُفرِ بُرهانُها

إن الوشاة وإن لم أحصهم عددا

إِنَّ الوُشاةَ وَإِن لَم أَحصِهِم عَدَدا
تَعَلَّموا الكَيدَ مِن عَينَيكَ وَالفَنَدا
لا أَخلَفَ اللَهُ ظَنّي في نَواظِرِهِم
ماذا رَأَت بِيَ مِمّا يَبعَثُ الحَسَدا
هُم أَغضَبوكَ فَراحَ القَدُّ مُنثَنِياً
وَالجَفنُ مُنكَسِراً وَالخَدُّ مُتَّقِدا
وَصادَفوا أُذُناً صَغواءَ لَيِّنَةً
فَأَسمَعوها الَّذي لَم يُسمِعوا أَحَدا
لَولا اِحتِراسِيَ مِن عَينَيكَ قُلتُ أَلا
فَاِنظُر بِعَينَيكَ هَل أَبقَيتَ لي جَلَدا
اللَهُ في مُهجَةٍ أَيتَمتَ واحِدَها
ظُلماً وَما اِتَّخَذَت غَيرَ الهَوى وَلَدا
وَروحِ صَبٍّ أَطالَ الحُبُّ غُربَتَها
يَخافُ إِن رَجَعَت أَن تُنكِرَ الجَسَدا
دَعِ المَواعيدَ إِني مِتُّ مِن ظَمَإٍ
وَلِلمَواعيدِ ماءٌ لا يَبُلُّ صَدى
تَدعو وَمَن لِيَ أَن أَسعى بِلا كَبِدٍ
فَمَن مُعيرِيَ مِن هَذا الوَرى كَبِدا

لمن غرة تنجلي من بعيد

لِمَن غُرَّةٌ تَنجَلي مِن بَعيد
بِمَرأىً كَما الحُلمُ ضاحَ سَعيد
تَهُزُّ الوُجودَ تَباشيرُها
كَما هَزَّ مِن والِدَيهِ الوَليد
وَيَغشى الدُنا مِن حُلاها سَنىً
أَضاءَ لَنا كُلَّ حالٍ نَضيد
مِنَ المَوجِ مُلتَمِعٌ مِثلَما
تَحَلَّت نُحورُ الدُمى بِالعُقود
أَتَتنا مِنَ الماءِ مُهتَزَّةً
مُنَوِّرَةً تَعتَلي لِلوُجود
وَتَصعَدُ مِن غَيرِ ما سُلَّمٍ
فَيا لِلمُصَوِّرِ هَذا الصُعود
وَهَذا المُنيرُ القَريبُ القَريب
وَهَذا المُنيرُ البَعيدُ البَعيد
وَهَذا المُنيرُ الَّذي لَن يُرى
وَهَذا المُنيرُ وَكُلٌّ شَهيد
وَهَذا الجُسامُ الخَفيفُ الخُطا
وَهَذا الجُسامُ الَّذي ما يَميد
وَيا لِلمُصَوِّرِ آثارَها
بِكُلِّ بِحارٍ وَفي كُلِّ بيد
وَتَقليلِها كُلَّ جَمِّ السَنا
وَتَصغيرِها كُلَّ عالٍ مَشيد
مِنَ النارِ لَكِنَّ أَطرافَها
تَدورُ بِياقوتَةٍ لَن تَبيد
مِنَ النارِ لَكِنَّ أَنوارَها
إِلَهِيَّةٌ زُيِّنَت لِلعَبيد
هِيَ الشَمسُ كانَت كَما شاءَها
مَماتُ القَديمِ حَياةُ الجَديد
تَرُدُّ المِياهَ إِلى حَدِّها
وَتُبلي جِبالَ الصَفا وَالحَديد
وَتَطلُعُ بِالعَيشِ أَو بِالرَدى
عَلى الزَرعِ قائِمِهِ وَالحَصيد
وَتَسعى لِذا الناسِ مَهما سَعَت
بِخَيرِ الوُعودِ وَشَرِّ الوَعيد
وَقَد تَتَجَلّى إِذا أَقبَلَت
بِنُعمى الشَقِيِّ وَبُؤسى السَعيد
وَقَد تَتَوَلّى إِذا أَدبَرَت
وَلَيسَت بِمَأمونَةٍ أَن تَعود
فَما لِلغُروبِ يَهيجُ الأَسى
وَكانَ الشُروقُ لَنا أَيَّ عيد
كَذا المَرءُ ساعَةَ ميلادِهِ
وَساعَةَ يَدعو الحِمامُ العَنيد
وَلَيسَ بِجارٍ وَلا واقِعٍ
سِوى الحَقِّ مِمّا قَضاهُ المُريد

سيوف أبيه من خمسين عاما

سيوف أبيه من خمسين عاما
لواصق بالجدار بغير سَل
علاها العنكبوت فكان غمدا
على غمد قديم العهد حِل
ولي كالخيل إصطبل ولكن
أفارقه وأترك فيه ظلي
سلوا باراللواء و صُلت عني
ومصطبة السِرى الشيخ الأجل
من المرِشال أطلب ردّ روحي
وعودة فارسي وفكاك خلى
وأنذر إن تفضل صوم عام
ومثلي من يصوم ومن يصلى
وإلا مت دون الحق جوعا
كذلك مكسويني مات قبلي
ويا كينبود فم كسرت قلبي
وأمسِ الحادثات كسرن رجلي
وما الدكتور مجنون بسعد
ولا هو بالمحِّلل شتم عدلي
ولكن قِبلة الدكتور مصر
وسودان يراه لها كظل
بقصر النيل بات وكل سجن
وإن كان الخورنق لا يسلي
أقضِّى الليل حول السجن شوقا
للحيته أناجيها أطِلى
تشير من النوافذ لي وتُومى
كغانية هنالك ذات دل
ولولا الديدبان دنوت منها
وكنت أنا الممشط والمفلى

روعوه فتولى مغضبا

روّعوه فتولى مغضبا
أعلمتم كيف ترتاع الظَّبا
خُلقت لاهية ناعمة
ربما روعها مر الصَّبا
لي حبيب كلما قيل له
صدَّق القول وزكّى الريبا
كذب العذال فيما زعموا
أملي في فاتِنِي ما كذبا
لو رأونا والهوى ثالثنا
والدجى يرخى علينا الحجبا
في جوار الليل في ذمته
نذكر الصبح بأن لا يقربا
ملء بردينا عفاف وهوى
حفِظ الحسن وصنت الأدبا
يا غزالا أهِل القلب به
قلبي السفح وأحنى ملعبا
لك ما أحببت من حبته
منهلا عذبا ومرعى طيبا
هو عند المالك الأولى به
كيف أشكو أنه قد سُلبا
إن رأى أبقى على مملوكه
أو رأى أتلفه واحتسبا
لك قدّ سجد البان له
وتمنت لو أقلّته الربى
ولحاظ من معاني سحره
جمع الجفن سهاما وظبى
كان عن ذا لقلبي غنية
ما لقلبي والهوى بعد الصبا
فطرتي لا آخذ القلب بها
خلق الشاعر سمحا طربا
لو جلوا حسنك أو غنوا به
للبيد في الثمانين صبا
أيها النفس تجدَّين سدى
هل رأيت العيش إلا لعبا
جربي الدنيا تهن عند ما
أهون الدنيا على من جربا
نلتِ في ما نلت من مظهرها
ومنحت الخلد ذكرا ونبا
أنا في دنياى أوآخرتي
شاعر النيل وحسبي لقبا
أرد الكوثر إلا أنني
لا أرى الكوثر منه أعذبا
شرفا صاحب مصر شرفا
فتً في هذا المقام الشهبا
كيفما ئشت تفرد بالعلى
نسبا آنا وآنا حسبا
أنت إن عد خواقين الورى
خيرهم جدّا وأزكاهم أبا
أُنشر العرفان واجمع أمة
مثلت في العالمين العربا
كل يوم آية دلت على
أن للعلم القُوى والغلبا
لو بنوا فوق السهى مملكة
لوجدت العلم فيها الطنبا
سُلّم الناس إلى المجد إذا
طلبوا سلمه والسببا
ربِّ بالهجرة بالداعي لها
بالذي هاجر ممن صحبا
إجعل العام رضا الإسلام أو
بلغ الإِسلام فيه مأربا
وأجِره منعما من أمم
كان رأسا حين كانوا الذنبا
حكموا فيه وفي خيراته
وغدوا أهلا وأمسى اجنبا
يا مراد الدهر من أعوامه
ما أتى من وفدها أو ذهبا
هو ذا العام وذى أيامه
جددا تهدى السعود القشبا
فز بها واحيَى إلى أمثالها
عدد الساعات منها حقبا

نظارة العدلية

نظارة العدلية
بثروت محمية
بنائب عاد فيها
بالسيرة المرضية
هب للوكالة فيها
من الزغاليل حية
فإن ثروت حاوى
يعيدها سحلية

الله أعطى عهد مصر محمدا

الله أعطى عهد مصر محمدا
والله إن أعطى أعز وأيدا
شرف على شرف ومنّة منعم
ما كان يسديها إلى عبد سدى
وإذا أظل الله طفلا مرضعا
جعل الأسرة مهده والمرقدا
صبح البنين إذا غدوا فيها وهم
فالأمّهات وما يلدن له فدا
نرجو به وبهم لمصرٍ بَعثة
ولرب عصر في المهود تجددا
ونعدّ تعذر أننُهَيِّئ خيرهم
فمن الأبوّة أن نحب ونرشدا
للمرء في الدنيا مقاصد جمة
جُمعت فكان النسل منها المقصدا
فإذا وفدت على الوجود فكن أباً
أو كن خيالا في الوجود مشرَّدا
فرحت قلوب الأمهات وفتحت
لحفيدة الأمراء جدتهم غدا
للأصل طهرا والفروع كريمة
والبر حقا والحنان مؤكدا
يا ربة التاجين عن آبائها
عن ماجدٍ عال عن ابنٍ أمجدا
يتألقان الدهر هذا بالعلى
حالٍ وهذا بالفضيلة والهدى
جددتِ صفو الملك بالنعم التي
صحبت ظهور الجود ميلاد الندى
وبليلتين أضاءتا كلتاهما
كانت لنا أفقا وعزك فرقدا
ما زال قصر الملك يشرق فيهما
حتى حسبنا الصبح حالا سرمدا
تتقابل الأعلام في شرفاته
وتخر للشرف المؤثَّل سجّدا
والعرش في عيد بصاحب عهده
والتاج خلف العرش يحيى المولدا
وترى البلاد به بناء وجودها
وعمادها ومنارها المتوقدا
قالوا السماك فقلت خطرة شاعر
من للسماك بأن يُقلّ السؤددا
قالوا الثريا قلت قد قيست بها
شرفاته فاختار ثم تقلدا
من للكواكب أن تكون كمثله
حرما برفرفك الأمِين ومسجدا
أو من لها أن تستعد وأن تُرى
عقدا بأفراح الأمير منضدا
أم هل هي الدنيا التي قد أمَّها
شغلت كما شغل الأحبة والعدى
الشمس كان لها حفيد في الورى
وحفيد هذا العز أشرف محتدا
كانت وعود الدهر بين شفاهه
فافتر عنه فاقتبلتِ الموعدا
ومشى إليكِ يتوب عن هفواته
عبدا فردّيه بعفوك سيدا

أحيث تلوح المنى تأفل

أَحَيثُ تَلوحُ المُنى تَأفُلُ
كَفى عِظَةً أَيُّها المَنزِلُ
حَكَيتَ الحَياةَ وَحالاتِها
فَهَلّا تَخَطَّيتَ ما تَنقُلُ
أَمِن جُنحِ لَيلٍ إِلى فَجرِهِ
حِمىً يَزدَهي وَحِمىً يَعطُلُ
وَذَلِكَ يوحِشُ مِن رَبَّةٍ
وَذَلِكَ مِن رَبَّةٍ يَأهَلُ
أَجابَ النَعيُّ لَدَيكَ البَشيرَ
وَذاقَ بِكَأسَيهِما المَحفِلُ
وَأَطرَقَ بَينَهُما والِدٌ
أَخو تَرحَةٍ لَيلُهُ أَليَلُ
يَفيءُ إِلى العَقلِ في أَمرِهِ
وَلَكِنَّهُ القَلبُ لا يَعقِلُ
تَهاوَت عَنِ الوَردِ أَغصانُهُ
وَطارَ عَنِ البَيضَةِ البُلبُلُ
وَراحَت حَياةٌ وَجاءَت حَياة
وَأَظهَرَ قُدرَتَهُ المُبدِلُ
وَما غَيرُ مَن قَد أَتى مُدبِرٌ
وَلا غَيرُ مَن قَد مَضى مُقبِلُ
كَأَنّي بِسامي هَلوُعِ الفُؤادِ
إِذا أَسمَعَت هَمسَةٌ يَعجَلُ
يَرى قَدَراً يَأمُلُ اللُطفَ فيهِ
وَعادي الرَدى دونَ ما يَأمُلُ
يُضيءُ لِضيفانِهِ بِشرُهُ
وَبَينَ الضُلوعِ الغَضى المُشعَلُ
وَيُقريهُمُ الأُنسَ في مَنزِلٍ
وَيَجمَعُهُ وَالأَسى مَنزِلُ
فَمِن غادَةٍ في مَجالي الزِفافِ
إِلى غادَةٍ داؤُها مُعضِلُ
وَذي في نَفاسَتِها تَنطَوي
وَذي في نَفائِسِها تَرفُلُ
تَقَسَّمَ بَينَهُما قَلبُهُ
وَخانَتهُ عَيناهُ وَالأَرجُلُ
فَيا نَكَدَ الحُرِّ هَل تَنقَضي
وَيا فَرَحَ الحُرِّ هَل تَكمُلُ
وَيا صَبرَ سامي بَلَغتَ المَدى
وَيا قَلبَهُ السَهلَ كَم تَحمِلُ
لَقَد زُدتَ مِن رِقَّةٍ كَالصِراطِ
وَدونَ صَلابَتِكَ الجَندَلُ
يَمُرُّ عَلَيكَ خَليطُ الخُطوبِ
وَيَجتازُكَ الخِفُّ وَالمُثقَلُ
وَيا رَجُلَ الحِلمِ خُذ بِالرِضى
فَذَلِكَ مِن مُتَّقٍ أَجمَلُ
أَتَحسَبُ شَهِدا إِناءَ الزَمانِ
وَطينَتُهُ الصابُ وَالحَنظَلُ
وَما كانَ مِن مُرِّهِ يَعتَلي
وَما كانَ مِن حُلوِهِ يَسفُلُ
وَأَنتَ الَّذي شَرِبَ المُترَعاتِ
فَأَيُّ البَواقي بِهِ تَحفِلُ
أَفي ذا الجَلالِ وَفي ذا الوَقارِ
تُخيفُكَ ضَرّاءُ أَو تُذهِلُ
أَلَم تَكُنِ المُلكَ في عِزِّهِ
وَباعُكَ مِن باعِهِ أَطوَلُ
وَقَولُكَ مِن فَوقِ قَولِ الرِجالِ
وَفِعلُكَ مِن فِعلِهِم أَنبَلُ
سَتَعرِفُ دُنياكَ مَن ساوَمَت
وَأَن وَقارَكَ لا يُبذَلُ
كَأَنَّكَ شَمشونُ هَذي الحَياةِ
وَكُلُّ حَوادِثِها هَيَكلُ