كأن شعر أمين

كأن شعر أمين
من نفح بان ورند
أو من عناق التصابي
وقرع خدّ بخد
أو من حديث ابن هانى
يعيد فيه ويبدى
أو من حنين الهوادى
إلى العَرار ونجد

يا قوم عثمان والدنيا مداولة

يا قَومَ عُثمانَ وَالدُنيا مُداوَلَةٌ
تَعاوَنوا بَينَكُم يا قَومَ عُثمانَ
كونوا الجِدارَ الَّذي يَقوى الجِدارُ بِهِ
فَاللَهُ جَعَلَ الإِسلامَ بُنيانا
أَمسى السَبيلُ لِغَيرِ المُحسِنينَ دَماً
فَشَأنُكُم وَسَبيلاً نورُهُ بانا
البِرُّ مِن شُعَبِ الإيمانِ أَفضَلُها
لا يَقبَلُ اللَهُ دونَ البِرِّ إيمانا
هَل تَرحَمونَ لَعَلَّ اللَهَ يَرحَمُكُم
بِالبيدِ أَهلاً وَبِالصَحراءِ جيرانا
في ذِمَّةِ اللَهِ أَوفى ذِمَّةٍ نَفَرٌ
عَلى طَرابُلُسٍ يَقضونَ شُجعانا
إِن سالَ جَرحاهُمُ في غُربَةٍ وَوَغىً
باتوا عَلى الجَمرِ أَرواحاً وَأَبدانا
هَذا يَحُنُّ إِلى البُسفورِ مُحتَضِراً
وَذاكَ يَبكي الغَضا وَالشيحَ وَالبانا
يُوَدِّعونَ عَلى بُعدٍ دِيارَهُمُ
وَيَنشِدونَ بُنَيّاتٍ وَصِبيانا
أَذَنبُهُم عِندَ هَذا الدَهرِ أَنَّهُمُ
يَحمونَ أَرضاً لَهُم ديسَت وَأَوطانا
ماتوا وَعِرضُهُمُ المَوفورُ بَعدَهُمُ
وَالعِرضُ لا عِزَّ في الدُنيا إِذا هانا
قَومي وَجَلَّت وُجوهُ القَومِ مِصرُ بِكُم
أَلقَت عَلى كُرَماءِ الدَهرِ نِسيانا
لا تَسأَلونَ عَنِ الأَعوانِ إِن قَعَدوا
وَتَنهَضونَ إِلى المَلهوفِ أَعوانا
أَكُلَّما هَزَّكُم داعٍ لِصالِحَةٍ
قُمتُم كُهولاً إِلى الداعي وَفِتيانا
لَو صُوِّرَ الشَرقُ إِنساناً أَخا كَرَمٍ
لَكُنتُمُ الروحَ وَالأَقوامُ جُثمانا
إِذا هُزِزتُم تَلاقى السَيفُ مُنصَلِتاً
وَالريحُ مُرسَلَةً وَالغَيثُ هَتّانا
إِذا المَكارِمُ في الدُنيا أُشيدَ بِها
كانَت كِتاباً وَكُنّا نَحنُ عُنوانا
إِنَّ الحَياةَ نَهارٌ أَو سَحابَتُهُ
فَعِش نَهارَكَ مِن دُنياكَ إِنسانا
أَرى الكَريمَ بِوِجدانٍ وَعاطِفَةٍ
وَلا أَرى لِبَخيلِ القَومِ وُجدانا
هَذا الهِلالُ الَّذي تُحيونَ لَيلَتَهُ
أَبهى الأَهِلَّةِ عِندَ اللَهِ أَلوانا
أَراهُ مِن بَينِ أَعلامِ الوَغى مَلَكاً
وَما سِواهُ مِنَ الأَعلامِ شَيطانا
فانٍ فَفيهِ مِنَ الجَرحى مُشاكَلَةٌ
حَتّى إِذا قيلَ ماتوا اِخضَرَّ رَيحانا
لِحامِليهِ جَلالٌ مِنهُ مُقتَبَسٌ
كَأَنَّما رَفَعوا لِلناسِ قُرآنا
كَأَنَّ ما اِحمَرَّ مِنهُ حَولَ غُرَّتِهِ
دَمُ البَريءِ ذَكِيِّ الشَيبِ عُثمانا
كَأَنَّ ما اِبيَضَّ في أَثناءِ حُمرَتِهِ
نورُ الشَهيدِ الَّذي قَد ماتَ ظَمآنا
كَأَنَّهُ شَفَقٌ تَسمو العُيونُ لَهُ
قَد قَلَّدَ الأُفقَ ياقوتاً وَمُرجانا
كَأَنَّهُ مِن دَمِ العُشّاقِ مُختَضَبٌ
يُثيرُ حَيثُ بَدا وَجداً وَأَشجانا
كَأَنَّهُ مِن جَمالٍ رائِعٍ وَهُدىً
خُدودُ يوسُفَ لَمّا عَفَّ وَلهانا
كَأَنَّهُ وَردَةٌ حَمراءُ زاهِيَةٌ
في الخُلدِ قَد فُتِّحَت في كَفِّ رُضوانا

يا حماة الطفل خير المحسنين

يا حماة الطفل خير المحسنين
يدكم فيها يد الله المعين
أنظروا عند توافى جمعكم
تجدوا في الجمع جبريل الأمين
ظَلَّلَ الطفلَ ووافاه
مهرجان الله عرض المرسلين
يذكر الفضلَ على الدهر لكم
من رعيتم من بنات وبنين
عرفوا الدهر ولما يولَدوا
فسل الدهر أكانوا مذنبين
غرباء الأهل نزَّاح الحِمى
وجدوا الدار بكم والأقربين
قل لمن إن قيل في البِر لهم
قبضوا الراح وولوا معرضين
أتقوا الأيام في أعقابكم
أأخذتم لهمُ عهد السنين
يأخذ الله وإن طال المدى
ويُدان المرء ما كان يدين
خَلق الحظَّ جُمانا وحصى
خالقُ الإنسان من ماء وطين
ولأمر ما وسر غامض
تسعد النطفة أو يشقى الجنين
فوليد تسجد الدنيا له
وسواه في زوايا المهملين
وابن كسرى لا يُلَقَّى راية
يتلقاها ابن عبد باليمن
رب مهد أزرت البؤسى به
فيه كنز خبأ الغيبُ ثمين
مرضَعا يقطر بؤسا يومه
مغِدق النعمى غدا في العالمين
أو ضعيِف الركن في ألفافه
هو ركن القوم ضرغام العرين
أو طويلِ الصمت أعمى في الصبا
بين برديه المعرىُّ المبين
أو فتاة هينةٍ فوق الثرى
ولَدت من بالثريا يستهين
سيد النيل وواديه معا
مصرك الغرة والشرق الجبين
سعد الكل بناديك فلا
بائس يشقى ولا طفل حزين
ارحم الحساد واغفر للعدا
أنت عند الله والشعب مكين

من يرد حقه فللحق أنصار

من يرد حقه فللحق أنصا
ر كثير وفي الزمان كرام
لا تروقنّ نومة الحق للبا
غي فللحق هزة وأنتقام

ملَك بأفق الرمل هلّ كريما

مَلَك بأفق الرمل هلّ كريما
يدعو الجماد جماله ليهيما
أبهى من الدنيا وأزين طلعة
وألذ من عَرف الحياة شميما
الريح تحضن بانة من قده
والبحر يرحم درّ فيه يتيما
والشمس تغشى شَعره وكأنما
خلعت عليه نضارها الموهوما
والناس في شغل به وتعجب
لا يذكرون من الهموم قديما
يارملة الثغر استرقى واملكي
من بات من فتن الغرام سليما
تتجمل الدنيا بشمس سمائها
وجمال أفقك بالشموس عموما
بالنعامات اللاهيات بمنتدىً
يبدو أشمّ على المياه فخيما
الحاكيات عليه أندلس الهوى
عربا لنا طورا وحينا روما
الطالعات ولا أقول فراقدا
حذر العيون ولا أقول نجوما
والمائجات من اللطافة لجة
والهافيات من الدلال نسيما
واللافظات عن القيق مرقّقا
والباسمات عن الجمان نظيما
والساحبات من الحرير مطارفا
ودَّ الأصيل فشيبهنّ أديما
من كل مقبلة تخف لها النهى
وثبا ويأخذها الفؤاد صميما
هيفاء تندى بهجة في إثرها
هيفاء تقطر نضرة ونعيما
متجانسات في سياق وفودها
يحكين هذا اللؤلؤ المنظوما

يا رب أمرك في الممالك نافذ

يا رَبِّ أَمرُكَ في المَمالِكِ نافِذٌ
وَالحُكمُ حُكمُكَ في الدَمِ المَسفوكِ
إِن شِئتَ أَهرِقهُ وَإِن شِئتَ اِحمِهِ
هُوَ لَم يَكُن لِسِواكَ بِالمَملوكِ
وَاِحكُم بِعَدلِكَ إِنَّ عَدلَكَ لَم يَكُن
بِالمُمتَرى فيهِ وَلا المَشكوكِ
أَلِأَجلِ آجالٍ دَنَت وَتَهَيَّأَت
قَدَّرتَ ضَربَ الشاطِئِ المَتروكِ
ما كانَ يَحميهِ وَلا يُحمى بِهِ
فُلكانِ أَنعَمُ مِن بَواخِرِ كوكِ
هَذي بِجانِبِها الكَسيرِ غَريقَةٌ
تَهوي وَتِلكَ بِرُكنِها المَدكوكِ
بَيروتُ ماتَ الأُسدُ حَتفَ أُنوفِهِم
لَم يُشهِروا سَيفاً وَلَم يَحموكِ
سَبعونَ لَيثاً أُحرِقوا أَو أُغرِقوا
يا لَيتَهُم قُتِلوا عَلى طَبَروكِ
كُلٌّ يَصيدُ اللَيثَ وَهوَ مُقَيَّدٌ
وَيَعِزُّ صَيدَ الضَيغَمِ المَفكوكِ
يا مَضرِبَ الخِيَمِ المُنيفَةِ لِلقِرى
ما أَنصَفَ العُجمُ الأُلى ضَرَبوكِ
ما كُنتِ يَوماً لِلقَنابِلِ مَوضِعاً
وَلَو أَنَّها مِن عَسجَدٍ مَسبوكِ
بَيروتُ يا راحَ النَزيلِ وَأُنسِهُ
يَمضي الزَمانُ عَلَيَّ لا أَسلوكِ
الحُسنُ لَفظٌ في المَدائِنِ كُلِّها
وَوَجَدتُهُ لَفظاً وَمَعنىً فيكِ
نادَمتُ يَوماً في ظِلالِكِ فِتيَةً
وَسَموا المَلائِكَ في جَلالِ مُلوكِ
يُنسونَ حَسّاناً عِصابَةَ جِلَّقٍ
حَتّى يَكادُ بِجِلَّقٍ يَفديكِ
تَاللَهِ ما أَحدَثتِ شَرّاً أَو أَذىً
حَتّى تُراعي أَو يُراعَ بَنوكِ
أَنتِ الَّتي يَحمي وَيَمنَعُ عِرضَها
سَيفُ الشَريفِ وَخِنجَرُ الصُعلوكِ
إِن يَجهَلوكِ فَإِنَّ أُمَّكِ سورِيا
وَالأَبلَقُ الفَردُ الأَشَمُّ أَبوكِ
وَالسابِقينَ إِلى المَفاخِرِ وَالعُلا
بَلهُ المَكارِمَ وَالنَدى أَهلوكِ
سالَت دِماءٌ فيكِ حَولَ مَساجِدٍ
وَكَنائِسٍ وَمَدارِسٍ وَبُنوكِ
كُنّا نُؤَمِّلُ أَن يُمَدَّ بَقاؤُها
حَتّى تَبِلَّ صَدى القَنا المَشبوكِ
لَكِ في رُبى النيلِ المُبارَكِ جيرَةٌ
لَو يَقدِرونَ بِدَمعِهِم غَسَلوكِ

ليس لها في الحياة إلا عبادة المال

ليس لها في الحياة إلا
عبادة المال من وظيفه
حتى لقد صارت حديث الحارة
وضحَك الجار وسخر الجاره
كلهمو يُحسدها بمالها
ويتمنى حاله كحالها
وهكذا الأنفس في ظلالها

سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها

سلوا كؤوس الطِلا هلْ لامسَتْ فاها
واستخبروا الرّاح هل مسّتْ ثناياها
باتَتْ على الرّوضِ تسقيني بصافيةٍ
لا للسُّلافِ ولا للوردِ ريّاها
ما ضرّ لو جعلَتْ كاسي مراشفَها
ولو سقتْني بصافٍ من حُميّاها
هيفاءُ كالبان ِ يلتفُّ النسيمُ بها
ويُلفِتُ الطيرَ تحتَ الوشيِ عِطْفاها
حديثُها السّحرُ إلا أنَّهُ نغمٌ
جرتْ على فمِ داوودٍ فغناها
حمامةُ الأيكِ من بالشّجو طارحَها
ومَنْ وراءَ الدُّجى بالشوقِ ناجاها
ألقَتْ إلى الليلِ جيداً نافراً ورمَتْ
إليه اُذْناً وحارَتْ فيه عيناها
وعادَها الشّوْقُ للأحْبابِ فانبعثَتْ
تبكي وتهتفُ أحياناً بشكواها
يا جارةَ الأيكِ أيامُ الهوى ذهبَتْ
كالحُلْم آهاً لأيام الهوى آها

يا أخت أندلس عليك سلام

يا أُختَ أَندَلُسٍ عَلَيكِ سَلامُ
هَوَتِ الخِلافَةُ عَنكِ وَالإِسلامُ
نَزَلَ الهِلالُ عَنِ السَماءِ فَلَيتَها
طُوِيَت وَعَمَّ العالَمينَ ظَلامُ
أَزرى بِهِ وَأَزالَهُ عَن أَوجِهِ
قَدَرٌ يَحُطُّ البَدرَ وَهوَ تَمامُ
جُرحانِ تَمضي الأُمَّتانِ عَلَيهِما
هَذا يَسيلُ وَذاكَ لا يَلتامُ
بِكُما أُصيبَ المُسلِمونَ وَفيكُما
دُفِنَ اليَراعُ وَغُيِّبَ الصَمصامُ
لَم يُطوَ مَأتَمُها وَهَذا مَأتَمٌ
لَبِسوا السَوادَ عَلَيكِ فيهِ وَقاموا
ما بَينَ مَصرَعِها وَمَصرَعِكِ اِنقَضَت
فيما نُحِبُّ وَنَكرَهُ الأَيّامُ
خَلَتِ القُرونُ كَلَيلَةٍ وَتَصَرَّمَت
دُوَلُ الفُتوحِ كَأَنَّها أَحلامُ
وَالدَهرُ لا يَألو المَمالِكَ مُنذِراً
فَإِذا غَفَلنَ فَما عَلَيهِ مَلامُ
مَقدونِيا وَالمُسلِمونَ عَشيرَةٌ
كَيفَ الخُئولَةُ فيكِ وَالأَعمامُ
أَتَرَينَهُم هانوا وَكانَ بِعِزِّهِم
وَعُلُوِّهِم يَتَخايَلُ الإِسلامُ
إِذ أَنتِ نابُ اللَيثِ كُلَّ كَتيبَةٍ
طَلَعَت عَلَيكِ فَريسَةٌ وَطَعامُ
ما زالَتِ الأَيّامُ حَتّى بُدِّلَت
وَتَغَيَّرَ الساقي وَحالَ الجامُ
أَرَأَيتِ كَيفَ أُديلَ مِن أُسدِ الشَرى
وَشَهِدتِ كَيفَ أُبيحَتِ الآجامُ
زَعَموكِ هَمّاً لِلخِلافَةِ ناصِباً
وَهَلِ المَمالِكُ راحَةٌ وَمَنامُ
وَيَقولُ قَومٌ كُنتِ أَشأَمَ مَورِدٍ
وَأَراكِ سائِغَةً عَلَيكِ زِحامُ
وَيَراكِ داءَ المُلكُ ناسُ جَهالَةٍ
بِالمُلكِ مِنهُم عِلَّةٌ وَسَقامُ
لَو آثَروا الإِصلاحَ كُنتِ لِعَرشِهِم
رُكناً عَلى هامِ النُجومِ يُقامُ
وَهمٌ يُقَيِّدُ بَعضُهُم بَعضاً بِهِ
وَقُيودُ هَذا العالَمِ الأَوهامُ
صُوَرُ العَمى شَتّى وَأَقبَحُها إِذا
نَظَرَت بِغَيرِ عُيونِهِنَّ الهامُ
وَلَقَد يُقامُ مِنَ السُيوفِ وَلَيسَ مِن
عَثَراتِ أَخلاقِ الشُعوبِ قِيامُ
وَمُبَشِّرٍ بِالصُلحِ قُلتُ لَعَلَّهُ
خَيرٌ عَسى أَن تَصدُقَ الأَحلامُ
تَرَكَ الفَريقانِ القِتالَ وَهَذِهِ
سِلمٌ أَمَرُّ مِنَ القِتالِ عُقامُ
يَنعى إِلَينا المَلِكَ ناعٍ لَم يَطَأ
أَرضاً وَلا اِنتَقَلَت بِهِ أَقدامُ
بَرقٌ جَوائِبُهُ صَواعِقُ كُلُّها
وَمِنَ البُروقِ صَواعِقٌ وَغَمامُ
إِن كانَ شَرٌّ زارَ غَيرَ مُفارِقٍ
أَو كانَ خَيرٌ فَالمَزارُ لِمامُ
بِالأَمسِ أَفريقا تَوَلَّت وَاِنقَضى
مُلكٌ عَلى جيدِ الخِضَمِّ جِسامُ
نَظَمَ الهِلالُ بِهِ مَمالِكَ أَربَعاً
أَصبَحنَ لَيسَ لِعَقدِهِنَّ نِظامُ
مِن فَتحِ هاشِمَ أَو أُمَيَّةَ لَم يُضِع
آساسَها تَتَرٌ وَلا أَعجامُ
وَاليَومَ حُكمُ اللَهِ في مَقدونِيا
لا نَقضَ فيهِ لَنا وَلا إِبرامُ
كانَت مِنَ الغَربِ البَقِيَّةُ فَاِنقَضَت
فَعَلى بَني عُثمانَ فيهِ سَلامُ
أَخَذَ المَدائِنَ وَالقُرى بِخِناقِها
جَيشٌ مِنَ المُتَحالِفينَ لُهامُ
غَطَّت بِهِ الأَرضُ الفَضاءَ وَجَوَّها
وَكَسَت مَناكِبَها بِهِ الآكامُ
تَمشي المَناكِرُ بَينَ أَيدي خَيلِهِ
أَنّى مَشى وَالبَغيُ وَالإِجرامُ
وَيَحُثُّهُ بِاِسمِ الكِتابِ أَقِسَّةٌ
نَشَطوا لِما هُوَ في الكِتابِ حَرامُ
وَمُسَيطِرونَ عَلى المَمالِكِ سُخِّرَت
لَهُمُ الشُعوبُ كَأَنَّها أَنعامُ
مِن كُلِّ جَزّارٍ يَرومُ الصَدرَ في
نادي المُلوكِ وَجَدُّهُ غَنّامُ
سِكّينُهُ وَيَمينُهُ وَحِزامُهُ
وَالصَولَجانُ جَميعُها آثامُ
عيسى سَبيلُكَ رَحمَةٌ وَمَحَبَّةٌ
في العالَمينَ وَعِصمَةٌ وَسَلامُ
ما كُنتَ سَفّاكَ الدِماءِ وَلا اِمرَأً
هانَ الضِعافُ عَلَيهِ وَالأَيتامُ
يا حامِلَ الآلامِ عَن هَذا الوَرى
كَثُرَت عَلَيهِ بِاِسمِكَ الآلامُ
أَنتَ الَّذي جَعَلَ العِبادَ جَميعَهُم
رَحِماً وَبِاِسمِكَ تُقطَعُ الأَرحامُ
أَتَتِ القِيامَةُ في وِلايَةِ يوسُفٍ
وَاليَومَ بِاِسمِكَ مَرَّتَينِ تُقامُ
كَم هاجَهُ صَيدُ المُلوكِ وَهاجَهُم
وَتَكافَأَ الفُرسانُ وَالأَعلامُ
البَغيُ في دينِ الجَميعِ دَنِيَّةٌ
وَالسَلمُ عَهدٌ وَالقِتالُ زِمامُ
وَاليَومَ يَهتِفُ بِالصَليبِ عَصائِبٌ
هُم لِلإِلَهِ وَروحِهِ ظُلّامُ
خَلَطوا صَليبَكَ وَالخَناجِرَ وَالمُدى
كُلٌّ أَداةٌ لِلأَذى وَحِمامُ
أَوَ ما تَراهُم ذَبَّحوا جيرانَهُم
بَينَ البُيوتِ كَأَنَّهُم أَغنامُ
كَم مُرضَعٍ في حِجرِ نِعمَتِهِ غَدا
وَلَهُ عَلى حَدِّ السُيوفِ فِطامُ
وَصَبِيَّةٍ هُتِكَت خَميلَةُ طُهرِها
وَتَناثَرَت عَن نَورِهِ الأَكمامُ
وَأَخي ثَمانينَ اِستُبيحَ وَقارُهُ
لَم يُغنِ عَنهُ الضَعفُ وَالأَعوامُ
وَجَريحِ حَربٍ ظامِئٍ وَأَدوهُ لَم
يَعطِفهُمُ جُرحٌ دَمٍ وَأُوامُ
وَمُهاجِرينَ تَنَكَّرَت أَوطانُهُم
ضَلّوا السَبيلَ مِنَ الذُهولِ وَهاموا
السَيفُ إِن رَكِبوا الفِرارَ سَبيلُهُم
وَالنِطعُ إِن طَلَبوا القَرارَ مُقامُ
يَتَلَفَّتونَ مُوَدِّعينَ دِيارَهُم
وَاللَحظُ ماءٌ وَالدِيارُ ضِرامُ
يا أُمَّةً بِفَروقَ فَرِّقَ بَينَهُم
قَدَرٌ تَطيشُ إِذا أَتى الأَحلامُ
فيمَ التَخاذُلُ بَينَكُم وَوَراءَكُم
أُمَمٌ تُضاعُ حُقوقُها وَتُضامُ
اللَهُ يَشهَدُ لَم أَكُن مُتَحَزِّباً
في الرُزءِ لا شِيَعٌ وَلا أَحزامُ
وَإِذا دَعَوتُ إِلى الوِئامِ فَشاعِرٌ
أَقصى مُناهُ مَحَبَّةٌ وَوِئامُ
مَن يَضجُرُ البَلوى فَغايَةُ جَهدِهِ
رُجعى إِلى الأَقدارِ وَاِستِسلامُ
لا يَأخُذَنَّ عَلى العَواقِبِ بَعضُكُم
بَعضاً فَقِدماً جارَتِ الأَحكامُ
تَقضي عَلى المَرءِ اللَيالي أَو لَهُ
فَالحَمدُ مِن سُلطانِها وَالذامُ
مِن عادَةِ التاريخِ مِلءُ قَضائِهِ
عَدلٌ وَمِلءُ كِنانَتَيهِ سِهامُ
ما لَيسَ يَدفَعُهُ المُهَنَّدُ مُصلَتاً
لا الكُتبُ تَدفَعُهُ وَلا الأَقلامُ
إِنَّ الأُلى فَتَحوا الفُتوحَ جَلائِلاً
دَخَلوا عَلى الأُسدِ الغِياضَ وَناموا
هَذا جَناهُ عَلَيكُمُ آباؤُكُم
صَبراً وَصَفحاً فَالجُناةُ كِرامُ
رَفَعوا عَلى السَيفِ البِناءَ فَلَم يَدُم
ما لِلبِناءِ عَلى السُيوفِ دَوامُ
أَبقى المَمالِكَ ما المَعارِفُ أُسُّهُ
وَالعَدلُ فيهِ حائِطٌ وَدِعامُ
فَإِذا جَرى رَشداً وَيُمناً أَمرُكُم
فَاِمشوا بِنورِ العِلمِ فَهوَ زِمامُ
وَدَعوا التَفاخُرَ بِالتُراثِ وَإِن غَلا
فَالمَجدُ كَسبٌ وَالزَمانُ عِصامُ
إِنَّ الغُرورَ إِذا تَمَلَّكَ أُمَّةً
كَالزَهرِ يُخفي المَوتَ وَهوَ زُؤامُ
لا يَعدِلَنَّ المُلكَ في شَهَواتِكُم
عَرَضٌ مِنَ الدُنيا بَدا وَحُطامُ
وَمَناصِبٌ في غَيرِ مَوضِعِها كَما
حَلَّت مَحَلَّ القُدوَةِ الأَصنامُ
المُلكُ مَرتَبَةُ الشُعوبِ فَإِن يَفُت
عِزُّ السِيادَةِ فَالشُعوبُ سَوامُ
وَمِنَ البَهائِمِ مُشبَعٌ وَمُدَلَّلٌ
وَمِنَ الحَريرِ شَكيمَةٌ وَلِجامُ
وَقَفَ الزَمانُ بِكُم كَمَوقِفِ طارِقٍ
اليَأسُ خَلفٌ وَالرَجاءُ أَمامُ
الصَبرُ وَالإِقدامُ فيهِ إِذا هُما
قُتِلا فَأَقتُلُ مِنهُما الإِحجامُ
يُحصي الدَليلُ مَدى مَطالِبِهِ وَلا
يَحصي مَدى المُستَقبِلِ المِقدامُ
هَذي البَقِيَّةُ لَو حَرَصتُم دَولَةٌ
صالَ الرَشيدُ بِها وَطالَ هِشامُ
قِسمُ الأَئِمَّةِ وَالخَلائِفِ قَبلَكُم
في الأَرضِ لَم تُعدَل بِهِ الأَقسامُ
سَرَتِ النُبُوَّةُ في طَهورِ فَضائِهِ
وَمَشى عَلَيهِ الوَحيُ وَالإِلهامُ
وَتَدَفَّقَ النَهرانِ فيهِ وَأَزهَرَت
بَغدادُ تَحتَ ظِلالِهِ وَالشامُ
أَثرَت سَواحِلُهُ وَطابَت أَرضُهُ
فَالدُرُّ لُجٌّ وَالنُضارُ رَغامُ
شَرَفاً أَدِرنَةُ هَكَذا يَقِفُ الحِمى
لِلغاضِبينَ وَتَثبُتُ الأَقدامُ
وَتُرَدُّ بِالدَمِ بُقعَةٌ أُخِذَت بِهِ
وَيَموتُ دونَ عَرينِهِ الضِرغامُ
وَالمُلكُ يُؤخَذُ أَو يُرَدُّ وَلَم يَزَل
يَرِثُ الحُسامَ عَلى البِلادِ حُسامُ
عِرضُ الخِلافَةِ ذادَ عَنهُ مُجاهِدٌ
في اللَهِ غازٍ في الرَسولِ هُمامُ
تَستَعصِمُ الأَوطانُ خَلفَ ظُباتِهِ
وَتَعُزُّ حَولَ قَناتِهِ الأَعلامُ
عُثمانُ في بُردَيهِ يَمنَعُ جَيشَهُ
وَاِبنُ الوَليدِ عَلى الحِمى قَوّامُ
عَلِمَ الزَمانُ مَكانَ شُكري وَاِنتَهى
شُكرُ الزَمانِ إِلَيهِ وَالإِعظامُ
صَبراً أَدِرنَةُ كُلُّ مُلكٍ زائِلٌ
يَوماً وَيَبقى المالِكُ العَلّامُ
خَفَتِ الأَذانُ فَما عَلَيكِ مُوَحِّدٌ
يَسعى وَلا الجُمَعُ الحِسانُ تُقامُ
وَخَبَت مَساجِدُ كُنَّ نوراً جامِعاً
تَمشي إِلَيهِ الأُسدُ وَالآرامُ
يَدرُجنَ في حَرَمِ الصَلاةِ قَوانِتاً
بيضَ الإِزارِ كَأَنَّهُنَّ حَمامُ
وَعَفَت قُبورُ الفاتِحينَ وَفُضَّ عَن
حُفَرِ الخَلائِفِ جَندَلٌ وَرِجامُ
نُبِشَت عَلى قَعساءِ عِزَّتِها كَما
نُبِشَت عَلى اِستِعلائِها الأَهرامُ
في ذِمَّةِ التاريخِ خَمسَةُ أَشهُرٍ
طالَت عَلَيكِ فَكُلُّ يَومٍ عامُ
السَيفُ عارٍ وَالوَباءُ مُسَلَّطٌ
وَالسَيلُ خَوفٌ وَالثُلوجُ رُكامُ
وَالجوعُ فَتّاكٌ وَفيهِ صَحابَةٌ
لَو لَم يَجوعوا في الجِهادِ لَصاموا
ضَنّوا بِعِرضِكِ أَن يُباعَ وَيُشتَرى
عِرضُ الحَرائِرِ لَيسَ فيهِ سُوامُ
ضاقَ الحِصارُ كَأَنَّما حَلَقاتُهُ
فَلَكٌ وَمَقذوفاتُها أَجرامُ
وَرَمى العِدى وَرَمَيتِهِم بِجَهَنَّمٍ
مِمّا يَصُبُّ اللَهُ لا الأَقوامُ
بِعتِ العَدُوَّ بِكُلِّ شِبرٍ مُهجَةً
وَكَذا يُباعُ المُلكُ حينَ يُرامُ
ما زالَ بَينَكِ في الحِصارِ وَبَينَهُ
شُمُّ الحُصونِ وَمِثلُهُنَّ عِطامُ
حَتّى حَواكِ مَقابِراً وَحَوَيتِهِ
جُثَثاً فَلا غَبنٌ وَلا اِستِذمامُ