لله أنت مؤلفا ومدونا

لله أنت مؤلفا ومدوِّنا
وجليل سفرك منشئا ومعنونا
فيه الجواهر قد عُرفن وإنما
قبل الجواهر قد عرفنا المعدنا
زينت معناه بلفظك شائقا
وأتيت بالمعنى للفظك أزينا
وملأته من حكمة وفكاهة
وجلوته مثل الرياض وأحسنا
وهو كالندىِّ وأنت بين سطوره
ملك الحديث تنقلا وتفننا
أو تلك جنات البيان تفجرت
فيها المعارف للبصائر أعينا
والعلم ليس بكامل في حسنه
حتى يصيب من البيان محسِّنا
ويكاد قارئه لكل عبارة
يزداد إِنسانية وتمدنا

بدأ الطيف بالجميل وزارا

بَدَأَ الطَيفُ بِالجَميلِ وَزارا
يا رَسولَ الرِضى وُقيتَ العِثارا
خُذ مِنَ الجَفنِ وَالفُؤادِ سَبيلاً
وَتَيَمَّم مِنَ السُوَيداءِ دارا
أَنتَ إِن بِتَّ في الجُفونِ فَأَهلٌ
عادَةُ النورِ يُنزِلُ الأَبصارا
زارَ وَالحَربُ بَينَ جَفني وَنَومي
قَد أَعَدَّ الدُجى لَها أَوزارا
حَسَنٌ يا خَيالُ صُنعُكَ عِندي
أَجمَلُ الصُنعِ ما يُصيبُ اِفتِقارا
ما لِرَبِّ الجَمالِ جارَ عَلى القَل
بِ كَأَن لَم يَكُن لَهُ القَلبُ جارا
وَأَرى القَلبَ كُلَّما ساءَ يَجزي
هِ عَنِ الذَنبِ رِقَّةً وَاِعتِذارا
أَجَريحُ الغَرامِ يَطلُبُ عَطفاً
وَجَريحُ الأَنامِ يَطلُبُ ثارا
أَيُّها العاذِلونَ نِمتُم وَرامَ الس
سُهدُ مِن مُقلَتَيَّ أَمراً فَصارا
آفَةُ النُصحِ أَن يَكونَ لَجاجاً
وَأَذى النُصحِ أَن يَكونَ جِهارا
ساءَلتَني عَنِ النَهارِ جُفوني
رَحِمَ اللَهُ يا جُفوني النَهارا
قُلنَ نَبكيهِ قُلتُ هاتي دُموعاً
قُلنَ صَبراً فَقُلتُ هاتي اِصطِبارا
يا لَيالِيَّ لَم أَجِدكِ طِوالاً
بَعدَ لَيلي وَلَم أَجِدكِ قِصارا
إِنَّ مَن يَحمِلُ الخُطوبَ كِباراً
لا يُبالي بِحَملِهِنَّ صِغارا
لَم نُفِق مِنكَ يا زَمانُ فَنَشكو
مُدمِنُ الخَمرِ لا يُحِسُّ الخُمارا
فَاِصرِفِ الكَأسَ مُشفِقاً أَو فَواصِل
خَرجَ الرُشدُ عَن أَكُفِّ السُكارى

مضنى وليس به حراك

مضنى وليس به حراك
لكن يخف إذا رآك
ويميل من طربٍ إذا
ما مِلت يا غصن الأراك
إن الجمال كساك من
ورق المحاسن ماكساك
فنبتّ بين جوانحي
والقلب من دمه سقاك
ليت اعتدالك كان لي
منه نصيب في هواك
يا ليت شعري ما أما
لك عن هواى وما ثناك
ما همتُ في روض الحمى
إلا واسكرني شذاك
والقلب مخفوض الجنا
ح يهيم فيه على جناك

زاحمت كل أخي جهل وزاحمني

زاحمت كل أخي جهل وزاحمني
كالبدر غالب فيما حاول الظلما
ولاح لي من زماني مظهر كذب
حتى رميت على عُبَّاده الصنما

منك يا هاجر دائي

مِنكَ يا هاجِرُ دائي
وَبِكَفَّيكَ دَوائي
يا مُنى روحي وَدُنيا
يَ وَسُؤلي وَرَجائي
أَنتَ إِن شِئتَ نَعيمي
وَإِذا شِئتَ شَقائي
لَيسَ مِن عُمرِيَ يَومٌ
لا تَرى فيهِ لِقائي
وَحَياتي في التَداني
وَمَماتي في التَنائي
نَم عَلى نِسيانِ سُهدي
فيكَ وَاِضحَك مِن بُكائي
كُلُّ ما تَرضاهُ يا مَو
لايَ يَرضاهُ وَلائي
وَكَما تَعلَمُ حُبّي
وَكَما تَدري وَفائي
فيكَ يا راحَةَ روحي
طالَ بِالواشي عَنائي
وَتَوارَيتُ بِدَمعي
عَن عُيونِ الرُقَباءِ
أَنا أَهواكَ وَلا أَر
ضى الهَوى مِن شُرَكائي
غِرتُ حَتّى لَتَرى أَر
ضِيَ غَيرى مِن سَمائي
لَيتَني كُنتُ رِداءً
لَكَ أَو كُنتَ رِدائي
لَيتَني ماؤُكَ في الغُل
لَةِ أَو لَيتَكَ مائي

العزاء العزاء يا صفر الخير

العزاء العزاء يا صفر الخيـ
ـر فأنت الفتى اللبيب التقى
حكم الله في أبيك وحكم الـ
ـلّه في الخلق سابق مقضى
كلنا من بكى أباه وكل
بعد حين مودّع مبكى
غاية البؤس والنعيم زوال
لم يدم في النعيم والبؤس حى

أرى شجراً في السماء احتجب

أَرى شَجَراً في السَماءِ اِحتَجَب
وَشَقَّ العَنانَ بِمَرأى عَجَب
مَآذِنُ قامَت هُنا أَو هُناكَ
ظَواهِرُها دَرَجٌ مِن شَذَب
وَلَيسَ يُؤَذِّنُ فيها الرِجالُ
وَلَكِن تَصيحُ عَلَيها الغُرُب
وَباسِقَةٍ مِن بَناتِ الرِمالِ
نَمَت وَرَبَت في ظِلالِ الكُثُب
كَسارِيَةِ الفُلكِ أَو كَالمِسَل
لَةِ أَو كَالفَنارِ وَراءَ العَبَب
تَطولُ وَتَقصُرُ خَلفَ الكَثيبِ
إِذا الريحُ جاءَ بِهِ أَو ذَهَب
تُخالُ إِذا اِتَّقَدَت في الضُحى
وَجَرَّ الأَصيلُ عَلَيها اللَهَب
وَطافَ عَلَيها شُعاعُ النَهارِ
مِنَ الصَحوِ أَو مِن حَواشي السُحُب
وَصيفَةَ فِرعَونَ في ساحَةٍ
مِنَ القَصرِ واقِفَةً تَرتَقِب
قَدِ اِعتَصَبَت بِفُصوصِ العَقيقِ
مُفَصَّلَةً بِشُذورِ الذَهَب
وَناطَت قَلائِدَ مَرجانِها
عَلى الصَدرِ وَاِتَّشَحَت بِالقَصَب
وَشَدَّت عَلى ساقِها مِئزَراً
تَعَقَّدَ مِن رَأسِها لِلذَنَب
أَهَذا هُوَ النَخلُ مَلكُ الرِياضِ
أَميرُ الحُقولِ عَروسُ العِزَب
طَعامُ الفَقيرِ وَحَلوى الغَنِيِّ
وَزادُ المُسافِرِ وَالمُغتَرِب
فَيا نَخلَةَ الرَملِ لَم تَبخَلي
وَلا قَصَّرَت نَخَلاتُ التُرَب
وَأَعجَبُ كَيفَ طَوى ذِكرَكُنَّ
وَلَم يَحتَفِل شُعَراءُ العَرَب
أَلَيسَ حَراماً خُلُوُّ القَصا
ئِدِ مِن وَصفِكُنَّ وَعُطلُ الكُتُب
وَأَنتُنَّ في الهاجِراتِ الظِلالُ
كَأَنَّ أَعالِيَكُنَّ العَبَب
وَأَنتُنَّ في البيدِ شاةُ المُعيلِ
جَناها بِجانِب أُخرى حَلَب
وَأَنتُنَّ في عَرَصاتِ القُصورِ
حِسانُ الدُمى الزائِناتُ الرَحَب
جَناكُنَّ كَالكَرمِ شَتّى المَذاقِ
وَكَالشَهدِ في كُلِّ لَونٍ يُحَب

لا والقوام الذي والأعين اللاتي

لا والقوام الذي والأعين اللاتي
ما خنت رب القنا والمشرفيات
ولا سلوت ولم أهمم ولا خطرت
بالبال سلواك في ماض ولا آتى
ولا أردت لسهم اللحظ في كبدي
ردا رأى لي في المستحيلات
ويذهب اللوم بي في كل ناحية
فلا يبلّغني إلا صُبابات
وأنت تطرب للواشي وتطمعه
كالطفل ألقى بسمع للخرافات
إن السهام إذا ما واصلت غرضا
كانت خواطئها مثل المصيبات
وسهم جفنيك ما أرسلته عرضا
أبى القضاء له إلا رميّات
فمن فؤادي إلى لبي إلى كبدي
إلى رشادي فإغفائي فلذاتي
وما الغزالة إلا أنت في نظري
بعينها ويقول البعض بالذات
وخاتم الملك للحاجات مطَّلب
وثغرك المتمنى كل حاجاتي
فقل له يتمت في الحب مهجته
وأنت مأوى اليتامي واليتميات
أهلا بركب العلى والعز قاطبة
وفد المفاخر طرّا والسعادات
ومرحبا بك في حل ومرتحل
وخصك الله منه بالتحيات
ما زلت تظمئ مصرا ثم تمطرها
والغيث أفضل ما يأتي بميقات
مشت ركابك من ثغر إلى بلد
مشى الجدود إلى محو الشقاوات
وإن مولاي من سارت مواكبه
لراية الله في أيدي الجماعات
إن شرفوها رأوا في ظلها شرفا
واستقبلوا الخير نياتٍ بنيات
يممت ثغر سعيد خير محتفل
تعيدها حفلات قيصريات
كم مثلت بمجاليها ورونقها
جد الشعوب وإقدام الحكومات
والقوم في مصر ما طافوا بملعبها
إلا كما شهد الغر الروايات
حتى جرى الماء من أثنائها ذهبا
يسقى ممالك لا تَروىَ ودولات
فكل مائدة بالخلق حافلة
ومصر من خلفهم طاهي الوليمات
هلا بررنا بسادات لنا سلفوا
بِر الغريب بأسلاف وسادات
إذا المدائح فاز المحسنون بها
فاز الكرام لدينا بالمذمات
ما كان أعظم إسماعيل لو سلمت
له السعادة في مصر وهيهات
إن شيدوا لسواه ما يمثله
فمجده فيه تمثيل بمرآة
قوم ينال جزاء السعي حيهمو
فإن قضى شيَّعوه بالكرامات
وصيروه مثالا بعده حسنا
يبقى مدى الدهر عنوان المكافاة
لولا مفاخر أفراد نعدّهمو
لعاش ذو العقل حيا بين أموات
فأحيِ ذكرك في الدنيا بمأثره
وأدرك الخلد في الدنيا بمسعاة
مولاى مصر بنوها اليوم في طرب
تدار بينهم كأس المسرات
قال المنجم أقوالا فروّعهم
أن لا يروك فيقضوا بالندامات
حتى إذا عدت يا دنيا همو عرفوا
قصد المنجم من تلك الإذاعات
أيظهر النحس أم يبدو له ذنب
والسعد منك بأقمار وهالات
تساءل الناس حتى لا قرار لهم
أَتَقصر الأرض أم تجرى لغايات
خافوا عليها والهتهم قيامتها
عما يمرّ عليهم من قيامات
أبي الإقامة للدنيا وساكنها
يوم يدول وضوء ذاهب آتى
كل يمدّ حَبالات الفناء لنا
والكل من بعدنا رهن الحبالات
لا بدّ للنجم من يوم يزل به
وإن تناول أسباب السموات

زعموا اللؤلؤ من طول النوى

زعموا اللؤلؤ من طول النوى
يظهر السقم ويبدى الاصفرار
فإذا رُدّ إلى موطنه
في جوار البحر يشفيه الجوار
وترى الأصداف لا تعطفها
فرقة الدار ولا بعد المزار
وكذاك النفس في احوالها
حسب الجوهر منها والنجار
إن تكن من صدف تنس الحمى
او تكن من لؤلؤ تبك الديار