وجدت الحياة طريق الزمر

وَجَدتُ الحَياةَ طَريقَ الزُمَر
إِلى بَعثَةٍ وَشُؤونٍ أُخَر
وَما باطِلاً يَنزِلُ النازِلون
وَلا عَبَثاً يُزمِعونَ السَفَر
فَلا تَحتَقِر عالَماً أَنتَ فيهِ
وَلا تَجحَدِ الآخَرَ المُنتَظَر
وَخُذ لَكَ زادَينِ مِن سيرَةٍ
وَمِن عَمَلٍ صالِحٍ يُدَّخَر
وَكُن في الطَريقِ عَفيفَ الخُطا
شَريفَ السَماعِ كَريمَ النَظَر
وَلا تَخلُ مِن عَمَلٍ فَوقَهُ
تَعِش غَيرَ عَبدٍ وَلا مُحتَقَر
وَكُن رَجُلاً إِن أَتَوا بَعدَهُ
يَقولونَ مَرَّ وَهَذا الأَثَر

يا قصر رأس التين

يا قصر رأس التين قم في غد
رحب بعبد الله زين الشباب
وقل له يفديك نوّابنا
يا خير من عن جيرة الله ناب
أبوك في مكة دار لهم
وأنت في المجلس للدار باب
ضفتم جنابا عاليا طاهرا
ضاف لكم بالأمس أزكى جناب
تحويكما مائدة في غد
نجِلها مثل التي في الكتاب
الحب والإخلاص ألوانها
وصادق الودّ عليها شراب
أحسن ما قد ذقتما فوقها
مالذ قد من ذكر أبيك وطاب
والمسلمون اليوم في حاجة
إلى آئتلاف كائتلاف الصحاب
هبنا قطيعا هائما سائما
لو أتحدنا خشيتنا الذئاب
في ظل رايات إما الهدى
وليس في الإمام آرتياب
أبوك زاد الله في قدره
قد جاءني بالأمس منه كتاب
ما قوتي ما قيمتي من أنا
بالله قم عني بردّ الجواب
كتابه نعمى وخير الذي
نال الفتى مالم يكن في الحساب
إن أنت وافيت فروقا وقد
ألبسها آذا قشب الثيبا
وتوّج النبت رؤوس الربى
ومزقت شمس النهار النقاب
وضمك المجلس في صدره
وقرّض صحبٌ أعينا بالإياب
بلِّغ سليمان النهى والحجى
شوقي وبالغ منعما في الخطاب
وادن لدى المجلس من قاسم
وقل له محتشما في العتاب
جدة يا صباح تقاسى الظما
وأنت ما بين المياه العذاب
ثم ارفع الصوت يجئك الصدى
من مجلس ونادى الصواب

شيعوا الشمس ومالوا بضحاها

شَيَّعوا الشَمسَ وَمالوا بِضُحاها
وَاِنحَنى الشَرقُ عَلَيها فَبَكاها
لَيتَني في الرَكبِ لَمّا أَفَلَت
يوشَعٌ هَمَّت فَنادى فَثَناها
جَلَّلَ الصُبحَ سَواداً يَومُها
فَكَأَنَّ الأَرضَ لَم تَخلَع دُجاها
اِنظُروا تَلقَوا عَلَيها شَفَقاً
مِن جِراحاتِ الضَحايا وَدِماها
وَتَرَوا بَينَ يَدَيها عَبرَةً
مِن شَهيدٍ يَقطُرُ الوَردَ شَذاها
آذَنَ الحَقُّ ضَحاياها بِها
وَيحَهُ حَتّى إِلى المَوتى نَعاها
كَفَّنوها حُرَّةً عُلوِيَّةً
كَسَتِ المَوتَ جَلالاً وَكَساها
مِصرُ في أَكفانِها إِلّا الهُدى
لُحمَةُ الأَكفانِ حَقٌّ وَسُداها
خَطَرَ النَعشُ عَلى الأَرضِ بِها
يَحسِرُ الأَبصارَ في النَعشِ سَناها
جاءَها الحَقُّ وَمِن عادَتِها
تُؤثِرُ الحَقَّ سَبيلاً وَاِتِّجاها
ما دَرَت مِصرٌ بِدَفنٍ صُبِّحَت
أَم عَلى البَعثِ أَفاقَت مِن كَراها
صَرَخَت تَحسَبُها بِنتَ الشَرى
طَلَبَت مِن مِخلَبِ المَوتِ أَباها
وَكَأَنَّ الناسَ لَمّا نَسَلوا
شُعَبُ السَيلِ طَغَت في مُلتَقاها
وَضَعوا الراحَ عَلى النَعشِ كَما
يَلمَسونَ الرُكنَ فَاِرتَدَّت نَزاها
خَفَضوا في يَومِ سَعدٍ هامَهُم
وَبِسَعدٍ رَفَعوا أَمسِ الجِباها
سائِلوا زَحلَةً عَن أَعراسِها
هَل مَشى الناعي عَلَيها فَمَحاها
عَطَّلَ المُصطافَ مِن سُمّارِهِ
وَجَلا عَن ضِفَّةِ الوادي دُماها
فَتَحَ الأَبوابَ لَيلاً دَيرُها
وَإِلى الناقوسِ قامَت بيعَتاها
صَدَعَ البَرقُ الدُجى تَنشُرُهُ
أَرضُ سورِيّا وَتَطويهِ سَماها
يَحمِلُ الأَنباءَ تَسري موهِناً
كَعَوادي الثُكلِ في حَرِّ سُراها
عَرَضَ الشَكُّ لَها فَاِضطَرَبَت
تَطَأُ الآذانَ هَمساً وَالشِفاها
قُلتُ يا قَومُ اِجمَعوا أَحلامَكُم
كُلُّ نَفسٍ في وَريدَيها رَداها
يا عَدُوَّ القَيدِ لَم يَلمَح لَهُ
شَبَحاً في خُطَّةٍ إِلّا أَباها
لا يَضِق ذَرعُكَ بِالقَيدِ الَّذي
حَزَّ في سوقِ الأَوالي وَبَراها
وَقَعَ الرُسلُ عَلَيهِ وَاِلتَوَت
أَرجُلُ الأَحرارِ فيهِ فَعَفاها
يا رُفاتاً مِثلَ رَيحانِ الضُحى
كَلَّلَت عَدنٌ بِها هامَ رُباها
وَبَقايا هَيكَلٍ مِن كَرمٍ
وَحَياةٍ أَترَعَ الأَرضَ حَياها
وَدَّعَ العَدلُ بِها أَعلامَهُ
وَبَكَت أَنظِمَةُ الشورى صُواها
حَضَنَت نَعشَكَ وَاِلتَفَّت بِهِ
رايَةٌ كُنتَ مِنَ الذُلِّ فِداها
ضَمَّتِ الصَدرَ الَّذي قَد ضَمَّها
وَتَلَقّى السَهمَ عَنها فَوَقاها
عَجَبي مِنها وَمِن قائِدِها
كَيفَ يَحمي الأَعزَلُ الشَيخُ حِماها
مِنبَرُ الوادي ذَوَت أَعوادُهُ
مِن أَواسيها وَجَفَّت مِن ذُراها
مَن رَمى الفارِسَ عَن صَهوَتِها
وَدَها الفُصحى بِما أَلجَمَ فاها
قَدَرٌ بِالمُدنِ أَلوى وَالقُرى
وَدَها الأَجبالَ مِنهُ ما دَهاها
غالَ بَسطورا وَأَردى عُصبَةً
لَمَسَت جُرثومَةَ المَوتِ يَداها
طافَتِ الكَأسُ بِساقي أُمَّةٍ
مِن رَحيقِ الوَطَنِيّاتِ سَقاها
عَطِلَت آذانُها مِن وَتَرٍ
ساحِرٍ رَنَّ مَلِيّاً فَشَجاها
أَرغُنٌ هامَ بِهِ وِجدانُها
وَأَذانٌ عَشِقَتهُ أُذُناها
كُلَّ يَومٍ خُطبَةٌ روحِيَّةٌ
كَالمَزاميرِ وَأَنغامِ لُغاها
دَلَّهَت مِصراً وَلَو أَنَّ بِها
فَلَواتٍ دَلَّهَت وَحشَ فَلاها
ذائِدُ الحَقِّ وَحامي حَوضِهِ
أَنفَذَت فيهِ المَقاديرُ مُناها
أَخَذَت سَعداً مِنَ البَيتِ يَدٌ
تَأخُذُ الآسادَ مِن أَصلِ شَراها
لَو أَصابَت غَيرَ ذي روحٍ لَما
سَلِمَت مِنها الثُرَيّا وَسُهاها
تَتَحَدّى الطِبَّ في قُفّازِها
عِلَّةُ الدَهرِ الَّتي أَعيا دَواها
مِن وَراءِ الإِذنِ نالَت ضَيغَماً
لَم يَنَل أَقرانَهُ إِلّا وِجاها
لَم تُصارِح أَصرَحَ الناسِ يَداً
وَلِساناً وَرُقاداً وَاِنتِباها
هَذِهِ الأَعوادُ مِن آدَمَ لَم
يَهدَ خُفّاها وَلَم يَعرَ مَطاها
نَقَلَت خوفو وَمالَت بِمِنا
لَم يَفُت حَيّاً نَصيبٌ مِن خُطاها
تَخلِطُ العُمرَينِ شيباً وَصِباً
وَالحَياتَينِ شَقاءً وَرَفاها
زَورَقٌ في الدَمعِ يَطفو أَبَداً
عَرَفَ الضَفَّةَ إِلّا ما تَلاها
تَهلَعُ الثَكلى عَلى آثارِهِ
فَإِذا خَفَّ بِها يَوماً شَفاها
تَسكُبُ الدَمعَ عَلى سَعدٍ دَماً
أُمَّةٌ مِن صَخرَةِ الحَقِّ بَناها
مِن لَيانٍ هُوَ في يَنبوعِها
وَإِباءٍ هُوَ في صُمِّ صَفاها
لُقِّنَ الحَقَّ عَلَيهِ كَهلُها
وَاِستَقى الإيمانُ بِالحَقِّ فَتاها
بَذَلَت مالاً وَأَمناً وَدَماً
وَعَلى قائِدِها أَلقَت رَجاها
حَمَّلَتهُ ذِمَّةً أَوفى بِها
وَاِبتَلَتهُ بِحُقوقٍ فَقَضاها
اِبنُ سَبعينَ تَلَقّى دونَها
غُربَةَ الأَسرِ وَوَعثاءَ نَواها
سَفَرٌ مِن عَدَنِ الأَرضِ إِلى
مَنزِلٍ أَقرَبُ مِنهُ قُطُباها
قاهِرٌ أَلقى بِهِ في صَخرَةٍ
دَفَعَ النَسرَ إِلَيها فَأَواها
كَرِهَت مَنزِلَها في تاجِهِ
دُرَّةٌ في البَحرِ وَالبَرِّ نَفاها
اِسأَلوها وَاِسأَلوا شائِنَها
لِمَ لَم يَنفِ مِنَ الدُرِّ سِواها
وَلَدَ الثَورَةَ سَعدٌ حُرَّةً
بِحَياتَي ماجِدٍ حُرٍّ نَماها
ما تَمَنّى غَيرُها نَسلاً وَمَن
يَلِدِ الزَهراءَ يَزهَد في سِواها
سالَتِ الغابَةُ مِن أَشبالِها
بَينَ عَينَيهِ وَماجَت بِلَباها
بارَكَ اللَهُ لَها في فَرعِها
وَقَضى الخَيرَ لِمِصرٍ في جَناها
أَوَ لَم يَكتُب لَها دُستورَها
بِالدَمِ الحُرِّ وَيَرفَعُ مُنتَداها
قَد كَتَبناها فَكانَت صورَةً
صَدرُها حَقٌّ وَحَقٌّ مُنتَهاها
رَقَدَ الثائِرُ إِلّا ثَورَةً
في سَبيلِ الحَقِّ لَم تَخمُد جُذاها
قَد تَوَلّاها صَبِيّاً فَكَوَت
راحَتَيهِ وَفَتِيّاً فَرعاها
جالَ فيها قَلَماً مُستَنهِضاً
وَلِساناً كُلَّما أَعيَت حَداها
وَرَمى بِالنَفسِ في بُركانِها
فَتَلَقّى أَوَّلَ الناسِ لَظاها
أَعَلِمتُم بَعدَ موسى مِن يَدٍ
قَذَفَت في وَجهِ فِرعَونَ عَصاها
وَطِأَت نادِبَةً صارِخَةً
شاهَ وَجهُ الرِقِّ يا قَومُ وَشاها
ظَفِرَت بِالكِبرِ مِن مُستَكبِرٍ
ظافِرِ الأَيّامِ مَنصورِ لِواها
القَنا الصُمُّ نَشاوى حَولَهُ
وَسُيوفُ الهِندِ لَم تَصحُ ظُباها
أَينَ مِن عَينَيَّ نَفسٌ حُرَّةٌ
كُنتُ بِالأَمسِ بِعَينَيَّ أَراها
كُلَّما أَقبَلتُ هَزَّت نَفسَها
وَتَواصى بِشرُها بي وَنَداها
وَجَرى الماضي فَماذا اِدَّكَرَت
وَاِدِّكارُ النَفسِ شَيءٌ مِن وَفاها
أَلمَحُ الأَيّامَ فيها وَأَرى
مِن وَراءِ السِنِّ تِمثالَ صِباها
لَستُ أَدري حينَ تَندى نَضرَةً
عَلَتِ الشَيبَ أَمِ الشَيبُ عَلاها
حَلَّتِ السَبعونَ في هَيكَلِها
فَتَداعى وَهيَ مَوفورٌ بِناها
رَوعَةُ النادي إِذا جَدَّت فَإِن
مَزَحَت لَم يُذهِبِ المَزحُ بَهاها
يَظفَرُ العُذرُ بِأَقصى سُخطِها
وَيَنالُ الوُدُّ غاياتِ رِضاها
وَلَها صَبرٌ عَلى حُسّادِها
يُشبِهُ الصَفحَ وَحِلمٌ عَن عِداها
لَستُ أَنسى صَفحَةً ضاحِكَةً
تَأخُذُ النَفسَ وَتَجري في هَواها
وَحَديثاً كَرِواياتِ الهَوى
جَدَّ لِلصَبِّ حَنينٌ فَرواها
وَقَناةً صَعدَةٌ لَو وُهِبَت
لِلسِماكِ الأَعزَلِ اِختالَ وَتاها
أَينَ مِنّي قَلَمٌ كُنتُ إِذا
سُمتُهُ أَن يَرثِيَ الشَمسَ رَثاها
خانَني في يَومِ سَعدٍ وَجَرى
في المَراثي فَكَبا دونَ مَداها
في نَعيمِ اللَهِ نَفسٌ أوتِيَت
أَنعُمَ الدُنيا فَلَم تَنسَ تُقاها
لا الحِجى لَمّا تَناهى غَرَّها
بِالمَقاديرِ وَلا العِلمُ زَهاها
ذَهَبَت أَوّابَةً مُؤمِنَةً
خالِصاً مِن حَيرَةِ الشَكِّ هُداها
آنَسَت خَلقاً ضَعيفاً وَرَأَت
مِن وَراءِ العالَمِ الفاني إِلَها
ما دَعاها الحَقُّ إِلّا سارَعَت
لَيتَهُ يَومَ وَصيفٍ ما دَعاها

قف ناج أهرام الجلال وناد

قِف ناجِ أَهرامَ الجَلالِ وَنادِ
هَل مِن بُناتِكَ مَجلِسٌ أَو نادِ
نَشكو وَنَفزَعُ فيهِ بَينَ عُيونِهِم
إِنَّ الأُبُوَّةَ مَفزِعُ الأَولادِ
وَنَبُثُّهُم عَبَثَ الهَوى بِتُراثِهِم
مِن كُلِّ مُلقٍ لِلهَوى بِقِيادِ
وَنُبينُ كَيفَ تَفَرَّقَ الإِخوانُ في
وَقتِ البَلاءِ تَفَرُّقَ الأَضدادِ
إِنَّ المَغالِطَ في الحَقيقَةِ نَفسَهُ
باغٍ عَلى النَفسِ الضَعيفَةِ عادِ
قُل لِلأَعاجيبِ الثَلاثِ مَقالَةً
مِن هاتِفٍ بِمَكانِهِنَّ وَشادِ
لِلَّهِ أَنتِ فَما رَأَيتُ عَلى الصَفا
هَذا الجَلالَ وَلا عَلى الأَوتادِ
لَكِ كَالمَعابِدِ رَوعَةٌ قُدسِيَّةٌ
وَعَلَيكِ روحانِيَّةُ العُبّادِ
أُسِّستِ مِن أَحلامِهِم بِقَواعِدٍ
وَرُفِعتِ مِن أَخلاقِهِم بِعِمادِ
تِلكَ الرِمالُ بِجانِبَيكِ بَقِيَّةٌ
مِن نِعمَةٍ وَسَماحَةٍ وَرَمادِ
إِن نَحنُ أَكرَمنا النَزيلَ حِيالَها
فَالضَيفُ عِندَكِ مَوضِعُ الإِرفادِ
هَذا الأَمينُ بِحائِطَيكِ مُطَوِّفاً
مُتَقَدِّمَ الحُجّاجِ وَالوُفّادِ
إِن يَعدُهُ مِنكِ الخُلودُ فَشَعرُهُ
باقٍ وَلَيسَ بَيانُهُ لِنَفادِ
إيهِ أَمينُ لَمَستَ كُلَّ مُحَجَّبٍ
في الحُسنِ مِن أَثَرِ العُقولِ وَبادي
قُم قَبِّلِ الأَحجارَ وَالأَيدي الَّتي
أَخَذَت لَها عَهداً مِنَ الآبادِ
وَخُذِ النُبوغَ عَنِ الكِنانَةِ إِنَّها
مَهدُ الشُموسِ وَمَسقَطُ الآرادِ
أُمُّ القِرى إِن لَم تَكُن أُمَّ القُرى
وَمَثابَةُ الأَعيانِ وَالأَفرادِ
مازالَ يَغشى الشَرقَ مِن لَمَحاتِها
في كُلِّ مُظلِمَةٍ شُعاعٌ هادي
رَفَعوا لَكَ الرَيحانَ كَاِسمِكَ طَيِّباً
إِنَّ العَمارَ تَحِيَّةُ الأَمجادِ
وَتَخَيَّروا لِلمِهرَجانِ مَكانَهُ
وَجَعَلتُ مَوضِعَ الاِحتِفاءِ فُؤادي
سَلَفَ الزَمانُ عَلى المَوَدَّةِ بَينَنا
سَنَواتُ صَحوٍ بَل سَناتُ رُقادِ
وَإِذا جَمَعتَ الطَيِّباتِ رَدَدتَها
لِعَتيقِ خَمرٍ أَو قَديمِ وِدادِ
يا نَجمَ سورِيّا وَلَستَ بِأَوَّلٍ
ماذا نَمَت مِن نَيِّرٍ وَقّادِ
أُطلُع عَلى يَمَنٍ بِيُمنِكَ في غَدٍ
وَتَجَلَّ بَعدَ غَدٍ عَلى بَغدادِ
وَأَجِل خَيالَكَ في طُلولِ مَمالِكٍ
مِمّا تَجوبُ وَفي رُسومِ بِلادِ
وَسَلِ القُبورَ وَلا أَقولُ سَلِ القُرى
هَل مِن رَبيعَةَ حاضِرٌ أَو بادي
سَتَرى الدِيارَ مِنِ اِختِلافِ أُمورِها
نَطَقَ البَعيرُ بِها وَعَيَّ الحادي
قَضَّيتَ أَيّامَ الشَبابِ بِعالَمٍ
لَبِسَ السِنينَ قَشيبَةَ الأَبرادِ
وَلَدَ البَدائِعَ وَالرَوائِعَ كُلَّها
وَعَدَتهُ أَن يَلِدَ البَيانَ عُوادي
لَم يَختَرِع شَيطانَ حَسّانٍ وَلَم
تُخرِج مَصانِعُهُ لِسانَ زِيادِ
اللَهُ كَرَّمَ بِالبَيانِ عِصابَةً
في العالَمينَ عَزيزَةَ الميلادِ
هوميرُ أَحدَثُ مِن قُرونٍ بَعدَهُ
شِعراً وَإِن لَم تَخلُ مِن آحادِ
وَالشِعرُ في حَيثُ النُفوسِ تَلَذُّهُ
لا في الجَديدِ وَلا القَديمِ العادي
حَقُّ العَشيرَةِ في نُبوغِكَ أَوَّلٌ
فَاِنظُر لَعَلَّكَ بِالعَشيرَةِ بادي
لَم يَكفِهِم شَطرُ النُبوغِ فَزُدهُمُ
إِن كُنتَ بِالشَطرَينِ غَيرَ جَوادِ
أَو دَع لِسانَكَ وَاللُغاتِ فَرُبَّما
غَنّى الأَصيلُ بِمَنطِقِ الأَجدادِ
إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِناً
جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ

يحكون أن رجلاً كرديا

يَحكونَ أَنَّ رَجُلاً كُردِيّا
كانَ عَظيمَ الجِسمِ هَمشَرِيّا
وَكانَ يُلقي الرُعبَ في القُلوبِ
بِكَثرَةِ السِلاحِ في الجُيوبِ
وَيُفزِعُ اليَهودَ وَالنَصارى
وَيُرعِبُ الكِبارَ وَالصِغارا
وَكُلَّما مَرَّ هُناكَ وَهُنا
يَصيحُ بِالناسِ أَنا أَنا أَنا
نَمى حَديثُهُ إِلى صَبِيٍّ
صَغيرِ جِسمٍ بَطَلٍ قَوِيِّ
لا يَعرِفُ الناسُ لَهُ الفُتُوَّه
وَلَيسَ مِمَّن يَدَّعونَ القُوَّه
فَقالَ لِلقَومِ سَأُدريكُم بِهِ
فَتَعلَمونَ صِدقَهُ مِن كِذبِه
وَسارَ نَحوَ الهَمشَرِيِّ في عَجَل
وَالناسُ مِمّا سَيَكونُ في وَجَل
وَمَدَّ نَحوَهُ يَميناً قاسِيَه
بِضَربَةٍ كادَت تَكونُ القاضِيَه
فَلَم يُحَرِّك ساكِناً وَلا اِرتَبَك
وَلا اِنتَهى عَن زَعمِهِ وَلا تَرَك
بَل قالَ لِلغالِبِ قَولاً لَيِّنا
الآنَ صِرنا اِثنَين أَنتَ وَأَنا

بني مصر ارفعوا الغار

بَني مِصرَ اِرفَعوا الغار
وَحَيّوا بَطَلَ الهِندِ
وَأَدّوا واجِباً وَاِقضوا
حُقوقَ العَلَمِ الفَردِ
أَخوكُم في المقاساةِ
وَعَركِ المَوقِفِ النَكدِ
وَفي التَضحِيَةِ الكُبرى
وَفي المَطلَبِ وَالجُهدِ
وَفي الجُرحِ وَفي الدَمعِ
وَفي النَفيِ مِنَ المَهدِ
وَفي الرِحلَةِ لِلحَقِّ
وَفي مَرحَلَةِ الوَفدِ
قِفوا حَيّوهُ مِن قُربٍ
عَلى الفُلكِ وَمِن بُعدِ
وَغَطّوا البَرَّ بِالآسِ
وَغَطّوا البَحرَ بِالوَردِ
عَلى إِفريزِ راجبوتا
نَ تِمثالٌ مِنَ المَجدِ
نَبِيٌّ مِثلُ كونفُشيو
سَ أَو مِن ذَلِكَ العَهدِ
قَريبُ القَولِ وَالفِعلِ
مِنَ المُنتَظَرِ المَهدي
شَبيهُ الرُسلِ في الذَودِ
عَنِ الحَقِّ وَفي الزُهدِ
لَقَد عَلَّمَ بِالحَقِّ
وَبِالصَبرِ وَبِالقَصدِ
وَنادى المَشرِقَ الأَقصى
فَلَبّاهُ مِنَ اللَحدِ
وَجاءَ الأَنفُسَ المَرضى
فَداواها مِنَ الحِقدِ
دَعا الهِندوسَ وَالإِسلا
مَ لِلأُلفَةِ وَالوُدِّ
بِسِحرٍ مِن قُوى الروحِ
حَوى السَيفَينِ في غِمدِ
وَسُلطانٍ مِنَ النَفسِ
يُقَوّي رائِضَ الأَسدِ
وَتَوفيقٍ مِنَ اللَهِ
وَتَيسيرٍ مِنَ السَعدِ
وَحَظٍّ لَيسَ يُعطاهُ
سِوى المَخلوقِ لِلخُلدِ
وَلا يُؤخَذُ بِالحَولِ
وَلا الصَولِ وَلا الجُندِ
وَلا بِالنَسلِ وَالمالِ
وَلا بِالكَدحِ وَالكَدِّ
وَلَكِن هِبَةُ المَولى
تَعالى اللَهُ لِلعَبدِ
سَلامُ النيلِ يا غَندي
وَهَذا الزَهرُ مِن عِندي
وَإِجلالٌ مِنَ الأَهرا
مِ وَالكَرنَكِ وَالبَردي
وَمِن مَشيَخَةِ الوادي
وَمِن أَشبالِهِ المُردِ
سَلامٌ حالِبَ الشاةِ
سَلامٌ غازِلَ البُردِ
وَمَن صَدَّ عَنِ المِلحِ
وَلَم يُقبِل عَلى الشُهدِ
وَمَن تركَبُ ساقَيهِ
مِنَ الهِندِ إِلى السِندِ
سَلامٌ كُلَّما صَلَّيـ
ـتَ عُرياناً وَفي اللِبدِ
وَفي زاوِيَةِ السِجنِ
وَفي سِلسِلَةِ القَيدِ
مِنَ المائِدَةِ الخَضرا
ءَ خُذ حِذرَكَ يا غَندي
وَلاحِظ وَرَقَ السيرِ
وَما في وَرَقِ اللوردِ
وَكُن أَبرَعَ مَن يَلـ
ـعَبُ بِالشَطرَنجِ وَالنَردِ
وَلاقي العَبقَرِيّينَ
لِقاءَ النِدِّ لِلنِدِّ
وَقُل هاتوا أَفاعِيَكُم
أَتى الحاوي مِنَ الهِندِ
وَعُد لَم تَحفِلِ الذامَ
وَلَم تَغتَرَّ بِالحَمدِ
فَهَذا النَجمُ لا تَرقى
إِلَيهِ هِمَّةُ النَقدِ
وَرُدَّ الهِندَ لِلأُمـ
ـةِ مِن حَدٍّ إِلى حَدِّ

أطيب العيش منزل

أطيب العيش منزل
فيه روض وجدول
وسقاة أولو نهى
وكؤوس تَنَقَّل
ومغنّ وعازف
وهَزار وبلبل
وحبيب يحبني
ورقيب مغفل

من يرد حقه فللحق أنصار

من يرد حقه فللحق أنصا
ر كثير وفي الزمان كرام
لا تروقنّ نومة الحق للبا
غي فللحق هزة وأنتقام

ملَك بأفق الرمل هلّ كريما

مَلَك بأفق الرمل هلّ كريما
يدعو الجماد جماله ليهيما
أبهى من الدنيا وأزين طلعة
وألذ من عَرف الحياة شميما
الريح تحضن بانة من قده
والبحر يرحم درّ فيه يتيما
والشمس تغشى شَعره وكأنما
خلعت عليه نضارها الموهوما
والناس في شغل به وتعجب
لا يذكرون من الهموم قديما
يارملة الثغر استرقى واملكي
من بات من فتن الغرام سليما
تتجمل الدنيا بشمس سمائها
وجمال أفقك بالشموس عموما
بالنعامات اللاهيات بمنتدىً
يبدو أشمّ على المياه فخيما
الحاكيات عليه أندلس الهوى
عربا لنا طورا وحينا روما
الطالعات ولا أقول فراقدا
حذر العيون ولا أقول نجوما
والمائجات من اللطافة لجة
والهافيات من الدلال نسيما
واللافظات عن القيق مرقّقا
والباسمات عن الجمان نظيما
والساحبات من الحرير مطارفا
ودَّ الأصيل فشيبهنّ أديما
من كل مقبلة تخف لها النهى
وثبا ويأخذها الفؤاد صميما
هيفاء تندى بهجة في إثرها
هيفاء تقطر نضرة ونعيما
متجانسات في سياق وفودها
يحكين هذا اللؤلؤ المنظوما