عش للخلافة ترضاها وترضيها

عش للخلافة ترضاها وترضيها
وتنشئ السكة الكبرى وتحميها
وتنشر الامن في بدوٍ وفي حضر
وتمل الارض عمرانا وتحييها
وتحمل الملك والاسلام عن امم
شلاء لاتحفئ الاشياء ايديها
هوى الاجناب اعماها وضللها
سيان سافلها فيه وعاليها
تفرقت وتولت عنك فاحتكمت
للقوم فيها يد كالنار عاديها
إن أضحك الملا المفتون حاضرها
ابكى الاجنة في الارحام آتيها
توهموا العز في ذل يراد بهم
وشبهت لهم النعماء تشبيها
لاعيش في الذل الا للذليل ولا
حياة للنفس ان ماتت امانيها
أننفض اليد من عز نؤمله
وتحت رايتك الآساد تزجيها
إن أظمت الحرب كانوا البيد ظامئة
أو أعرت الحرب كانوا هم عواليها
من كل غازٍ صحابىٍّ له ثقة
بالله لا تفصم البلوى اواخيها
لا تصهل الخيل إلا تحته طربا
ولا يرى الخير إلا في نواصيها
يا كافى البيت لا تجزع لحادثة
وثق بنفسك إن الله كافيها
تأبى الحوادث إلا ان تلاعبها
ترميك بالحادث الداجى وترميها
وأنت من فوقها رأيا وتجربة
بالصبر في الصدمة الأولى تلاقيها
عطفت كل فؤاد فيه مرحمة
وكل نفس مصير الدين يعنيها
لم يبق للدين لا جيش ولا علم
سواك يوم تميد الأرض يرسيها
لا بارك الله في البلغار يوم بغت
ويوم تخزى ولا في ملك مغريها
شعب يجير النصارى في مآربه
وسيفه في يهود الأرض يفنيها
كأن صاحبه فرعون برهته
موكلا بنى اسرائيل يؤذيها
تفر شيعة موسى من رعيته
وانت من كلام الإسلام تؤويها
حضارة يخدع الأغرار زخرفها
وما زخارفها إلا مخازيها
عيد الخليفة في الدنيا وساكنها
عيد الملائك في عالى مساريها
تطوى السماء إلى إدريس زينته
اشعة بركات في لياليها
ويزدهى الركن والبيت الحرام به
والقدس والهند قاصيها ودانيها
كأنه النيل في ماضى مواسمه
تعليه مصر وتطريه أهاليها
يحييه فيها ويحليه أخو كرم
في المسلمين أبىّ النفس عاليها
جار الخليفة لا يبغى به بدلا
إذا الرجال تخلت عن مواليها
يا أمة المصطفى جلت حوائجكم
فقدموا الخير علّ الله يقضيها
لا تسمعوا لمريب في خلافتكم
كفى الخلافة ما يأتي اعاديها
ما هذه الحرب في زىّ السلام لكم
إلا صليبيّة والكل صاليها
يقوم عنكم بها جيش ملائكة
موكل بتخوم الدين يحميها
يؤذَى كما كان يؤذى الصحب محتملا
في طاعة الله والمختار يبغيها
تكثّروا ما استطعتم من ديونكم
عند النبي فإن الله موفيها
تلك الإعانة لا مين ولا كذب
إعانة المصطفى جبريل جابيها
فمن يضنّ على طه وفي يده
فضول مال فللشيطان ما فيها
ومن يلبِّ ففى دنيا يشيدها
للمسلمين وفي اخرى يرجيها
قالوا الطريق إلى المختار نائية
قلت الإمام بإذن الله مدنيها
لكل شئ زمان ينقضى معه
فودّعوا النوق واطووا ذكر حاديها
كأنني بسبيل البيت قد فتحت
تطوى ويدنو لوفد الله قاصيها
يجرى البخار إلى خير البطاح بهم
جرى الثواب حثيثا في نواحيها
ويبلغ البيت والقبر الذي دفنت
فيه المكارم خاليها وباقيها
مثوبة ودّها في عهده عمر
وودّ عثمان لو يحيا فيبنيها
لا ترتقى عن سجل الفخر آيتها
إلا إلى قلم في اللوح يحصيها

سر أبا صالح إلى الله واترك

سِر أَبا صالِحٍ إِلى اللَهِ وَاِترُك
مِصرَ في مَأتَمٍ وَحُزنٍ شَديدِ
هَذِهِ غايَةُ النُفوسِ وَهَذا
مُنتَهى العَيشِ مُرِّهِ وَالرَغيدِ
هَل تَرى الناسَ في طَريقِكَ إِلّا
نَعشَ كَهلٍ تَلاهُ نَعشُ الوَليدِ
إِنَّ أَوهى الخُيوطِ فيما بَدا لي
خَيطُ عَيشٍ مُعَلَّقٌ بِالوَريدِ
مُضغَةٌ بَينَ خَفقَةٍ وَسُكونٍ
وَدَمٌ بَينَ جَريَةٍ وَجُمودِ
أَنزَلوا في الثَرى الوَزيرَ وَوارَوا
فيهِ تِسعينَ حِجَّةً في صُعودِ
كُنتَ فيها عَلى يَدٍ مِن حَريرِ
لِلَّيالي فَأَصبَحَت مِن حَديدِ
قَد بَلَوناكَ في الرِياسَةِ حيناً
فَبَلَونا الوَزيرَ عَبدَ الحَميدِ
آخِذاً مِن لِسانِ فارِسَ قِسطاً
وافِرَ القَسمِ مِن لِسانِ لَبيدِ
في ظِلالِ المُلوكِ تُدني إِلَيهِم
كُلَّ آوٍ لِظِلِّكَ المَمدودِ
لَستَ مَن مَرَّ بِالمَعالِمِ مَرّاً
إِنَّما أَنتَ دَولَةٌ في فَقيدِ
قُم فَحَدِّث عَنِ السِنينِ الخَوالي
وَفُتوحِ المُمَلَّكينَ الصيدِ
وَالَّذي مَرَّ بَينَ حالٍ قَديمٍ
أَنتَ أَدرى بِهِ وَحالِ جَديدِ
وَصِفِ العِزَّ في زَمانِ عَلِيٍّ
وَاِذكُرِ اليُمنَ في زَمانِ سَعيدِ
كَيفَ أُسطولُهُم عَلى كُلِّ بَحرٍ
وَسَراياهُمُ عَلى كُلِّ بيدِ
قَد تَوَلَّوا وَخَلَّفوكَ وَفِيّاً
في زَمانٍ عَلى الوَفِيِّ شَديدِ
فَاِلحَقِ اليَومَ بِالكِرامِ كَريماً
وَاِلقَهُم بَينَ جَنَّةٍ وَخُلودِ
وَتَقَبَل وَداعَ باكٍ عَلى فَق
دِكَ وافٍ لِعَهدِكَ المَحمودِ

بين الملامة فيكم والهوى الجلل

بين الملامة فيكم والهوى الجلل
لي موقف الدمع بين العذر والعذل
إذا سمعت لقلبي زاد بي كلَفى
وإن سمعت لغير القلب لم أخَل
والحب باللوم كالدنيا لصاحبها
لم يخل من راحة فيها ومن ملل
ودعتكم وفؤادي خافق بيدى
والبين يأخذ من حولي ومن حيلي
وما توهمت قلبي قبل فرقتكم
يهب مثل هبوب الركب والإبل
لما أجبن النوى وكَّلن بي حدقا
بين الشفاعة في الأحباب والسُّؤل
من علَّم العِيس نجوانا ورحمتنا
فأومأت برقاب خُشَّع ذُلُل
ردّوا إلى اليأس مضنى لا حراك به
لعل في اليأس بُرءاً ليس في الأمل
لو تبصرون وقوفى في منازلكم
رأيتم طللا يبكى على طلل
بليت مثل بلاها وارتدت سقمي
كلا الَّلبُوسين فيكم أجمل الحلل
لو كنت لازار أعطِى يوم منبعث
بذلته فوق عمري غير مبتذل
أو كنت يوشع تجرى الشمس طوع يدى
طمعت منكم غداة البين في المهل
أو كنت عيسى أعيد الميت سيرته
أعدت للسقم جسما مات بالعلل
أو كنت موسى يخط اليم لي سبلا
حملتكم في عيون سمحة السبل
مولاى عيدك عيد الناس كلهم
وأنت جامعة الأجناس والملل
وما صنوف الرعايا حافلين به
إلا كبيت برب البيت محتفل
وأنت كالشمس لم يخصص بها أفق
وأنت كالبدر لم يَرهَن على نزل
إن الملوك على الكرسيّ مربعها
وأنت تجلس في الأسماع والمُقَل
حللت من كل نفس في سريرتها
وقمت منها مكان البِشر والجذل
آل الندى لك والأمثال سائرة
ولو تقدمت ما زادت على مثل
إن يسبقوك لفضل أو لمكرمة
فالسبق في الدهر لا في الفضل للأُوَل
وأنت لولا تليد الملك تحرزه
من الشمائل في ملك وفي خول
بلوت في الجاه قوما والغنى نفرا
فما تهيبت كالأخلاق في الرجل
فهن من كل جاه أو غنى بدل
وما لهن إذا أخطأن من بدل
قل للمشارق موتى غير راجعة
ففي الممات شفاء الجهل والكسل
فما تعلاتها والموت مدركها
إلا كما أمن المسلول للأَجل
إن الشعوب إذا ما أدبرت حبست
مالا عن البر أو علما عن العمل
ونام كل نصوح عن مجاهلها
ولو أراد هدى أعيا فلم يقل
شقيت بالشعر في ناس أعوذ بهم
من أن يقول الأعادي شاعر الهمل
وضعت بالحمة الغرّاء في زمني
كما يضيع شعاع الشمس في الوحل
مولاى أحمد هذا لا سمىَّ له
وأنت كل سيوف العصر والدول
لما رأيتك تاج القرن مدّخرا
قلّدتك الماس من مدحي ومن غزلي
وبشرتني المنى فيما تحدثني
بمظهر لسرير النيل مقتبل
وسؤدد لأميري فوق سؤدده
وما المزيد الذي أرجو بمحتمل
وإنما أنا سار في سنا قمر
يقول للبدر في غاياته اكتمل

أيامكم أم عهد إسماعيلا

أَيّامُكُم أَم عَهدُ إِسماعيلا
أَم أَنتَ فِرعَونٌ يَسوسُ النيلا
أَم حاكِمٌ في أَرضِ مِصرَ بِأَمرِهِ
لا سائِلاً أَبَداً وَلا مَسؤولا
يا مالِكاً رِقَّ الرِقابِ بِبَأسِهِ
هَلّا اِتَّخَذتَ إِلى القُلوبِ سَبيلا
لَمّا رَحَلتَ عَنِ البِلادِ تَشَهَّدَت
فَكَأَنَّكَ الداءُ العَياءُ رَحيلا
أَوسَعتَنا يَومَ الوَداعِ إِهانَةً
أَدَبٌ لَعَمرُكَ لا يُصيبُ مَثيلا
هَلّا بَدا لَكَ أَن تُجامِلَ بَعدَ ما
صاغَ الرَئيسُ لَكَ الثَنا إِكليلا
اُنظُر إِلى أَدَبِ الرَئيسِ وَلُطفِهِ
تَجِدِ الرَئيسَ مُهَذَّباً وَنَبيلا
في مَلعَبٍ لِلمُضحِكاتِ مُشَيَّدٍ
مَثَّلتَ فيهِ المُبكِياتِ فُصولا
شَهِدَ الحُسَينُ عَلَيهِ لَعنَ أُصولِهِ
وَيُصَدَّرُ الأَعمى بِهِ تَطفيلا
جُبنٌ أَقَلَّ وَحَطَّ مِن قَدرَيهِما
وَالمَرءُ إِن يَجبُن يَعِش مَرذولا
لَمّا ذَكَرتُ بِهِ البِلادَ وَأَهلَها
مَثَّلتَ دَورَ مَماتِها تَمثيلا
أَنذَرتَنا رِقّاً يَدومُ وَذِلَّةً
تَبقى رِحالاً لا تَرى تَحويلا
أَحَسِبتَ أَنَّ اللَهَ دونَكَ قُدرَةً
لا يَملُكُ التَغييرَ وَالتَبديلا
اللَهُ يَحكُمُ في المُلوكِ وَلَم تَكُن
دُوَلٌ تُنازِعُهُ القُوى لِتَدولا
فِرعَونُ قَبلَكَ كانَ أَعظَمَ سَطوَةً
وَأَعَزَّ بَينَ العالَمينَ قَبيلا
اليَومَ أَخلَفَتِ الوُعودَ حُكومَةٌ
كُنّا نَظُنُّ عُهودَها الإِنجيلا
دَخَلَت عَلى حُكمِ الوِدادِ وَشَرعِهِ
مِصراً فَكانَت كَالسُلالِ دُخولا
هَدَمَت مَعالِمَها وَهَدَّت رُكنَها
وَأَضاعَتِ اِستِقلالَها المَأمولا
قالوا جَلَبتَ لَنا الرَفاهَةَ وَالغِنى
جَحَدوا الإِلَهَ وَصُنعَهُ وَالنيلا
كَم مِنَّةٍ مَوهومَةٍ أَتبَعتَها
مِنّا عَلى الفَطِنِ الخَبيرِ ثَقيلا
في كُلِّ تَقريرٍ تَقولُ خَلَقتُكُم
أَفَهَل تَرى تَقريرَكَ التَنزيلا
هَل مِن نَداكَ عَلى المَدارِسِ أَنَّها
تَذَرُ العُلومَ وَتَأخُذُ الفُوتبولا
أَم مِن صِيانَتِكَ القَضاءَ بِمِصرَ أَن
تَأتي بِقاضي دِنشِوايَ وَكيلا
أَم هَل يَعُدُّ لَكَ الإِضاعَةَ مِنَّةً
جَيشٌ كَجَيشِ الهِندِ باتَ ذَليلا
اُنظُر إِلى فِتيانِهِ ما شَأنُهُم
أَوَ لَيسَ شَأناً في الجُيوشِ ضَئيلا
حَرَّمتُهُم أَن يَبلُغوا رُتَبَ العُلا
وَرَفَعتَ قَومَكَ فَوقَهُم تَفضيلا
فَإِذا تَطَلَّعَتِ الجُيوشُ وَأَمَّلَت
مُستَقبَلاً لا يَملِكوا التَأميلا
مِن بَعدِ ما زَفّوا لِإِدوَردَ العُلا
فَتحاً عَريضاً في البِلادِ طَويلا
لَو كُنتُ مِن جُمرِ الثِيابِ عَبَدتُكُم
مِن دونِ عيسى مُحسِناً وَمُنيلا
أَو كُنتُ بَعضَ الإِنكِليزَ قَبِلتُكُم
مَلِكاً أُقَطِّعُ كَفَّهُ تَقبيلا
أَو كُنتُ عُضواً في الكُلوبِ مَلَأتُهُ
أَسَفاً لِفُرقَتِكُم بُكاً وَعَويلا
أَو كُنتُ قِسّيساً يَهيمُ مُبَشِّراً
رَتَّلتُ آيَةَ مَدحِكُم تَرتيلا
أَو كُنتُ صَرّافاً بِلُندُنَ دائِناً
أَعطَيتُكُم عَن طيبَةٍ تَحويلا
أَو كُنتُ تَيمَسَكُم مَلَأتُ صَحائِفي
مَدحاً يُرَدَّدُ في الوَرى مَوصولا
أَو كُنتُ في مِصرٍ نَزيلاً جاهِداً
سَبَّحتُ بِاِسمِكِ بُكرَةً وَأَصيلا
أَو كُنتُ سِريوناً حَلَفتُ بِأَنَّكُم
أَنتُم حَوَيتُمُ بِالقَناةِ الجيلا
ما كانَ مِن عَقَباتِها وَصِعابِها
ذَلَّلتُموهُ بِعَزمِكُم تَذليلا
عَهدُ الفِرَنجِ وَأَنتَ تَعلَمُ عَهدَهُم
لا يَبخَسونَ المُحسِنينَ فَتيلا
فَاِرحَل بِحِفظِ اللَهِ جَلَّ صَنيعُهُ
مُستَعفِياً إِن شِئتَ أَو مَعزولا
وَاِحمِل بِساقِكَ رَبطَةً في لُندُنٍ
وَاِخلِف هُناكَ غِرايَ أَو كَمبيلا
أَو شاطِرِ المُلكَ العَظيمَ بِلادَهُ
وَسُسِ المَمالِكَ عَرضَها وَالطولا
إِنّا تَمَنَّينا عَلى اللَهِ المُنى
وَاللَهُ كانَ بِنَيلِهِنَّ كَفيلا
مَن سَبَّ دينَ مُحَمَّدٍ فَمُحَمَّدٌ
مُتَمَكِّنٌ عَنّا الإِلَهُ رَسولا

في ذي الجفون صوارم الأقدار

في ذي الجفون صوارم الأقدار
راعِى البريةَ يا رعاك الباري
وكفى الحياةُ لنا شواغل فأفتني
ملأ النجوم وعالم الأقمار
ما أنت في هذى الحِلَى إنسيّة
إن أنت إلا الشمس في الأنوار
زهراءُ بالأفق الذي من دونه
وثب النهى وتطاول الأفكار
تتهتك الألباب خلف حجابها
مهما طلعِت فكيف بالأبصار
يا زينة الإصباح والإمساء بل
يا رونق الآصال والأسحار
ماذا تحاول من تنائينا النوى
أنت الدُّنى وأنا الخيال الساري
ألقى الضحى ألقاكِ ثُم من الدجى
سبل إليك خفية الإغوار
ولقد أطارحك الغرام مؤيّدا
بلُغى الوجود المائج الزخار
وإذا أنست بوحدتي فلأنها
سببي إليك وسلّمى ومنارى
إيه زماني في الهوى وزمانها
تالله قد كنت النمير الجاري
متسلسلا بين الصبابة والصبا
مترقرقا بمسارح الأوطار
سمحَ الأزمّة ما تريد تحوّلا
ونريد عمرك أطول الأعمار
حتى إذا سكنت إليك لنا منىً
كانت بظلك في هنىّ جوار
عمد الفراق لطىّ أنسك غاشما
إن الفراق جهم الأقدار

الله يحكم في المدائن والقرى

اللَهُ يَحكُمُ في المَدائِنِ وَالقُرى
يا ميتَ غَمرَ خُذي القَضاءَ كَما جَرى
ما جَلَّ خَطبٌ ثُمَّ قيسَ بِغَيرِهِ
إِلّا وَهَوَّنَهُ القِياسُ وَصَغَّرا
فَسَلي عَمورَةَ أَو سدونَ تَأَسِّياً
أَو مَرتَنيقَ غَداةَ وُورِيَتِ الثَرى
مُدنٌ لَقينَ مِنَ القَضاءِ وَنارِهِ
شَرَراً بِجَنبِ نَصيبِها مُستَصغَرا
هَذي طُلولُكِ أَنفُساً وَحِجارَةً
هَل كُنتِ رُكناً مِن جَهَنَّمَ مُسعَرا
قَد جِئتُ أَبكيها وَآخُذُ عِبرَةً
فَوَقَفتُ مُعتَبِراً بِها مُستَعبِرا
أَجِدُ الحَياةَ حَياةَ دَهرٍ ساعَةً
وَأَرى النَعيمَ نَعيمَ عُمرٍ مُقصِرا
وَأَعُدُّ مِن حَزمِ الأُمورِ وَعَزمِها
لِلنَفسِ أَن تَرضى وَأَلّا تَضجَرا
ما زِلتُ أَسمَعُ بِالشَقاءِ رِوايَةً
حَتّى رَأَيتُ بِكِ الشَقاءَ مُصَوَّرا
فَعَلَ الزَمانُ بِشَملِ أَهلِكِ فِعلَهُ
بِبَني أُمَيَّةَ أَو قَرابَةِ جَعفَرا
بِالأَمسِ قَد سَكَنوا الدِيارَ فَأَصبَحوا
لا يَنظُرونَ وَلا مَساكِنُهُم تُرى
فَإِذا لَقيتَ لَقيتَ حَيّاً بائِساً
وَإِذا رَأَيتَ رَأَيتَ مَيتاً مُنكَرا
وَالأُمَّهاتُ بِغَيرِ صَبرٍ هَذِهِ
تَبكي الصَغيرَ وَتِلكَ تَبكي الأَصغَرا
مِن كُلِّ مودِعَةِ الطُلولِ دُموعَها
مِن أَجلِ طِفلٍ في الطُلولِ اِستَأخَرا
كانَت تُؤَمِّلُ أَن تَطولَ حَياتُهُ
وَاليَومَ تَسأَلُ أَن يَعودَ فَيُقبَرا
طَلَعَت عَلَيكِ النارُ طَلعَةَ شُؤمِها
فَمَحَتكِ آساساً وَغَيَّرَتِ الذُرا
مَلَكَت جِهاتِكِ لَيلَةً وَنَهارَها
حَمراءَ يَبدو المَوتُ مِنها أَحمَرا
لا تَرهَبُ الطوفانَ في طُغيانِها
لَو قابَلَتهُ وَلا تَهابُ الأَبحُرا
لَو أَنَّ نيرونُ الجَمادَ فُؤادُهُ
يُدعى لِيَنظُرَها لَعافَ المَنظَرا
أَو أَنَّهُ اِبتُلِيَ الخَليلُ بِمِثلِها
أَستَغفِرُ الرَحمَنَ وَلّى مُدبِرا
أَو أَنَّ سَيلاً عاصِمٌ مِن شَرِّها
عَصَمَ الدِيارَ مِنَ المَدامِعِ ما جَرى
أَمسى بِها كُلُّ البُيوتِ مُبَوَّباً
وَمُطَنَّباً وَمُسَيَّجاً وَمُسَوَّرا
أَسَرَتهُمو وَتَمَلَّكَت طُرُقاتِهِم
مَن فَرَّ لَم يَجِدِ الطَريقَ مُيَسَّرا
خَفَّت عَلَيهِم يَومَ ذَلِكَ مَورِداً
وَأَضَلَّهُم قَدَرٌ فَضَّلوا المَصدَرا
حَيثُ اِلتَفَتَّ تَرى الطَريقَ كَأَنَّها
ساحاتُ حاتِمَ غِبَّ نيرانِ القِرى
وَتَرى الدَعائِمَ في السَوادِ كَهَيكَلٍ
خَمَدَت بِهِ نارُ المَجوسِ وَأَقفَرا
وَتَشَمُّ رائِحَةَ الرُفاتِ كَريهَةً
وَتَشَمُّ مِنها الثاكِلاتُ العَنبَرا
كَثُرَت عَلَيها الطَيرُ في حَوماتِها
يا طَيرُ كُلُّ الصَيدِ في جَوفِ الفَرا
هَل تَأمَنينَ طَوارِقَ الأَحداثِ أَن
تَغشى عَلَيكِ الوَكرَ في سِنَةِ الكَرى
وَالناسُ مِن داني القُرى وَبَعيدِها
تَأتي لِتَمشِيَ في الطُلولِ وَتَخبُرا
يَتَساءَلونَ عَنِ الحَريقِ وَهَولِهِ
وَأَرى الفَرائِسَ بِالتَساؤُلِ أَجدَرا
يا رَبِّ قَد خَمَدَت وَلَيسَ سِواكَ مَن
يُطفي القُلوبَ المُشعَلاتِ تَحَسُّرا
فَتَحوا اِكتِتاباً لِلإِعانَةِ فَاِكتَتِب
بِالصَبرِ فَهوَ بِمالِهِم لا يُشتَرى
إِن لَم تَكُن لِلبائِسينَ فَمَن لَهُم
أَو لَم تَكُن لِلّاجِئينَ فَمَن تَرى
فَتَوَلَّ جَمعاً في اليَبابِ مُشَتَّتاً
وَاِرحَم رَميماً في التُرابِ مُبَعثَرا
فَعَلَت بِمِصرَ النارُ ما لَم تَأتِهِ
آياتُكَ السَبعُ القَديمَةُ في الوَرى
أَوَ ما تَراها في البِلادِ كَقاهِرٍ
في كُلِّ ناحِيَةٍ يُسَيِّرُ عَسكَرا
فَاِدفَع قَضاءَكَ أَو فَصَيِّر نارَهُ
بَرداً وَخُذ بِاللُطفِ فيما قُدِّرا
مُدّوا الأَكُفَّ سَخِيَّةً وَاِستَغفِري
يا أُمَّةً قَد آنَ أَن تَستَغفِرا
أَولى بِعَطفِ الموسِرينَ وَبِرِّهِم
مَن كانَ مِثلَهُمو فَأَصبَحَ مُعسِرا
يا أَيُّها السُجَناءُ في أَموالِهِم
أَأَمِنتُمو الأَيّامَ أَن تَتَغَيَّرا
لا يَملكُ الإِنسانُ مِن أَحوالِهِ
ما تَملكُ الأَقدارُ مَهما قَدَّرا
لا يُبطِرَنَّكَ مِن حَريرٍ مَوطِئٌ
فَلَرُبَّ ماشٍ في الحَريرِ تَعَثَّرا
وَإِذا الزَمانُ تَنَكَّرَت أَحداثُهُ
لِأَخيكَ فَاِذكُرهُ عَسى أَن تُذكَرا

يا فرنسا نلت أسباب السماء

يا فَرَنسا نِلتِ أَسبابَ السَماء
وَتَمَلَّكتِ مَقاليدَ الجِواء
غُلِبَ النَسرُ عَلى دَولَتِهِ
وَتَنَحّى لَكِ عَن عَرشِ الهَواء
وَأَتَتكِ الريحُ تَمشي أَمَةً
لَكِ يا بَلقيسُ مِن أَوفى الإِماء
رُوِّضَت بَعدَ جِماحٍ وَجَرَت
طَوعَ سُلطانَينِ عِلمٌ وَذَكاء
لَكِ خَيلٌ بِجَناحٍ أَشبَهَت
خَيلَ جِبريلَ لِنَصرِ الأَنبِياء
وَبَريدٌ يَسحَبُ الذَيلَ عَلى
بُرُدٍ في البَرِّ وَالبَحرِ بِطاء
تَطلُعُ الشَمسُ فَيَجري دونَها
فَوقَ عُنُقِ الريحِ أَو مَتنِ العَماء
رِحلَةُ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ما
لَبِثَت غَيرَ صَباحٍ وَمَساء
بُسَلاءُ الإِنسِ وَالجِنِّ فِدىً
لِفَريقٍ مِن بَنيكِ البُسَلاء
ضاقَتِ الأَرضُ بِهِم فَاِتَّخَذوا
في السَماواتِ قُبورَ الشُهَداء
فِتيَةٌ يُمسونَ جيرانَ السُها
سُمَراءَ النَجمِ في أَوجِ العَلاء
حُوَّماً فَوقَ جِبالٍ لَم تَكُن
لِلرِياحِ الهوجِ يَوماً بِوِطاء
لِسُلَيمانَ بِساطٌ واحِدٌ
وَلَهُم أَلفُ بِساطٍ في الفَضاء
يَركَبونَ الشُهبَ وَالسُحبَ إِلى
رِفعَةِ الذِكرِ وَعَلياءِ الثَناء
يا نُسوراً هَبَطوا الوادي عَلى
سالِفِ الحُبِّ وَمَأثورِ الوَلاء
دارُكُم مِصرُ وَفيها قَومُكُم
مَرحَباً بِالأَقرَبينَ الكُرَماء
طِرتُمُ فيها فَطارَت فَرَحاً
بِأَعَزِّ الضَيفِ خَيرِ النُزَلاء
هَل شَجاكُم في ثَرى أَهرامِها
ما أَرَقتُم مِن دُموعٍ وَدِماء
أَينَ نَسرٌ قَد تَلَقّى قَبلَكُم
عِظَةَ الأَجيالِ مِن أَعلى بِناء
لَو شَهِدتُم عَصرَهُ أَضحى لَهُ
عالَمُ الأَفلاكِ مَعقودَ اللِواء
جَرَحَ الأَهرامَ في عِزَّتِها
فَمَشى لِلقَبرِ مَجروحَ الإِباء
أَخَذَت تاجاً بِتاجٍ ثَأرَها
وَجَزَت مِن صَلَفٍ بِالكِبرِياء
وَتَمَنَّت لَو حَوَت أَعظُمَهُ
بَينَ أَبناءِ الشُموسِ العُظَماء
جَلَّ شَأنُ اللَهِ هادي خَلقِهِ
بِهُدى العِلمِ وَنورِ العُلَماء
زَفَّ مِن آياتِهِ الكُبرى لَنا
طِلبَةً طالَ بِها عَهدُ الرَجاء
مَركَبٌ لَو سَلَفَ الدَهرُ بِهِ
كانَ إِحدى مُعجِزاتِ القُدَماء
نِصفُهُ طَيرٌ وَنِصفٌ بَشَرٌ
يا لَها إِحدى أَعاجيبِ القَضاء
رائِعٌ مُرتَفِعاً أَو واقِعاً
أَنفُسَ الشُجعانِ قَبلَ الجُبَناء
مُسرَجٌ في كُلِّ حينٍ مُلجَمٌ
كامِلُ العُدَّةِ مَرموقُ الرُواء
كَبِساطِ الريحِ في القُدرَةِ أَو
هُدهُدِ السيرَةِ في صِدقِ البَلاء
أَو كَحوتٍ يَرتَمي المَوجُ بِهِ
سابِحٌ بَينَ ظُهورٍ وَخَفاء
راكِبٌ ما شاءَ مِن أَطرافِهِ
لا يُرى مِن مَركَبٍ ذي عُدَواء
مَلَأَ الجَوَّ فِعالاً وَغَدا
عَجَبَ الغِربانِ فيهِ وَالحِداء
وَتَرى السُحبَ بِهِ راعِدَةً
مِن حَديدٍ جُمِّعَت لا مِن رَواء
حَمَلَ الفولاذَ ريشاً وَجَرى
في عِنانَينِ لَهُ نارٍ وَماء
وَجَناحٍ غَيرِ ذي قادِمَةٍ
كَجَناحِ النَحلِ مَصقولٍ سَواء
وَذُنابى كُلُّ ريحٍ مَسَّها
مَسَّهُ صاعِقَةٌ مِن كَهرُباء
يَتَراءى كَوكَباً ذا ذَنَبٍ
فَإِذا جَدَّ فَسَهماً ذا مَضاء
فَإِذا جازَ الثُرَيّا لِلثَرى
جَرَّ كَالطاووسِ ذَيلَ الخُيَلاء
يَملَأُ الآفاقَ صَوتاً وَصَدىً
كَعَزيفِ الجِنِّ في الأَرضِ العَراء
أَرسَلَتهُ الأَرضُ عَنها خَبَراً
طَنَّ في آذانِ سُكّانِ السَماء
يا شَبابَ الغَدِ وَاِبنايَ الفِدى
لَكُمُ أَكرِم وَأَعزِز بِالفِداء
هَل يَمُدُّ اللَهُ لِيَ العَيشَ عَسى
أَن أَراكُم في الفَريقِ السُعَداء
وَأَرى تاجَكُمُ فَوقَ السُها
وَأَرى عَرشَكُمُ فَوقَ ذُكاء
مَن رَآكُم قالَ مِصرُ اِستَرجَعَت
عِزَّها في عَهدِ خوفو وَمِناء
أُمَّةٌ لِلخُلدِ ما تَبني إِذا
ما بَنى الناسُ جَميعاً لِلعَفاء
تَعصِمُ الأَجسامَ مِن عادي البِلا
وَتَقي الآثارَ مِن عادي الفَناء
إِن أَسَأنا لَكُمُ أَو لَم نُسِئ
نَحنُ هَلكى فَلَكُم طولُ البَقاء
إِنَّما مِصرُ إِلَيكُم وَبِكُم
وَحُقوقُ البِرِّ أَولى بِالقَضاء
عَصرُكُم حُرٌّ وَمُستَقبَلُكُم
في يَمينِ اللَهِ خَيرِ الأُمَناء
لا تَقولوا حَطَّنا الدَهرُ فَما
هُوَ إِلّا مِن خَيالِ الشُعَراء
هَل عَلِمتُم أُمَّةً في جَهلِها
ظَهَرَت في المَجدِ حَسناءَ الرِداء
باطِنُ الأُمَّةِ مِن ظاهِرِها
إِنَّما السائِلُ مِن لَونِ الإِناء
فَخُذوا العِلمَ عَلى أَعلامِهِ
وَاِطلُبوا الحِكمَةَ عِندَ الحُكَماء
وَاِقرَأوا تاريخَكُم وَاِحتَفِظوا
بِفَصيحٍ جاءَكُم مِن فُصَحاء
أَنزَلَ اللَهُ عَلى أَلسُنِهِم
وَحيَهُ في أَعصُرِ الوَحيِ الوِضاء
وَاِحكُموا الدُنيا بِسُلطانٍ فَما
خُلِقَت نَضرَتُها لِلضُعَفاء
وَاِطلُبوا المَجدَ عَلى الأَرضِ فَإِن
هِيَ ضاقَت فَاِطلُبوهُ في السَماء

قل للمؤيد ما دهاك

قل للمؤيد ما دهاك
يدك التي صفعت قفاك
فلم التغطرس والغرو
ر ألست تذكر مبتداك
أيام كنت ولست تمـ
ـلك كسرة لتسدّ فاك
تلج الثياب وكلها
فرج يضيق لها سواك
فمن اليمين إلى اليسا
ر إلى الأمام إلى وراك
تبلى الرياح خطوطها
ويزيد في البلوى حذاك
تمشى الصباح إلى المسا
ء عسى أخوبِرّ يراك
تغشى المنازل طالبا
رزقا لشعر لا يُلاك
عافته أطلال الديا
ر ومجه وادى الأراك
لم تنس ذلك كله
لم تنس جدّك أو أباك
لكن غفلة أمّة
عبدت عجولا قبل ذاك
نسيت لك الماضي الذي
لو قيل تَبهت وجنتاك
حسبت خدائعك الفضا
ئح والبساطة في دهاك
خالتك هيكل حكمة
تطوى المعارف رداك
والدين والوطن المفدّى
يشهدان على رياك
تصف الجلال والاحتلا
ل ومن هنا أو من هناك
وتقول قلت وقال لي
مولى تواريه ولاك
كذب وربك كله
غش نصبت به الشراك
هي أكبرتك وعظمتـ
ـك فأجلستك على السماك
جمعت لك النسب الذي
من قبل لم يعرف أباك
أضحى الوثير لك الوِطا
ء وصار من خز غِطاك
حتى بطرت وآذنت
عنك السعود بالانفكاك
فعلوت متن جهالة
ووقعت تخبط في عماك
بيت المؤيد هل علمـ
ـت بما جناه الشيخ جاك
كل الفضائح والقبا
ئح مشرفات من ذراك
هلاّ انقضضتَ من الأسا
س ورحت تبكى من بناك
فعليه شرع محمد
قد سل سيفا للهلاك
يستل أعناقا تريـ
ـد لحرية الدين انتهاك
أكفاك يا شيح المؤيـ
ـد ما جرى أم ما كفاك
حكم أذاقك مرّه
عدلا وعلقمه سقاك
بؤ حاملا غضب الذي
قَدَر السقوط لأخرياك
سبحان من قسم الحظو
ظ ابتداك ولا انتهاك