أداري العيون الفاترات السواجيا

أُداري العُيونَ الفاتِراتِ السَواجِيا
وَأَشكو إِلَيها كَيدَ إِنسانِها لِيا
قَتَلنَ وَمَنَّينَ القَتيلَ بِأَلسُنٍ
مِنَ السِحرِ يُبدِلنَ المَنايا أَمانِيا
وَكَلَّمنَ بِالأَلحاظِ مَرضى كَليلَةٍ
فَكانَت صِحاحاً في القُلوبِ مَواضِيا
حَبَبتُكِ ذاتَ الخالِ وَالحُبُّ حالَةٌ
إِذا عَرَضَت لِلمَرءِ لَم يَدرِ ماهِيا
وَإِنَّكِ دُنيا القَلبِ مَهما غَدَرتِهِ
أَتى لَكِ مَملوءً مِنَ الوَجدِ وافِيا
صُدودُكِ فيهِ لَيسَ يَألوهُ جارِحاً
وَلَفظُكِ لا يَنفَكُّ لِلجُرحِ آسِيا
وَبَينَ الهَوى وَالعَذلِ لِلقَلبِ مَوقِفٌ
كَخالِكِ بَينَ السَيفِ وَالنارِ ثاوِيا
وَبَينَ المُنى وَاليَأسِ لِلصَبرِ هِزَّةٌ
كَخَصرِكِ بَينَ النَهدِ وَالرِدفِ واهِيا
وَعَرَّضَ بي قَومي يَقولونَ قَد غَوى
عَدِمتُ عَذولي فيكِ إِن كُنتُ غاوِيا
يَرومونَ سُلواناً لِقَلبي يُريحُهُ
وَمَن لي بِالسُلوانِ أَشريهِ غالِيا
وَما العِشقُ إِلّا لَذَّةٌ ثُمَّ شِقوَةٌ
كَما شَقِيَ المَخمورُ بِالسُكرِ صاحِيا

يقرأ ما صادف من جريدة

يقرأ ما صادف من جريدة
من سطرها الأول حتى المنتهى
وتستوى صحف الصباح عنده
وصحفٌ ظهرن من عام مضى
تذاكر الدفن التي يكتبها
في الشهر أضعاف تذاكر الدوا

جبريل أنت هدى السماء

جِبريلُ أَنتَ هُدى السَما
ءِ وَأَنتَ بُرهانُ العِنايَه
اُبسُط جَناحَيكَ اللَذَي
نِ هُما الطَهارَةُ وَالهِدايَه
وَزِدِ الهِلالَ مِنَ الكَرا
مَةِ وَالصَليبَ مِنَ الرِعايَه
فَهُما لِرَبِّكَ رايَةٌ
وَالحَربُ لِلشَيطانِ رايَه
لَم يَخلِقِ الرَحمَنُ أَك
بَرَ مِنهُما في البَرِّ آيَه
الأَحمَرانِ عَنِ الدَمِ ال
غالي وَحُرمَتِهِ كِنايَه
الغادِيانِ لِنَجدَةٍ
الرائِحانِ إِلى وِقايَه
يَتَأَلَّقانِ عَلى الوَغى
رَشَداً تَبَيَّنَ مِن غِوايَه
يَقِفانِ في جَنبِ الدِما
كَالعُذرِ في جَنَبِ الجِنايَه
لَو خَيَّما في كَربُلا
لَم يُمنَعِ السِبطُ السِقايَه
أَو أَدرَكا يَومَ المَسي
حِ لَعاوَناهُ عَلى النِكايَه
وَلَنا وَلاهُ الشَهدَ لا ال
خَلَّ الَّذي تَصِفُ الرِوايَه
ياأَيُّها اللادي الَّتي
أَلقَت عَلى الجَرحى حِمايَه
أَبلَيتِ في نَزعِ السِها
مِ بَلاءَ دَهرِكِ في الرِمايَه
وَمَرَرتِ بِالأَسرى فَكُن
تِ نَسيمَ واديهِم سِرايَه
وَبَناتُ جِنسِكِ إِن بَنَي
نَ البِرَّ أَحسَنَّ البِنايَه
بِالأَمسِ لادى لوثَرٍ
لَم تَألُ جيرَتَها عِنايَه
أَسدَت إِلى أَهلِ الجُنو
دِ يَداً وَغالَت في الحِفايَه
وَمُحَجَّباتٍ هُنَّ أَط
هَرُ عِندَ نائِبَةٍ كِفايَه
يُسعِفنَ رِيّاً أَو قِرىً
كَنِساءِ طَيٍّ في البِدايَه
إِن لَم يَكُنَّ مَلائِكَ الر
رَحمَنِ كُنَّ هُمُ حِكايَه
لَبَّينَ دَعوَتَكِ الكَري
مَةِ وَاِستَبَقنَ البَرَّ غايَه
المُحسِنونَ هُمُ اللُبا
بُ وَسائِرُ الناسِ النِفايَه
يا أَيُّها الباغونَ رُك
كابَ الجَهالَةِ وَالعِمايَه
الباعِثونَ الحَربَ حُب
باً لِلتَوَسُّعِ في الوِلايَه
المُدَّعونَ عَلى الوَرى
حَقَّ القِيامَةِ وَالوِصايَه
المُثكِلونَ الموتِمو
نَ الهادِمونَ بِلا نِهايَه
كُلُّ الجِراحِ لَها اِلتِئا
مٌ مِن عَزاءٍ أَو نِسايَه
إِلّا جِراحُ الحَقِّ في
عَصرِ الحَصافَةِ وَالدِرايَه
سَتَظَلُّ دامِيَةً إِلى
يَومِ الخُصومَةِ وَالشِكايَه

ساجع الشرق طار عن أوكاره

ساجِعُ الشَرقِ طارَ عَن أَوكارِهِ
وَتَوَلّى فَنٌّ عَلى آثارِهِ
غالَهُ نافِذُ الجَناحَينِ ماضٍ
لا تَفِرُّ النُسورُ مِن أَظفارِهِ
يَطرُقُ الفَرخَ في الغُصونِ وَيَغشى
لُبَداً في الطَويلِ مِن أَعمارِهِ
كانَ مِزمارَهُ فَأصبَحَ داوُ
دُ كَئيباً يَبكي عَلى مِزمارِهِ
عَبدُهُ بَيدَ أَنَّ كُلَّ مُغَنٍّ
عَبدُهُ في اِفتِنانِهِ وَاِبتِكارِهِ
مَعبَدُ الدَولَتَينِ في مِصرَ وَإِسحا
قُ السَمِيَّينِ رَبِّ مِصرٍ وَجارِهِ
في بِساطِ الرَشيدِ يَوماً وَيَوماً
في حِمى جَعفَرٍ وَضافي سِتارِهِ
صَفوُ مُلكَيهِما بِهِ في اِزدِيادٍ
وَمِنَ الصَفوِ أَن يَلوذَ بِدارِهِ
يُخرِجُ المالِكينَ مِن حِشمَةِ المُل
كِ وَيُنسي الوَقورَ ذِكرَ وَقارِهِ
رُبَّ لَيلٍ أَغارَ فيهِ القَماري
وَأَثارَ الحِسانَ مِن أَقمارِهِ
بِصَباً يُذكِرُ الرِياضَ صَباهُ
وَحِجازٍ أَرَقُّ مِن أَسحارِهِ
وَغِناءٍ يُدارُ لَحناً فَلَحناً
كَحَديثِ النَديمِ أَو كَعُقارِهِ
وَأَنينٍ لَو أَنَّهُ مِن مَشوقٍ
عَرَفَ السامِعونَ مَوضِعَ نارِهِ
يَتَمَنّى أَخو الهَوى مِنهُ آهاً
حينَ يُلحى تَكونُ مِن أَعذارِهِ
زَفَراتٌ كَأَنَّها بَثُّ قَيسٍ
في مَعاني الهَوى وَفي أَخبارِهِ
لا يُجازيهِ في تَفَنُّنِهِ العو
دُ وَلا يَشتَكي إِذا لَم يُجارِهِ
يَسمَعُ اللَيلُ مِنهُ في الفَجرِ يا لَي
لُ فَيُصغي مُستَمهِلاً في فِرارِهِ
فُجِعَ الناسُ يَومَ ماتَ الحَمولي
بِدَواءِ الهُمومِ في عَطّارِهِ
بِأَبي الفَنِّ وَاِبنِهِ وَأَخيهِ
القَوِيِّ المَكينِ في أَسرارِهِ
وَالأَبِيِّ العَفيفِ في حالَتَيهِ
وَالجَوادِ الكَريمِ في إيثارِهِ
يَحبِسُ اللَحنَ عَن غِنىً مُدِلٍّ
وَيُذيِقُ الفَقيرَ مِن مُختارِهِ
يا مُغيثاً بِصَوتِهِ في الرَزايا
وَمُعيناً بِمالِهِ في المَكارِهِ
وَمُحِلَّ الفَقيرِ بَينَ ذَويهِ
وَمُعِزَّ اليَتيمِ بَينَ صِغارِهِ
وَعِمادَ الصَديقِ إِن مالَ دَهرٌ
وَشِفاءَ المَحزونِ مِن أَكدارِهِ
لَستَ بِالراحِلِ القَليلِ فَتُنسى
واحِدُ الفَنِّ أُمَّةٌ في دِيارِهِ
غايَةُ الدَهرِ إِن أَتى أَو تَوَلّى
ما لَقيتَ الغَداةَ مِن إِدبارِهِ
نَزَلَ الجَدُّ في الثَرى وَتَساوى
ما مَضى مِن قِيامِهِ وَعِثارِهِ
وَاِنَقضى الداءُ بِاليَقينِ مِنَ الحا
لَينِ فَالمَوتُ مُنتَهى إِقصارِهِ
لَهفَ قَومي عَلى مَخايِلِ عِزٍّ
زالَ عَنّا بِرَوضِهِ وَهَزارِهِ
وَعَلى ذاهِبٍ مِنَ العَيشِ وَلَّي
تَ فَوَلّى الأَخيرُ مِن أَوطارِهِ
وَزَمانٍ أَنتَ الرِضى مِن بَقايا
هُ وَأَنتَ العَزاءُ مِن آثارِهِ
كانَ لِلناسِ لَيلُهُ حينَ تَشدو
لَحَقَ اليَومَ لَيلُهُ بِنَهارِهِ

أهل القدود التي صالت عواليها

أَهلَ القُدودِ الَّتي صالَت عَواليها
اللَهَ في مُهَجٍ طاحَت غَواليها
خُذنَ الأَمانَ لَها لَو كانَ يَنفَعُها
وَاِردُدنَها كَرَماً لَو كانَ يُجديها
وَاِنظُرنَ ما فَعَلَت أَحداقُكُنَّ بِها
ما كانَ مِن عَبَثِ الأَحداقِ يَكفيها
تَعَرَّضَت أَعينٌ مِنّا فَعارَضَنا
عَلى الجَزيرَةِ سِربٌ من غَوانيها
ما ثُرنَ مِن كُنُسٍ إِلّا إِلى كُنُسٍ
مِنَ الجَوانِحِ ضَمَّتها حَوانيها
عَنَّت لَنا أُصُلاً تُغري بِنا أَسَلاً
مَهزوزَةً شَكلاً مَشروعَةً تيها
وَأَرهَفَت أَعيُناً ضَعفى حَمائِلُها
نَشوى مَناصِلُها كَحلى مَواضيها
لَنا الحَبائِلُ نُلقيها نَصيدُ بِها
وَلَم نَخَل ظَبَياتِ القاعِ تَلقيها
نَصَبنَها لَكَ مِن هُدبٍ وَمِن حَدَقٍ
حَتّى اِنثَنَيتَ بِنَفسٍ عَزَّ فاديها
مِن كُلِّ زَهراءَ في إِشراقِها ضَحِكَت
لَبّاتُها عَن شَبيهِ الدُرِّ مِن فيها
شَمسُ المَحاسِنِ يُستَبقى النَهارُ بِها
كَأَنَّ يوشَعَ مَفتونٌ يُجاريها
مَشَت عَلى الجِسرِ ريماً في تَلَفُّتِها
لِلناظِرينَ وَباناً في تَثَنّيها
كَأَنَّ كُلَّ غَوانيهِ ضَرائِرُها
عُجباً وَكُلَّ نَواحيهِ مَرائيها
عارَضتُها وَضَميري مِن مَحارِمِها
يَزوَرُّ عَن لَحَظاتي في مَساريها
أَعِفُّ مِن حَليِها عَمّا يُجاوِرُهُ
وَمِن غَلائِلِها عَمّا يُدانيها
قالَت لَعَلَّ أَديبَ النيلِ يُحرِجُنا
فَقُلتُ هَل يُحرِجُ الأَقمارَ رائيها
بَيني وَبَينَكِ أَشعارٌ هَتَفتُ بِها
ما كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ الريمَ يَرويها
وَالقَولُ إِن عَفَّ أَو ساءَت مَواقِعُهُ
صَدى السَريرَةِ وَالآدابِ يَحكيها

عزيز أنت مفلس

عزيز أنت مفلِس
ما شئت في ذاك فقل
على البلاد يا عزيـ
ـز كلنا ذاك الرجل

سعت لك صورتي وأتاك شخصي

سَعَت لَكَ صورَتي وَأَتاكَ شَخصي
وَسارَ الظِلُّ نَحوَكَ وَالجِهاتُ
لِأَنَّ الروحَ عِندَكَ وَهيَ أَصلٌ
وَحَيثُ الأَصلُ تَسعى المُلحَقاتُ
وَهَبها صورَةً مِن غَيرِ روح
أَلَيسَ مِنَ القَبولِ لَها حَياةُ

قد ود نوح أن يباسط قومه

قَد وَدَّ نوحٌ أَن يُباسِطَ قَومَهُ
فَدَعا إِلَيهِ مَعاشِرَ الحَيوانِ
وَأَشارَ أَن يَلِيَ السَفينَةَ قائِدٌ
مِنهُم يَكونُ مِنَ النُهى بِمَكانِ
فَتَقَدَّمَ اللَيثُ الرَفيعُ جَلالُهُ
وَتَعَرَّضَ الفيلُ الفَخيمُ الشانِ
وَتَلاهُما باقي السِباعِ وَكُلهُم
خَرّوا لِهَيبَتِهِ إِلى الأَذقانِ
حَتّى إِذا حَيّوا المُؤَيَّدَ بِالهُدى
وَدَعَوا بِطولِ العِزِّ وَالإِمكانِ
سَبَقَتهُمُ لِخِطابِ نوحٍ نَملَةٌ
كانَت هُناكَ بِجانِبِ الأَردانِ
قالَت نَبِيَّ اللَهِ أَرضى فارِسٌ
وَأَنا يَقيناً فارِسُ المَيدانِ
سَأُديرُ دِفَّتَها وَأَحمي أَهلَها
وَأَقودُها في عِصمَةٍ وَأَمانِ
ضَحِكَ النَبِيُّ وَقالَ إِنَّ سَفينَتي
لَهِيَ الحَياةُ وَأَنتِ كَالإِنسانِ
كُلُّ الفَضائِلِ وَالعَظائِمِ عِندَهُ
هُوَ أَوَّلٌ وَالغَيرُ فيها الثاني
وَيَوَدُّ لَو ساسَ الزَمانَ وَمالَهُ
بِأَقَل أَشغالِ الزَمانِ يَدانِ

في زهرتَي ذا العود من أهل الهوى

في زهرتَي ذا العود من
أهل الهوى جُمعت صفات
كالعاشقَين تقابلا
لكن على سُرر النبات
متآنسين يلاقيان الحـ
ـب من كل الجهات
هذا على هذا حنا
ولذا إلى هذا التفات
لكن في الفجر الحيا
ة وفي الضحى لهما الممات
قسما لقد عاشا ولما
يأملا أملا ففات
من لي بسوق للحيا
ة يقال فيها خذ وهات
فأبيع عمرا في الهمو
م بساعة في الطيبات