لما رأيت جباه قوم في الثرى

لما رأيت جباه قوم في الثرى
وشفاهم تدلى إلى الأعتاب
وسمعت في طنطا ضراعة قائل
يا أيها البدوىّ فرّج ما بى
ولقيت في الحنفى من يسعى له
برسالة مفتوحة وكتاب
وشهدت في روما كنيسة بطرس
يبلى الشفاه بها حديد الباب
وعلمت أن من القسوس مؤلَّها
يرجى لمغفرة وحسن مآب
أيقنت أن الخلق ضلوا ربهم
يا رب لا تأخذهم بعذاب

صرت أرجو بأن تكون المرجى

صرت أرجو بأن تكون المرجى
وبان يبدل الهجا لك مدحا
تلك كف قد اكتفت واكتفينا
فرأينا أن نعقب الصفع صفحا

فداها نساء الأرض من جركسية

فداها نساء الأرض من جركسية
لها سيرة بين الملوك تدار
إذا برزت ود النهار قميصها
يُغير به شمس الضحى فتغار
وإن نهضت للمشي ودَّ قوامها
نساء طوال حولها وقصار
لها مبسم عاش العقيق لأجله
وعاشت لآل في العقيق صغار
وقطعة خد بينما هي جنة
لعينيك يا رائي إذا هي نار

ليلة الأمس قد ذهبت

ليلة الأمس قد ذهبت وما تذ
هب رؤيا أقصها شر رؤيا
ذاك أنى حلمت بالمتنبي
صار في مصر قاضيا أهليا
خيروه فقال طنطا أحب المد
ن في هذه البلاد إليا
فوجدت الصواب في الرأى أنى
أهجر الشعر والقوافي مليا
هو قد بدَّ قائل الشعر ميتا
كيف يلقاه قائل الشعر حيا
وتأملت في مصيبة حفني
يوم للحكم يجلسان سويا
هو عادي كرسيَّ كافور عمرا
هل يصافى لناصف كرسيا
جاءني صاحبي يقول بلاء
كنت والله عن بلاء غنيا
قلت نرجو من ناظر العدل يُص
يه بأسيوط مبعدا منفيا
إن فيها لشاعرا لك حرا
وأراه بالذَّود عنك حرِيا
مُره يمسخ له ولو شطر بيت
قال أخشى انقلاب ذاك عليا
أصبح الصبح زيد صدقي وقالوا
ناصف عاد قاضيا جزئيا

يقولون لم تطرى عليا وأخته

يقولون لم تطرى عليا وأخته
وتنسى حسينا والحسين كريم
فقلت فؤادى للثلاثة منزل
هما طُنُباه والحسين صميم
ثلاثة أسباب لأُنسى ولذتي
يبارك فيها مانِحِى ويديم
إذا ما بدا لي أن أفاضل بينهم
أبى لي قلب عادل ورحيم
أحبِ صغار العالمين لأجلهم
ويعطف قلبي ذو أب ويتيم
أمينتيَ الدنيا إذا هي أقبلت
على العيش منها نضرة ونعيم
ذكاء تمناه الفتى حلية له
ووجه يسر الناظرين وسيم
فأما علىٌّ فالمسيح حداثة
وقور إذا طاش الصغار حليم
وقبل حسين ما تكلم مرضع
ولا نال علياء البيان فطيم
إذا راح يهذى بالحديث فشاعر
فإن جدّ فيما قاله فحكيم
عصيفير روض رَبِّ صنه وأبِقه
فأنت بقلب قد خَلقت عليم

الأمر آل أحسن المآل

الأَمرُ آل أَحسَنَ المآلِ
بِيُمنِ إِبراهيمَ رَأسِ الآلِ
فَتى العَفافِ وَالحجى وَالنائِلِ
وَمَعدِنِ الأَخلاقِ وَالفَضائِلِ
دَعى القرى لِأَمره فَلبّتِ
وَحضنَ الدَعوَةَ حَتّى شَبّتِ
وَماتَ لا أَقولُ في أَثنائِها
بَل وَهِيَ عِندَ مُنتَهى بِنائِها
نالَته في ناديهِ لِلقَوم يَدُ
وَصِيدَ في وَاديهِ وَهُوَ الأَصيَدُ
أُلقِيَ في السجن فَكانَ حُفرَتَه
أَماته اللَه وَأَحيا أُسرَتَه
بَينا بِهِ تَهامَسُ النُعاةُ
إِذ بِأَخيهِ هَتف الدُعاةُ
بويع في الكُوفة لِلسفّاحِ
في ثَبَج الدَعوة وَالكِفاحِ
نَعى أَخاهُ وَنَعى أُمَيّه
وَقامَ بِالدَولة هاشِميّه
في جُمعة مَشهودَةٍ هِيَ المُنى
هَشّ إِلَيها عَرَفاتُ وَمِنَى
فَكانَتِ الكُوفَةُ مَبزَغَ القَمَر
قَد طَلَع السَعدُ بِهِ عَلى الزُمَر
بُويعَ فيها النَفَرُ الأَعلامُ
وَنالَ عُليا الدُولِ الإِسلامُ
قامَ أَبو العَباس بِالإِمامه
ابن جلا المُسوَّد العَمامَه
فَتى تَضاءَلُ الفُتِيُّ حَولَه
داعٍ لِمُلكٍ داعِمٌ لِدوله
كَالبَدر في سَمائه بَل أَجمَلُ
لَو كانَ فَوقَ الأَرض بَدرٌ يُكملُ
قَد رَجع الأَمر بِهِ لِلأَربعِ
وَاِجتَمَع الأَمر لَهُ في أَربَعِ
إِبنُ الغَيوث لَم يَعِد إِلّا صَدق
وَلَم يَجُد إِلّا اِستَهَلّ وَغَدَق
أَلينُ مِن صَمصامةٍ وَأَقطَعُ
لا يَعرِفُ الرَحمَةَ حِينَ يُقطَعُ
قَد كانَ بَينَ الدَولَتين يَومُ
عزّ بِهِ قَومٌ وَذَلَّ قَومُ
التَقَتِ الأَحزابُ بِالأَحزابِ
وَاِقتَتَل الجَمعان حَولَ الزاب
نَهرٌ جَرى الأَمرُ العَظيمُ حَولَه
عُبور دَولَةٍ وَنَشأُ دَولَه
وَكانَ مَروان أَتمّ فَيَلقا
وَجُندُ عَبد اللَهِ أَوفى في اللُقا
فَأَجزَل اللَه مِن الإِظهار
وَالنَصرِ لابن السادة الأَطهارِ
ما غَربت شَمسُ نَهار الباس
حَتّى بَدَت شَمسُ بَني العَباسِ
هُم أَمّلوا كيوشعَ الإِداله
وَالنَصرَ قَبل غَيبة الغَزالَه
فَكانَت النيةُ ذات شَأنِ
وَكادَت الشَمس لَهُم تَستأني
تَصرمت دَولة عَبدِ شَمسِ
وَدَبرت أَيامُهُم كَأمسِ
بِعَبد شَمسٍ فازَ عَبدُ المطلِب
لا كفءَ لِلغالب إِلا مَن غُلِب
فَمُذ خَلا الجَوُّ لِسَيفِ هاشِم
هَبّ هَبوب المُستَبدِّ الغاشِم
المستبيح في دُخول البَيتِ
هَلاكَ حَيٍّ وَاِنتِهاكَ مَيت
فَهتك القُبورَ وَهِيَ حُرمه
مَن ماتَ فاِترُك لِلمَميت جُرمه
وَمَنيت أُميةُ بِساطِ
أَبدلها النِطعَ مِن البِساطِ
وَكُلّ جُرمٍ واقِعُ العِقاب
وَلَو عَلى الأَنسالِ وَالأَعقابِ
ثُمَ قَضى مُقتبِلَ الشَبابِ
عَن دَولة مُقبلِةِ الأَسباب
فَفَقدت بِهِ القَرى حَياها
وَماتَ بِالأَنبار مَن أَحياها

بأي جواب غير ذا السيف تطمع

بأي جواب غير ذا السيف تطمع
وهل دونه رد لمولاك مقنع
فعد يا رسول الغادرين مخيبا
فما كل من يُدعى إلى الغدر يهرع
وأبلغ عظيم الفرس أنى أصدّه
وأحمى على الأيام جارى وأمنع
وما أنا بالباكي على ابني وقتله
وعرضي إن يسلم قتيل مضيع
وخير لجادي من حياة بذلة
ممات إلى أسمى ذى العز يرفع
وخير لقلب منه إن ذاق ناره
وفاء يذود النار عنى ويدفع
أبعد شباب قد تجمّل بالهدى
يُلاح لشيبي بالضلال فيتبع
وترغب نفسي في القلائد والغنى
وصدري بتقوى الله حال مرصع
وأقبل أن أُعطَى بذل إمارةً
فأبنى بها جاهى وديني مضعضع
نعم ملك قمبيز أبن قيروش واسع
ولكنما ملك الفراديس أوسع

حلفت بالمستره

حَلَفتُ بِالمُسَتَّرَه
وَالرَوضَةِ المُعَطَّرَه
وَمَجلِسِ الزَهراءِ في ال
حَظائِرِ المُنَوَّرَه
مَراقِدِ السُلالَةِ ال
طَيِّبَةِ المُطَهَّرَه
ما أَنزَلوا إِلى الثَرى
بِالأَمسِ إِلّا نَيِّرَه
سيروا بِها نَقِيَّةً
تَقِيَّةً مُبَرَّرَه
نُجِلُّ سِترَ نَعشِها
كَالكُسوَةِ المُسَيَّرَه
وَنَنشُقُ الجَنَّةَ مِن
أَعوادِهِ المُنَضَّرَه
في مَوكِبٍ تَمَثَّلَ ال
حَقُّ فَكانَ مَظهَرَه
دَعِ الجُنودَ وَالبُنو
دَ وَالوُفودَ المُحضَرَه
وَكُلَّ دَمعٍ كَذِبٍ
وَلَوعَةٍ مُزَوَّرَه
لا يَنفَعُ المَيتَ سِوى
صالِحَةٍ مُدَّخَرَه
قَد تُرفَعُ السوقَةُ عِن
دَ اللَهِ فَوقَ القَيصَرَه
يا جَزَعَ العِلمِ عَلى
سُكَينَةِ المُوَقَّرَه
أَمسى بِرَبعٍ موحِشٍ
مِنها وَدارٍ مُقفِرَه
مَن ذا يُؤَسّي هَذِهِ ال
جامِعَةَ المُستَعبَرَه
لَو عِشتِ شِدتِ مِثلَها
لِلمَرأَةِ المُحَرَّرَه
بَنَيتِ رُكنَيها كَما
يَبني أَبوكِ المَأثُرَه
قَرَنتِ كُلَّ حِجرِ
في أُسِّها بِجَوهَرَه
مَفخَرَةٌ لِبَيتِكُم
كَم قَبلَها مِن مَفخَرَه
يا بِنتَ إِسماعيلِ في ال
مَيتِ لِحَيٍّ تَبصِرَه
أَكانَ عِندَ بَيتِكُم
لِهَذِهِ الدُنيا تِرَه
هَلّا وَصَفتِها لَنا
مُقبِلَةً وَمُدبِرَه
وَلَونَها صافِيَةً
وَطَعمَها مُكَدَّرَه
كَالحِلمِ أَو كَالوَهمِ أَو
كَالظِلِّ أَو كَالزَهَرَه
فاطِمُ مَن يولَدُ يَمُت
المَهدُ جِسرُ المَقبَرَه
وَكُلُّ نَفسٍ في غَدٍ
مَيِّتَةٌ فَمُنشَرَه
وَإِنَّهُ مَن يَعمَلِ ال
خَيرَ أَوِ الشَرَّ يَرَه
وَإِنَّما يُنَبَّهُ ال
غافِلُ عِندَ الغَرغَرَه
يَلفِظُها حَنظَلَةً
كانَت بِفيهِ سُكَّرَه
وَلَن تَزالَ مِن يَدٍ
إِلى يَدٍ هَذي الكُرَه
أَينَ أَبوكِ مالُهُ
وَجاهُهُ وَالمَقدِرَه
وادي النَدى وَغَيثُهُ
وَعَينُهُ المُفَجَّرَه
أَينَ الأُمورُ وَالقُصو
رُ وَالبُدورُ المُخدَرَه
أَينَ اللَيالي البيضُ وَال
أَصائِلُ المُزَعفَرَه
وَأَينَ في رُكنِ البِلا
دِ يَدَهُ المُعَمِّرَه
وَأَينَ تِلكَ الهِمَّةُ ال
ماضِيَةُ المُشَمِّرَه
تَبغي لِمِصرَ الشَرقُ أَو
أَكثَرَهُ مُستَعمَرَه
جَرى الزَمانُ دونَها
فَرَدَّهُ وَأَعثَرَه
فَإِن هَمَمتَ فَاِذكُرِ ال
مَقادِرَ المُقَدَّرَه
مَن لا يُصِب فَالناسُ لا
يَلتَمِسونَ المَعذِرَه

غال في قيمة أبن بطرس غالى

غال في قيمة أبن بطرس غالى
علم الله ليس في الحق غال
نحتفى بالأديب والحق يقضَى
وجلال الأخلاق والأعمال
أدب الأكثرين قول وهذا
أدب في النفوس والأفعال
يُظهر المدح رونق الرجل الما
جد كالسيف يزدهى بالصقال
رب مدح أذاع في الناس
وأتاهم بقدوة ومثال
وثناء على فتى عم قوما
قيمةُ العقد حسن بعض اللآلى
إنما يقدر الكرام كريم
ويقيم الرجال وزن الرجال
وإذا عظَّم البلادَ بنوها
أنزلتهم منازل الإجلال
توجت هامهم كما توّجوها
بكريم من الثناء وغال
إنما واصف بناء من الأخـ
ـلاق في دولة المشارق عال
ونجيب مهذب من نجيب
هدَّبته تجارب الأحوال
واهب المال والشباب لما ينـ
ـفع لا للهوى ولا للضلال
ومذيق العقول في الغرب مما
عصر العُرب في السنين الخوالي
في كتاب حوى المحاسن في الشعـ
ـر وأرعى جوائز الأمثال
من صفات كأنها العين صدقا
في أداء الوجوه والأشكال
ونسيب تحاذر الغيد منه
شرك الحسن أو شباك الدلال
ونظام كأنه فلك الليـ
ـل إذا لاح وهو بالزهر حال
وبيان كما تجلى على الرسـ
ـل تجلّى على رعاة الضال
ما علمنا لغيرهم من لسان
زال أهلوه وهو في إقبال
بليت هاشم وبادت نزار
واللسان المبين ليس ببال
كلما همّ مجده بزوال
قام فحل فحال دون الزوال
يا بني مصر لم أقل أمة الـ
ـقبط فهذا تشبث بمحال
واحتيال على خيال من المجـ
ـد ودعوى من العراض الطوال
إنما نحن مسلمين وقبطا
أمة وحِّدت على الأجيال
سبق النيل بالأبوّة فينا
فهو أصل وآدم الجد تال
نحن من طينة الكريم على الله
ومن مائة القَراح الزُّلال
مرّ ما مرَّ من قرون علينا
رُسَّفا في القيود والأغلال
وانقضى الدهر بين زغردة العُر
س وحثوا التراب والإعوال
ما تحلّى بكم يسوع ولا كُنـ
ـنَا لطه ودينه بجمال
وتُضاع البلاد بالنوم عنها
وتضاع الأمور بالإهمال
يا شباب الديار مصر إليكم
ولواء العرين للأشبال
كلما روّعت بشبهة يأس
جعلتكم معاقل الآمال
هيئوها لما يليق بمنف
وكريم الآثار والأطلال
هيئوها لما أراد على
وتمنى على الظُّبى والعوالى
وانهضوا نهضة الشعوب لدنيا
وحياة كبيرة الأشغال
وإلى الله من مشى بصليب
في يديه ومن مشى بهلال

ما تيمس اففك إلا عقرب ذهبت

ما تيمس اففك إلا عقرب ذهبت
عمياء تقذف سما ههنا وهنا
فلا تصدّق عميد الاحتلال فما
من هؤلاء ولا من هؤلاء أنا