بثثت شكواي فذاب الجليد

بَثَثتُ شَكوايَ فَذابَ الجَليدُ
وَأَشفَقَ الصَخرُ وَلانَ الحَديد
وَقَلبُكَ القاسي عَلى حالِهِ
هَيهاتَ بَل قَسوَتُهُ لي تَزيد

إن شئت تعرف حالتي

إن شئت تعرف حالتي فانظر إلى
داري فإن السر عند الدار
تُنبيك عن كدري وعن صفوي بما
تبديه من ظُلمَ ومن أنوار

بين سمع الله والبصر

بين سمع الله والبصر
أنتِ يا محروسة النفر
استعدي في كلاءته
واخرجي في ذمة القدر
وأضيئي البحر واتّسمى
بحجول اليمن والغرر
ضاق بحر الروم عن ملك
زاخر في الحل والسفر
يملأ الدنيا هدى وندى
شيمَتي عثمان أو عمر
قد أخذنا الدهر منه رضى
لم يحاربنا ولم يجر
ومشينا في مناقبه
فسبقنا كل مفتخر
يا هلال الشرق حيث سرى
وسماء البدو والحضر
وابن محيى الأرض من عدم
ومداوى الأرض من عسر
النقي الفضل من ريب
السليم الحلم من كدر
كلما يممتَ منزلةً
بّشرت بالغيث والمطر
قد رآك الغرب في كبر
ما رآك الغرب في الصغر
نلت بالميلاد من فطن
ما ينال الناس بالعمر
قصر رأس التين مزدحم
بوفود الملك والزمر
لوداع بعده لكما
خطوات الشمس والقمر
إن يوما ودعوك به
نبوىّ الفجر والأثر
قام دين في صبيحته
واستبان الرشد للبشر
واستضاء العالمون نهى
بمبين الآى والسور
كلمات دون باهرها
في النُّهى الآيات في النظر
سُلّم الدنيا وضرّتها
ونظام الناس والعصر

يا قوم عثمان والدنيا مداولة

يا قَومَ عُثمانَ وَالدُنيا مُداوَلَةٌ
تَعاوَنوا بَينَكُم يا قَومَ عُثمانَ
كونوا الجِدارَ الَّذي يَقوى الجِدارُ بِهِ
فَاللَهُ جَعَلَ الإِسلامَ بُنيانا
أَمسى السَبيلُ لِغَيرِ المُحسِنينَ دَماً
فَشَأنُكُم وَسَبيلاً نورُهُ بانا
البِرُّ مِن شُعَبِ الإيمانِ أَفضَلُها
لا يَقبَلُ اللَهُ دونَ البِرِّ إيمانا
هَل تَرحَمونَ لَعَلَّ اللَهَ يَرحَمُكُم
بِالبيدِ أَهلاً وَبِالصَحراءِ جيرانا
في ذِمَّةِ اللَهِ أَوفى ذِمَّةٍ نَفَرٌ
عَلى طَرابُلُسٍ يَقضونَ شُجعانا
إِن سالَ جَرحاهُمُ في غُربَةٍ وَوَغىً
باتوا عَلى الجَمرِ أَرواحاً وَأَبدانا
هَذا يَحُنُّ إِلى البُسفورِ مُحتَضِراً
وَذاكَ يَبكي الغَضا وَالشيحَ وَالبانا
يُوَدِّعونَ عَلى بُعدٍ دِيارَهُمُ
وَيَنشِدونَ بُنَيّاتٍ وَصِبيانا
أَذَنبُهُم عِندَ هَذا الدَهرِ أَنَّهُمُ
يَحمونَ أَرضاً لَهُم ديسَت وَأَوطانا
ماتوا وَعِرضُهُمُ المَوفورُ بَعدَهُمُ
وَالعِرضُ لا عِزَّ في الدُنيا إِذا هانا
قَومي وَجَلَّت وُجوهُ القَومِ مِصرُ بِكُم
أَلقَت عَلى كُرَماءِ الدَهرِ نِسيانا
لا تَسأَلونَ عَنِ الأَعوانِ إِن قَعَدوا
وَتَنهَضونَ إِلى المَلهوفِ أَعوانا
أَكُلَّما هَزَّكُم داعٍ لِصالِحَةٍ
قُمتُم كُهولاً إِلى الداعي وَفِتيانا
لَو صُوِّرَ الشَرقُ إِنساناً أَخا كَرَمٍ
لَكُنتُمُ الروحَ وَالأَقوامُ جُثمانا
إِذا هُزِزتُم تَلاقى السَيفُ مُنصَلِتاً
وَالريحُ مُرسَلَةً وَالغَيثُ هَتّانا
إِذا المَكارِمُ في الدُنيا أُشيدَ بِها
كانَت كِتاباً وَكُنّا نَحنُ عُنوانا
إِنَّ الحَياةَ نَهارٌ أَو سَحابَتُهُ
فَعِش نَهارَكَ مِن دُنياكَ إِنسانا
أَرى الكَريمَ بِوِجدانٍ وَعاطِفَةٍ
وَلا أَرى لِبَخيلِ القَومِ وُجدانا
هَذا الهِلالُ الَّذي تُحيونَ لَيلَتَهُ
أَبهى الأَهِلَّةِ عِندَ اللَهِ أَلوانا
أَراهُ مِن بَينِ أَعلامِ الوَغى مَلَكاً
وَما سِواهُ مِنَ الأَعلامِ شَيطانا
فانٍ فَفيهِ مِنَ الجَرحى مُشاكَلَةٌ
حَتّى إِذا قيلَ ماتوا اِخضَرَّ رَيحانا
لِحامِليهِ جَلالٌ مِنهُ مُقتَبَسٌ
كَأَنَّما رَفَعوا لِلناسِ قُرآنا
كَأَنَّ ما اِحمَرَّ مِنهُ حَولَ غُرَّتِهِ
دَمُ البَريءِ ذَكِيِّ الشَيبِ عُثمانا
كَأَنَّ ما اِبيَضَّ في أَثناءِ حُمرَتِهِ
نورُ الشَهيدِ الَّذي قَد ماتَ ظَمآنا
كَأَنَّهُ شَفَقٌ تَسمو العُيونُ لَهُ
قَد قَلَّدَ الأُفقَ ياقوتاً وَمُرجانا
كَأَنَّهُ مِن دَمِ العُشّاقِ مُختَضَبٌ
يُثيرُ حَيثُ بَدا وَجداً وَأَشجانا
كَأَنَّهُ مِن جَمالٍ رائِعٍ وَهُدىً
خُدودُ يوسُفَ لَمّا عَفَّ وَلهانا
كَأَنَّهُ وَردَةٌ حَمراءُ زاهِيَةٌ
في الخُلدِ قَد فُتِّحَت في كَفِّ رُضوانا

من جعل المغرب مطلع الضحى

مَن جَعَل المَغربَ مَطلَعَ الضُحى
وَسَخَّر البَربر جُنداً لِلهُدى
وَصَرّف الأَيّامَ حَتّى أَحدَثَت
ما كانَ في الأَحلامِ أَحلامَ الكَرى
وَأَظفَر الصابر بِالنُجح فَيا
هَزيمة اليَأس وَيا فَوز الرَجا
وَنقّلَ الدَولةَ في بَيت الهُدى
فَلَم تزُل عَن طُنُبِ إِلّا إِلى
سُبحانَهُ المُلكُ إِلَيهِ وَلَه
يُؤتيهِ أَو يَنزِعهُ مِمَن يَشا
قامَ إِمامٌ مِن بَني فاطِمَةٍ
خَليفة ثُم تَلاه مَن تَلا
ما عَجبي لِمُلكِهم كَيفَ بُنى
بَل عَجبي كَيفَ تَأَخّر البنا
جدّهمو لا دِين دُون حُبِّهِ
وَأُمُّهُم بِالأُمَهاتِ تُفتَدى
وَمُذ مَضى مُضطَهدا وَالدُهم
أَصبَحَ بِالمُضطَهد اِهتم المَلا
أَجلَّهم عِليَةُ كُلِّ حِقبَةٍ
وَخَصَّهُم فيها السَوادُ بِالهَوى
وَالفُرسُ وَالتُركُ جَميعاً شِيعَةٌ
لَهُم يَرونَ حُبَّهُم رَأس التُقى
فَشَهِدَ اللَهُ لَهُم ما قَصَّروا
القَتل صَبراً تارَة وَفي اللُقا
كَم ثارَ مِنهُم في القُرون ثائِرٌ
بِالأَمويين وَبِالآل الرِضى
هَذا الحسينُ دَمُهُ بكربلا
رَوّى الثَرى لَما جَرى عَلى ظَما
وَاِستَشهد الأَقمارُ أَهلُ بَيتِهِ
يَهوُون في التُرب فرادى وَثُنا
بن زِياد وَيَزيدُ بغيا
وَاللَهُ وَالأَيامُ حَربُ مَن بَغى
لَولا يَزيدُ بادئِاً ما شَرِبَت
مَروانُ بِالكَأس الَّتي بِها سَقى
وَثار لِلثارات زَيدُ بِن عَلي
بِن الحُسين بِن الوَصيِّ المُرتَضى
يَطلُبُ بِالحُجة حَقَّ بَيتِهِ
وَالحَقُّ لا يُطلَبُ إِلّا بِالقَنا
فَتى بِلا رَأيٍ وَلا تَجرِبَةٍ
جَرى عَلَيهِ مِن هِشامٍ ما جَرى
اِتَخَذ الكُوفَةَ درعا وَقَنا
وَالأَعزلُ الأَكشَفُ مَن فيها اِحتَمى
مَن تَكفِهِ الكُوفَةُ يَعلَم أَنَّها
لا نَصر عِندَ أَهلِها وَلا غَنا
سائل عَليّا فَهُوَ ذُو علمٍ بِها
وَاِستَخبرِ الحسينَ تعلمِ النبا
فَماتَ مَقتولاً وَطالَ صَلبُهُ
وَأُحرِقَت جِثَتُه بَعدَ البَلى
عَلى أَبي جَعفَرَ ثارَت فتيَةٌ
ما أَنصَفوا وَاللَه في شَق العَصا
هُم أَهلُ بَيتَ الحُسن الطاهر أَو
مِن شَبَّ مِن بَيت الحُسين وَنَما
أَيطلُبون الأَمرَ وَالأَمرُ لَهُم
قَد قَرَّ في بَيت النَبيِّ وَرَسا
يَحمِلُ عَنهُم همَّهُ وَغَمَّهُ
أَبناءُ عَمٍّ نُجُبٌ أُولو نُهى
فَلَيتَ شِعري كانَ ذا عَن حَسَدِ
أَم بُخلِهِ بلَّغهم إِلى القَلى
مُحَمدٌ رَأسهمو في البَصرة قَد
زادَ وَكُوفانُ كَمِرجَلٍ غَلا
مُلمّةٌ لَو لَم تُصادف هِمّةً
لَأَودَت الدَولَةُ في شَرخ الصِبا
قامَ إِلَيها مَلِكٌ مُشَمِّر
في النائِبات غَيرُ خَوّار القُوى
ساقَ إِلى الدار خَميساً حازَها
وَقَتل المَهديَّ عِندَ المُلتَقى
وَكانَ بَينَ جَيشِهِ بِأَخمرا
وَبَينَ إِبراهيم يَومٌ ذُو لَظى
لَم يَصدُقِ اِبنَ الحَسَنِ النصرُ بِهِ
أَصبَحَ ضاحِكاً وَأَمسى قَد بَكى
ماتَ بِسَهمٍ عاشرٍ لَم يَرمِهِ
رامٍ وَلَكنّ القَضاءَ قَد رَمى
فَلا تَسل عَن جَيشِهِ أَينَ مَضى
وَلا تَسَل عَن بيتِهِ ماذا التُقى
هاربُهم لَيسَ يَرى وَجهَ الثَرى
وَلا يَرى مَسجُونُهُم غَير الدُجى
وَما خَلا خَليفَةٌ مُسوّدُ
مِن طالِبيٍّ يَطلُبُ الأَمرَ سُدى
يُقتَلُ أَو يُزجُّ في السجن بِهِ
أَو يَتَوارى أَو يُبيده الفَلا
يَرجون بِالزُهد قِيامَ أَمرِهم
وَالزُهدُ مِن بَعد أَبيهم قَد عَفا
لَو دامَتِ الدُنيا عَلى نُبوةٍ
لَكانَ لِلناسِ عَن الأُخرى غِنى
تَخلَّقوا نَبذَ المَشورات فَلا
يَنزِلُ مِنهُم أَحَدٌ عَما يَرى
مَن لا يَرى بِغَيرِهِ وَإِن رَأى
بِعَيني الزَرقاءَ كانَ ذا عَمى
وَقَلما تَخَيروا رِجالهم
إِن الرِجال كَالفُصوص تُنتَقى
قَد خالَفَ المَأمونُ أَهل بَيتِهِ
حُبّاً بِأَبناءِ الوَصيِّ وَحِبا
مِن أَجلِهم نَضا السَوادَ ساعَةً
فَقالَ قَومٌ خَلع الوالي الحَيا
وَلَو سَها قَوادهُ وَآلُهُ
لَقَلَّدَ العَهدَ عَليّ بِن الرِضا
فَما خلت دَولَته مِن ثائِرٍ
قَد قَطَع الطرقَ وَعاثَ في الحِمى
جيءَ بِشَيخٍ عَلويٍّ زاهِدٍ
فَقَبِل البَيعة بَعدَما أَبى
تَأمرُ بِأَسمِهِ وَتَنهى فِتيَةٌ
لِحيتُهُ بَينَهُم لِمَن لَها
مِن أَهل بِيتِهِ وَلَكن فَزِعَت
مِن جَورِهم وَفِسقِهم أُمُّ القُرى
وَرُبَّ غادٍ مُنِيَ الحجُّ بِهِ
وَخُوّف الخَيف وَلَم يَأمَن مِني
وَكانَ زَيدُ النار في أَيامهم
وَالآخرُ الجَزّار عاث وَعَتا
فَظَهر الجُندُ عَلَيهُم وَاِنتَهى
تائبهم إِلى الإِمام فَعَفا
فَهَؤلاءِ لِم يَشين غَيرُهُم
سمعَ بَني حَيدَرةٍ وَلا زَرى
مِن حَظِّهم أَن صادَفوا خَليفَةً
في قَلبِهِ لَهُم وَلِلعَفو هَوى
وَلَم تَزَل تَمضي القُرونُ بِالَّذي
أَمضى مُصَرِّمُ القُرون وَقَضى
حَتّى حَبا اللَه بَني فاطِمَةٍ
ما ماتَ دُونَهُ الأُبُوّةُ العُلا
ماطلهم دَهرهمو بِحَقِّهم
حَتّى إِذا ما قيل لَن يَفي وَفى
ما لِأَوانٍ لَم يَئن مُقدِّمٌ
وَلا يُؤخَّر الأَوان إِن أَتى
سارَ إِلى المَغربِ مِن شِيعَتِهم
فَتى غَزيرُ الفَضل مَوفورُ الحجى
تَشيَّعت مِن قَبلِهِ آباؤُهُ
فَرضع النية فيهُم وَاِغتَدى
مِن أَهل صَنعاءَ وَدُونَ عَزمِهِ
ما صَنَعت مِن كُلِّ ماضٍ يُنتَضى
وَأَينَ داعٍ بِسُيوف قَومِهِ
وَآخِرٌ أَعزَلُ شَطَّته النَوى
يُصبحُ مَطلوباً وَيُمسي طالِباً
ما قَعدت طُلّابُه وَلا وَنى
يُبَشِّرُ الناسَ بِهادٍ جاءَهُم
وَأَن مَهدِيَّ الزَمان قَد أَتى
حَتّى تَملَّك العُقول سِحرُهُ
إِن البَيانَ نَفثاتٌ وَرُقى
وَلَم يَزل مُتَّبَعاً حَيث دَعا
لِلفاطِميِّ ظافِراً حَيث غَزا
مَهما رَمى بِخَيلِهِ وَرَجلِهِ
في بَلَدٍ أَذعَن أَو حصنٍ عَنا
فَلم يَدَع مِن عَرَبٍ وَبَربَرٍ
وَلَم يُغادر مِن صَحارى وَرُبى
أَجلى بَني الأَغلَبِ عَن أَفريقيا
عَن الجِنانِ وَالقُصورِ وَالدُمى
لابس أَقواماً تَحلّى بِالتُقى
بِينَهُمو وَبِالفَضيلة اِرتَدى
قُدوَةُ أَهل الدِين إِلّا أَنَّهُ
في أَدب الدُنيا المِثالُ لِمُحتَدى
ثُم رَمى المَغربَ فَاِهتَزَ لَهُ
وَحَث نَحو سجلماسةَ الخُطا
قاتَلَها نَهارَهُ حَتّى بَدا
لِأَهلِها فَلاذوا بِالنَجا
فَجاءَ فَاِستَخرَج مِن سُجونِها
تبرَ خِلالٍ كانَ في التُرب لَقا
أَتى بِهِ العَسكَرَ يَمشي خاشِعاً
مكفكفاً مِن السُرور ما جَرى
وَقالَ يا قَوم اِتَبِعوا واليكُم
هَذا الخَليفَةُ اِبنُ بِنت المُصطَفى
وَتَرك المُلكَ لَهُ مِن فَورِهِ
وَسارَ في رِكابِهِ فيمَن مَشى
أَنظر إِلى النيةِ ما تَأَتي بِهِ
وَالدِينِ ما وَراءَهُ مِن الوَفا
وَلا تَقُل لا خَيرَ في الناسِ فَكَم
في الناسِ مِن خَيرٍ عَلى طُولِ المَدى
أَضطَلع المَهدِيُّ بِالأَمرِ فَما
قَصّر في أَمر العِباد عَن هُدى
وَحَمل الناسَ عَلى الدِين وَما
يَأمُرُ مِن رُشدٍ وَيَنهى مِن عَمى
اِنتَظَمت دَولَتُهُ أَفريقيا
وارِفَةَ الظلِّ خَصيبَةَ الذَرا
وَأَصبَحَت مَصرُ وَأَمرُ فَتحَها
أَقصى وَأَعصى ما تَمَنّى وَاِشتَهى
كَم ساقَ مِن جَيشٍ إِلَيها فَثَنى
عَسكَرَهُ القَحطُ وَردّه الوَبا
وَفِتَنة مِن الغُيوب أَومَضَت
قَلَّبتِ المَغرِبَ في جَمرِ الغَضا
صاحِبُها أَبو يَزيدٍ فاسِقٌ
يُريد أَمرَ الناس مَحلولَ العُرا
وَكُل مالٍ أَو دَمٍ أَو حُرَّةٍ
لِناهِبٍ وَسافِكِ وَمَن سَبى
يا حَبَذا المَذهَبُ لا يَرفضُهُ
مِن قَعد الكسب بِهِ وَمَن غَوى
ماتَ عُبيدُ اللَهِ في دُخانِها
وَتَعِبَ القائِمُ بِالنارِ صِلى
فُضَّت ثُغورٌ وَخلت حَواضِرُ
وَأَمرَ الطاغي عَلَيها وَنَهى
بِالمالِ وَالزَرع وِبِالأَنفُسِ ما
أَنسى الوَباءَ وَالذِئابَ وَالدَبا
ثُمَ قَضى مُحَمدٌ بِغَمِّهِ
وَالشَرُّ باقٍ وَالبَلاءُ ما اِنقَضى
فَلَم تَنَل أَبا يَزيدٍ خَيلُهُ
وَلا قَنا لَهُ الكَنانَةَ القَنا
اِرتَدَ عَن مَصرَ هَزيماً جُندُهُ
يَشكو مِن الإِخشيدِ مُرَّ المُشتَكى
وَاِستَقبَلَ المَنصورُ أَمراً بَدَدا
وَدَولَةً رَثَّت وَسُلطاناً وَهى
نارُ الزَناتِيِّ مَشَت عَلى القَرى
وَغَيّرَ السَيفُ الدِيارَ وَمَحى
فَكانَ في هَوج الخُطوبِ صَخرَةً
وَفي طَريق السَيلِ شَمّاءَ الرُبا
مُكافِحاً مُقاتِلا بِنَفسِهِ
إِن خابَ لَم يَرجَع وَإِن فازَ مَضى
لَم يَألُ صاحِبَ الحِمار مَطلَبا
في السَهلِ وَالوَعر وَسَيراً وَسُرى
فَأَنقذَ المُدنَ وَخَلَّص القرى
وَطَهَّرَ الأَرضَ مِن الَّذي طَغى
وَتَرَكَ المُلكَ سَلاماً لِابنِهِ
وَالأَمرَ صَفواً وَالأَقاليم رضى
فَتى كَما شاءَت مَعالي بَيتِهِ
عِلماً وَآداباً وَبَأساً وَنَدى
تَقيّل الأَقيالَ مِن آبائِهِ
وَزَيدَ إِقبالَ الجُدود وَالحُظا
قَد حسّنَ المُلكَ المُعِزُّ وَغَدت
أَيامُهُ لِلدين وَالدُنيا حُلى
أَحاطَ بِالمَغرب مِن أَطرافِهِ
وَدانَ مِنهُ ما دَنا وَما قَصا
جاءَت مِن البَحر المُحيطِ خَيلُهُ
تَحمل مِنهُ الصَيد حَيّاً ذا طَرا
حَتّى ربت وَكَثُرت جُموعُهُ
وَوَفر المالُ لَدَيهِ وَنَما
فَاِستَحوَذَت مَصرُ عَلى فُؤادِهِ
وَقَبلَهُ كَم تَيّمت لَهُ أَبا
فَاِختارَ لِلفَتح فَتى مُختَبَراً
معدِنُه فَكانَ جَوهَرُ الفَتى
سَيّره في جَحفَلٍ مُستَكمِلٍ
لِلزاد وَالعُدّةِ وَالمال الرَوى
فَوَجد الدار خلت وَاِستَهدَفَت
بِمَوت كافور الَّذي كانَ وَقى
فَلا أَبو المِسكِ بِها يَمنَعُها
وَلا بَنو العَباسِ يَحمونَ الحِمى
قَد هَيئت فَتحاً لَهُ لَم يدّعِم
عَلى دَم الفِتيان أَو دَمع الأَسى
فَإِن يَفُت جَوهَرَ يَومُ وَقعَةٍ
فَكَم لَهُ يَوماً بِمَصر يُرتَضى
اِعتَدل الأَمرُ عَلى مقدمِهِ
وَكانَ رُكنُ المُلكِ مَيلاً فَاِستَوى
وَجَرَت الأَحكامُ مَجرى عَدلِها
وَعرَف الناسُ الأَمانَ وَالغِنى
كَم أَثَرٍ لِجَوهَرٍ نَفيسُهُ
إِلى المُعزِّ ذي المَآثر اِعتَزى
الجامِعُ الأَزهرُ باقٍ عامِرٌ
وَهَذِهِ القاهِرَةُ الَّتي بَنى
وَقُل إِذا ذَكَرتَ قَصريهِ بِها
عَلى السَدير وَالخَوَرنقِ العَفا
وَدانَ أَعلى النيل وَالنَوبُ بِهِ
لِلفاطِميين وَقَدَّموا الجَزى
وَخَضَع الشامُ وَمِن حِيالَهُ
مِن آل حَمدانَ فَوارِسِ اللُقا
إِلّا دِمَشق اِغتُصِبَت وَلَم تَزَل
دِمَشقُ لِلشِيعَةِ تُضمرُ القِلى
وَأَتتِ الدارُ بَني فاطِمَةٍ
وَاِنتَقَلَ البَيتُ إِلَيهُم وَسَعى
فَصارَت الخطبةُ فِيهما لَهُم
وَالذكرُ في طُهرِ البِقاعِ وَالدُعا
حَتّى إِذا المُلكُ بَدا اِتِساقُهُ
وَنَظَمَ السَعدُ لِجَوهَرَ المُنى
أَتى المعزُّ مصرَ في مَواكِبٍ
باهِرَة العزِّ تكاثرُ الضُحى
وَاِستَقبَلَ القَصران يَوماً مِثلُهُ
ما سَمع الوادي بِهِ وَلا رَأى
خَزائِنُ المَغرِبِ في رِكابِهِ
تَبارَكَت خَزائِنُ اللَهِ المِلا
فَاِجتَمع النيلُ عَلى مُشبِهِهِ
وَغَمَرَ الناسَ سَخاءً وَرَخا
وَاِبنُ رَسولِ اللَهِ أَندى راحَةً
وَجُودُه إِن جَرَحَ النيلُ أَسا
الأَرضُ في أَكنافِ هَذا أَجدَبَت
وَذا أَزاحَ الجَدب عَنها وَكَفى
وَلَم يَزَل أَبو تَميم يَشتَهي
بَغدادَ وَالأَقدارُ دُونَ ما اِشتَهى
حَتّى قَضى عِندَ مَدى آمالِهِ
لَو تَعرِفُ الآمالُ بِالنَفس مَدى
اِنتَقل المُلكُ فَكانَت نُقلَةً
مِن ذِروة العزِّ إِلى أَوجِ العُلا
جَرى نِزارٌ كَمَعَدٍّ لِلسُدى
كَما جَرَت عَلى العُصيَّةِ العَصا
إِن يَكُ في مِصرَ العَزيزَ إِنَّهُ
مِن المُحيط مُلكُهُ إِلى سَبا
المُسرجُ الخَيلُ نُضاراً خالِصاً
وَالمُنعِلُ الخَيلَ يَواقيت الوَغى
لَم يَخلُ مِن جَدٍّ بِها أَو لَعبٍ
مِن المَيادين إِلى حَرِّ الرَحى
مُلكٌ جَرى الدَهرُ بِهِ زَهواً وَما
أَقصَرَهُ مُلاوةً إِذا رَها
مَضى كَأَيام الصِبا نَهارُهُ
وَكَليالي الوَصل لَيلُهُ اِنقَضى
كانَ العَزيزُ سَدّة الفَضل الَّتي
اِنقَلَب الراجُون مِنها بِالحِبى
لِآل عيسى مِن نَدى راحَتِهِ
وَآل مُوسى قَبَسٌ وَمُنتَشى
وَكانَ مَأمونَ بَني فاطِمَةٍ
كَم كَظم الغَيظ وَأَغضى وَعَفا
أَودى فَغابَ الرفقُ وَاِختَفى النَدى
وَحُجِبَ الحِلمُ وَغُيِّب الذَكا
وَحَكَم الحاكِمُ مَصرَ وَيحَها
قَد لَقيت مِن حُكمِهِ جَهدَ البَلا
أَتعبَها مُختَلَطٌ مختَبَلٌ
يَهدِمُ إِن ثارَ وَيَبني إِن هَذا
وَلَم تَزَل مِن حَدَثٍ مُسَيَّرٍ
إِلى فَئيل العَزم واهِنِ المَضا
حَتّى خَبا ضِياءُ ذاكَ المُنتَدى
وَعَطِلَ القَصران مِن ذاكَ السَنا
عَفا بَنو أَيوبَ رَسمَ مُلكِهم
وَغادَروا السُلطانَ طامِسَ الصَدى
وَجَمَعوا الناسَ عَلى خَليفَةٍ
مِن وَلَد العَباسِ لا أَمرَ وَلا
سُبحانَ مَن في يَدِهِ المُلكُ وَمَن
لَيسَ بِجارٍ فيهِ إِلّا ما قَضى
فَيا جَزى اللَه بَني فاطِمَةٍ
عَن مَصرَ خَيرَ ما أَثابَ وَجَزى
وَأَخَذَ اللَهُ لَهُم مِن حاسِدٍ
في النَسَبِ الطاهِرِ قالَ وَلَغا
خَلائِفُ النيلِ إِلَيهُم يُنتَمى
إِذا الفُراتُ لِبَني الساقي اِنتَمى
تِلكَ أَيادِيهم عَلى لَبّاتِهِ
مفصلاتٍ بِالثَناءِ تُجتَلى
كَم مُدُنٍ بَنوا وَدورٍ شَيَّدوا
لِلصالِحاتِ هَهُنا وَهَهُنا
هُم رَفَعوا الإِصلاحَ مِصباحاً فَما
مِن مُصلِحٍ إِلّا بِنورهم مَشى
وَالكرمُ المَصريُّ مِما رَسَموا
بِمَصرَ مِن بِرٍّ وَسَنُّوا مِن قِرى
وَكُلُّ نَيروزٍ بِمَصرٍ رائِعٍ
أَو مِهرَجانٍ ذائِعٍ هُمُ الأَلى
هُم مَزّقوا دُروعَهُم بِراحِهم
وَكَسَروا بِها الرِماحَ وَالظُبى
لا العَربَ اِستَبَقوا وَهُم قَومهمو
وَلا رَعوا لِلمغرِبيّينَ الوَلا
قَد مَلَّكوا الأَبعَدَ أَمرَ بَيتِهم
وَحَكَّموه في العَشائر الدُنى
وَأَنزَلوا السُنَّةَ عَن رُتبتها
وَرَفَعوا شِيعَتهم وَمَن غَلا
وَصَيَّروا المُلكَ إِلى صِبيانهم
فَوَجَد الفَرصة مَن لَهُ صَبا
إِزدادَ بَغيُ الوُزَراء بَينَهُم
وَأصبَحوا هُمُ المُلوكَ في المَلا
خَليفُةُ الرَحمَنِ في زاويَةٍ
مِن الخُمول وَالوَزيرُ اِبنُ جَلا

دار الزمان

دار الزمان فدارا
يستعقبان جهارا
أضحى النضار حديدا
أضحى الحديد نضارا
أمسى الصَّغار جلالا
أمسى الجلال صغارا
أمر قضاه الإله
والناس فيه حيارى

آذار أقبل قم بنا يا صاح

آذارُ أَقبَلَ قُم بِنا يا صاحِ
حَيِّ الرَبيعَ حَديقَةَ الأَرواحِ
وَاِجمَع نَدامى الظَرفِ تَحتَ لِوائِهِ
وَاِنشُر بِساحَتِهِ بِساطَ الراحِ
صَفوٌ أُتيحَ فَخُذ لِنَفسِكَ قِسطَها
فَالصَفوُ لَيسَ عَلى المَدى بِمُتاحِ
وَاِجلِس بِضاحِكَةِ الرِياضِ مُصَفِّقاً
لِتَجاوُبِ الأَوتارِ وَالأَقداحِ
وَاِستَأنِسَنَّ مِنَ السُقاةِ بِرُفقَةٍ
غُرٍّ كَأَمثالِ النُجومِ صِباحِ
رَقَّت كَنُدمانِ المُلوكِ خِلالُهُم
وَتَجَمَّلوا بِمُروءَةٍ وَسَماحِ
وَاِجعَل صَبوحَكَ في البُكورِ سَليلَةً
لِلمُنجِبَينِ الكَرمِ وَالتُفّاحِ
مَهما فَضَضتَ دِنانَها فَاِستَضحَكَت
مُلِئَ المَكانُ سَنىً وَطيبَ نُقاحِ
تَطغى فَإِن ذَكَرَت كَريمَ أُصولِها
خَلَعَت عَلى النَشوانِ حِليَةَ صاحي
فِرعَونُ خَبَّأَها لِيَومِ فُتوحِهِ
وَأَعَدَّ مِنها قُربَةً لِفَتاحِ
ما بَينَ شادٍ في المَجالِسِ أَيكُهُ
وَمُحَجَّباتِ الأَيكِ في الأَدواحِ
غَرِدٌ عَلى أَوتارِهِ يوحي إِلى
غَرِدٍ عَلى أَغصانِهِ صَدّاحِ
بيضُ القَلانِسِ في سَوادِ جَلابِبٍ
حُلّينَ بِالأَطواقِ وَالأَوضاحِ
رَتَّلنَ في أَوراقِهِنَّ مَلاحِناً
كَالراهِباتِ صَبيحَةَ الإِفصاحِ
يَخطُرنَ بَينَ أَرائِكٍ وَمَنابِرٍ
في هَيكَلٍ مِن سُندُسٍ فَيّاحِ
مَلِكُ النَباتِ فَكُلُّ أَرضٍ دارُهُ
تَلقاهُ بِالأَعراسِ وَالأَفراحِ
مَنشورَةٌ أَعلامُهُ مِن أَحمَرٍ
قانٍ وَأَبيَضَ في الرُبى لَمّاحِ
لَبِسَت لِمَقدَمِهِ الخَمائِلُ وَشيَها
وَمَرَحنَ في كَنَفٍ لَهُ وَجَناحِ
يَغشى المَنازِلَ مِن لَواحِظِ نَرجِسٍ
آناً وَآناً مِن ثُغورِ أَقاحِ
وَرُؤوسُ مَنثورٍ خَفَضنَ لِعِزِّهِ
تيجانَهُنَّ عَواطِرَ الأَرواحِ
الوَردُ في سُرُرِ الغُصونِ مُفَتَّحٍ
مُتَقابِلٍ يُثنى عَلى الفَتّاحِ
ضاحي المَواكِبِ في الرِياضِ مُمَيَّزٌ
دونَ الزُهورِ بِشَوكَةٍ وَسِلاحِ
مَرَّ النَسيمُ بِصَفحَتَيهِ مُقبِلاً
مَرَّ الشِفاهِ عَلى خُدودِ مِلاحِ
هَتَكَ الرَدى مِن حُسنِهِ وَبَهائِهِ
بِاللَيلِ ما نَسَجَت يَدُ الإِصباحِ
يُنبيكَ مَصرَعُهُ وَكُلٌّ زائِلٌ
أَنَّ الحَياةَ كَغَدوَةٍ وَرَواحِ
وَيَقائِقُ النَسرينِ في أَغصانِها
كَالدُرِّ رُكِّبَ في صُدورِ رِماحِ
وَالياسَمينُ لَطيفُهُ وَنَقِيُّهُ
كَسَريرَةِ المُتَنَزِّهِ المِسماحِ
مُتَأَلِّقٌ خَلَلَ الغُصونِ كَأَنَّهُ
في بُلجَةِ الأَفنانِ ضَوءُ صَباحِ
وَالجُلَّنارُ دَمٌ عَلى أَوراقِهِ
قاني الحُروفِ كَخاتَمِ السَفّاحِ
وَكَأَنَّ مَخزونَ البَنَفسَجِ ثاكِلٌ
يَلقى القَضاءَ بِخَشيَةٍ وَصَلاحِ
وَعَلى الخَواطِرِ رِقَّةٌ وَكَآبَةٌ
كَخَواطِرِ الشُعَراءِ في الأَتراحِ
وَالسَروُ في الحِبَرِ السَوابِغِ كاشِفٌ
عَن ساقِهِ كَمَليحَةٍ مِفراحِ
وَالنَخلُ مَمشوقُ العُذوقِ مُعَصَّبٌ
مُتَزَيِّنٌ بِمَناطِقٍ وَوِشاحِ
كَبَناتِ فِرعَونٍ شَهِدنَ مَواكِباً
تَحتَ المَراوِحِ في نَهارٍ ضاحِ
وَتَرى الفَضاءَ كَحائِطٍ مِن مَرمَرٍ
نُضِدَت عَلَيهِ بَدائِعُ الأَلواحِ
الغَيمُ فيهِ كَالنَعامِ بَدينَةٌ
بَرَكَت وَأُخرى حَلَّقَت بِجَناحِ
وَالشَمسُ أَبهى مِن عَروسٍ بُرقِعَت
يَومَ الزِفافِ بِعَسجَدٍ وَضّاحِ
وَالماءُ بِالوادي يُخالُ مَسارِباً
مِن زِئبَقٍ أَو مُلقِياتِ صِفاحِ
بَعَثَت لَهُ شَمسُ النَهارِ أَشِعَّةً
كانَت حُلى النَيلوفَرِ السَبّاحِ
يَزهو عَلى وَرَقِ الغُصونِ نَثيرُها
زَهوَ الجَواهِرِ في بُطونِ الراحِ
وَجَرَت سَواقٍ كَالنَوادابِ بِالقُرى
رُعنَ الشَجِيَّ بِأَنَّةٍ وَنُواحِ
الشاكِياتُ وَما عَرَفنَ صَبابَةً
الباكِياتُ بِمَدمَعٍ سَحّاحِ
مِن كُلِّ بادِيَةِ الضُلوعِ غَليلَةٍ
وَالماءُ في أَحشائِها مِلواحِ
تَبكي إِذا رَتَبَت وَتَضحَكُ إِن هَفَت
كَالعيسِ بَينَ تَنَشُّطٍ وَرَزاحِ
هِيَ في السَلاسِلِ وَالغُلولِ وَجارُها
أَعمى يَنوءُ بِنيرِهِ الفَدّاحِ
إِنّي لَأَذكُرُ بِالرَبيعِ وَحُسنِهِ
عَهدَ الشَبابِ وَطِرفِهِ المِمراحِ
هَل كانَ إِلّا زَهرَةً كَزُهورِهِ
عَجِلَ الفَناءُ لَها بِغَيرِ جُناحِ
هَولَ كينِ مِصرُ رِوايَةٌ لا تَنتَهي
مِنها يَدُ الكُتّابِ وَالشُرّاحِ
فيها مِنَ البُردِيِّ وَالمُزمورِ وَال
تَوراةِ وَالفُرقانِ وَالإِصحاحِ
وَمِنا وَقِمبيزٌ إِلى إِسكَندَرٍ
فَالقَيصَرَينِ فِذى الجَلالِ صَلاحِ
تِلكَ الخَلائِقُ وَالدُهورُ خَزانَةٌ
فَاِبعَث خَيالَكَ يَأتِ بِالمِفتاحِ
أُفقُ البِلادِ وَأَنتَ بَينَ رُبوعِها
بِالنَجمِ مُزدانٌ وَبِالمِصباحِ

أما العتاب فبالأحبة أخلق

أَمّا العِتابُ فَبِالأَحِبَّةِ أَخلَقُ
وَالحُبُّ يَصلُحُ بِالعِتابِ وَيَصدُقُ
يا مَن أُحِبُّ وَمَن أُجِلُّ وَحَسبُهُ
في الغيدِ مَنزِلَةً يُجَلُّ وَيُعشَقُ
البُعدُ أَدناني إِلَيكَ فَهَل تُرى
تَقسو وَتَنفُرُ أَم تَلينُ وَتَرفُقُ
في جاهِ حُسنِكَ ذِلَّتي وَضَراعَتي
فَاِعطِف فَذاكَ بِجاهِ حُسنِكَ أَليَقُ
خَلُقَ الشَبابُ وَلا أَزالُ أَصونُهُ
وَأَنا الوَفِيُّ مَوَدَّتي لا تَخلُقُ
صاحَبتُهُ عِشرينَ غَيرَ ذَميمَةٍ
حالي بِهِ حالٍ وَعَيشِيَ مونِقُ
قَلبي اِدَّكَرتَ اليَومَ غَيرُ مُوَفَّقٍ
أَيّامَ أَنتَ مَعَ الشَبابِ مُوَفَّقُ
فَخَفَقتَ مِن ذِكرى الشَبابِ وَعَهدِهِ
لَهفي عَلَيكَ لِكُلِّ ذِكرى تَخفُقُ
كَم ذُبتَ مِن حُرَقِ الجَوى وَاليَومَ مِن
أَسَفٍ عَلَيهِ وَحَسرَةٍ تَتَحَرَّقُ
كُنتَ الشِباكَ وَكانَ صَيداً في الصِبا
ما تَستَرِقُّ مِنَ الظِباءِ وَتُعتِقُ
خَدَعَت حَبائِلُك المِلاحَ هُنَيَّةً
وَاليَومَ كُلُّ حِبالَةٍ لا تَعلَقُ
هَل دونَ أَيّامِ الشَبيبَةِ لِلفَتى
صَفوٌ يُحيطُ بِهِ وَأُنسٌ يُحدِقُ

لبنان مجدك في المشارق أول

لبنان مجدك في المشارق أوّل
والأرض رابية وأنت سنام
وبنوك ألطف من نسيمك ظلهم
وأشم من هضباتك الأحلام
أخرجتهم للعالمين حَجاحجِا
عُربا وأبناء الكريم كرام
بين الرياض وبين أفق زاهر
طلع المسيح عليه والإسلام
هذا أديبك يحتفى بوسامه
وبيانه للمشرقَين وسام
ويجل قدر قلادة في صدره
وله القلائد سمطها الإلهام
صدر حوالَيه الجلال وملؤه
كرم وخشية مؤمن وذمام
حلاّه إحسان الخديو وطالما
حلاه فضل الله والإنعام
لعلاك يا مطران أم لنهاك أم
لخلالك التشريف والإكرام
أم للمواقف لم يقفها ضيغم
لولاك لاضربت لها الأهرام
هذا مقام القول فيك ولم يزل
لك في الضمائر محفل ومقام
غالي بقيمتك الأمير محمد
وسعى إليك يحفه الإعظام
في مجمع هز البيان لواءه
بك فيه واعتزت بك الأقلام
ابن الملوك تلا الثناء مخلدا
هيهات يذهب للملوك كلام
فمن البشير لبعلبك وفتية
منهم هنالك فرقد وغمام
بين المعرّة في الفخار وبينها
نسب تضىء بنوره الأيام
يبلى الميكن الفخم ن آثارها
يوما وآثار الخيل قيام