ضللت أبناء البلاد بأسطر

ضَلَّلت أبناء البلاد بأسطر
ملأت قلوب الغافلين ضلالا
فاصدف عن الجهل العميق فقلما
يجنى الجهول من الجهالة مالا
إنا برئنا من حماك إلى الذي
يحمى الأسود ويحفظ الأشبالا
حاولت أن تذاكي القلى بقلوبنا
لمليك مصر وكان ذاك محالا
ثم أَّدرعت الناشئين لحربه
فرأوا ببرديك امرأ ختالا
خلعوك واستلوا إليك يراعهم
فإذا نبا استلوا إليك نعالا

أنا في تطلابه وهو لدى

أنا في تطلابه وهو لدىّ
مطلب مرَّ ولم يلو علىّ
قد تركت الهند أطويها له
وهو يطويها وما يدرى إلى
والتقينا ما خطا لي خطوة
لا ولم أنقل إليه قدمى
يا لملك راح عني نائيا
كان لو فتشت عنه في يدي

غال في قيمة ابن بطرس غالي

غالِ في قيمَةِ اِبنِ بُطرُسَ غالي
عَلِمَ اللَهُ لَيسَ في الحَقِّ غالي
نَحتَفي بِالأَديبِ وَالحَقُّ يَقضي
وَجَلالُ الأَخلاقِ وَالأَعمالِ
أَدَبُ الأَكثَرينَ قَولٌ وَهَذا
أَدَبٌ في النُفوسِ وَالأَفعالِ
يُظهِرُ المَدحُ رَونَقَ الرَجُلِ الما
جِدِ كَالسَيفِ يَزدَهي بِالصِقالِ
رُبَّ مَدحٍ أَذاعَ في الناسِ فَضلاً
وَأَتاهُمُ بِقُدرَةٍ وَمِثالِ
وَثَناءٍ عَلى فَتى عَمَّ قَوماً
قيمَةُ العِقدِ حُسنُ بَعضِ اللَآلي
إِنَّما يَقدُرُ الكِرامُ كَريمٌ
وَيُقيمُ الرِجالُ وَزنَ الرِجالِ
وَإِذا عَظَّمَ البِلادَ بَنوها
أَنَزَلتُهُم مَنازِلَ الإِجلالِ
تَوَّجَت هامَهُم كَما تَوَّجوها
بِكَريمٍ مِنَ الثَناءِ وَغالي
إِنَّما واصِفٌ بِناءٌ مِنَ الأَخ
لاقِ في دَولَةِ المَشارِقِ عالي
وَنَجيبٌ مُهَذَّبٌ مِن نَجيبٍ
هَذَّبَتهُ تَجارِبُ الأَحوالِ
واهِبُ المالِ وَالشَبابِ لِما يَن
فَعُ لا لِلهَوى وَلا لِلضَلالِ
وَمُذيقُ العُقولِ في الغَربِ مِمّا
عَصَرَ العُربُ في السِنينَ الخَوالي
في كِتابٍ حَوى المَحاسِنَ في الشِع
رِ وَأَوعى جَوائِزَ الأَمثالِ
مِن صِفاتٍ كَأَنَّها العَينُ صِدقاً
في أَداءِ الوُجوهِ وَالأَشكالِ
وَنَسيبٌ تُحاذِرُ الغيدُ مِنهُ
شَرَكَ الحُسنِ أَو شِباكَ الدَلالِ
وَنِظامٍ كَأَنَّهُ فَلَكُ اللَي
لِ إِذا لاحَ وَهوَ بِالزُهرِ حالي
وَبَيانٍ كَما تَجَلّىعَلى الرُس
لِ تَجَلّى عَلى رُعاةِ الضالِ
ما عِلمُنا لِغَيرِهِم مِن لِسانٍ
زالَ أَهلوهُ وَهوَ في إِقبالِ
بَلِيَت هاشِمٌ وَبادَت نِزارٌ
وَاللِسانُ المُبينُ لَيسَ بِبالي
كُلَّما هَمَّ مَجدُهُ بِزَوالٍ
قامَ فَحلُ فَحالَ دونَ الزَوالِ
يا بَني مِصرَ لَم أَقُل أُمَّةَ ال
قِبطِ فَهَذا تَشَبُّثٌ بِمُحالِ
وَاِحتِيالٌ عَلى خَيالٍ مِنَ المَج
دِ وَدَعوى مِنَ العِراضِ الطِوالِ
إِنَّما نَحنُ مُسلِمينَ وَقِبطاً
أُمَّةٌ وُحِّدَت عَلى الأَجيالِ
سَبَقَ النيلُ بِالأُبُوَّةِ فينا
فَهوَ أَصلُ وَآدَمُ الجَدُّ تالي
نَحنُ مِن طينِهِ الكَريمِ عَلى اللَ
هِ وَمِن مائِهِ القَراحِ الزُلالِ
مَرَّ ما مَرَّ مِن قُرونٍ عَلَينا
رُسَّفاً في القُيودِ وَالأَغلالِ
وَاِنقَضى الدَهرُ بَينَ زَغرَدَةِ العُر
سِ وَحَثوِ التُرابِ وَالإِعوالِ
ما تَحَلّى بِكُم يَسوعُ وَلا كُن
نا لِطَهَ وَدينِهِ بِجَمالِ
وَتُضاعُ البِلادُ بِالقَومِ عَنها
وَتُضاعُ الأُمورُ بِالإِهمالِ
يا شَبابَ الدِيارِ مِصرُ إِلَيكُم
وَلِواءُ العَرينِ لِلأَشبالِ
كُلَّما رُوِّعَت بِشُبهَةِ بَأسٍ
جَعَلَتكُم مَعاقِلَ الآمالِ
هَيِّؤوها لِما يَليقُ بِمَنفٍ
وَكَريمِ الآثارِ وَالأَطلالِ
وَاِنهَضوا نَهضَةَ الشُعوبِ لِدُنيا
وَحَياةٍ كَبيرَةِ الأَشغالِ
وَإِلى اللَهِ مَن مَشى بِصَليبٍ
في يَدَيهِ وَمَن مَشى بِهِلالِ

سلك لآل من بني الأعمام

سِلك لآلٍ مِن بَني الأَعمامِ
وَمُلكُ آلٍ مِن بَني الغَمامِ
بجَدّهم في السَنة اِستَسقى عُمَر
هَزّ الغَمامَ بِالغَمام فَاِنهَمَر
وَدُولةُ الحَق بَدَت لِلناسِ
بَينَ رِضى الخَلق وَالاستئناسِ
وَعدُ النَبيّ في الحَياة عَمّه
اللَه مِن بَعدهما أَتمه
وَلَستَ تَدري مَن بَنى أَساسَها
أَعجَبُ أَم مَن شادَها وَساسَها
أَقبلَ يَبنيها مشن الفِتيان
عِصابَةٌ مُحسِنَةُ البُنيانِ
قَد نَفَروا لِلأَمر في أَوقاتِهِ
وَالأَمرُ يَستَأنِسُ في مِيقاتِهِ
وَاِنتَخبوا الأَبطال لِلمَجالِ
وَالخَيرُ في تَخيُّر الرِجال
وَنقدوا الآراءَ وَالسُيوفا
فَنَفو الكُلولَ وَالزيوفا
سَلُّوا خَراسانَ وَنعمَ الماضي
في الأَمر مُستقبلِهِ وَالماضي
خِفّت لِداعيهم وَلَبّت الطَلَب
وَاِعتَصَمَ المَأمونُ فِيها فَغَلَب
لِأَهلِها فيهم هَوى وَنارُ
وَفي مَهَبِّ الريح تَقوى النارُ
رَموا بِها فَجَدلوا أُمَيّه
وَكُلُّ سَهمٍ وَلَهُ رَميّه
بِالشام صادوا الملكَ وَالإِمامَه
ما بال بازيهم غَدا حَمامَه
حَقيقةٌ لَيسَ لَها مُفنِّدُ
كُل مُهنّد لَهُ مُهَنّدُ

قف بالممالك وانظر دولة المال

قِف بِالمَمالِكِ وَاِنظُر دَولَةَ المالِ
وَاِذكُر رِجالاً أَدالوها بِإِجمالِ
وَاِنقُل رُكابَ القَوافي في جَوانِبِها
لا في جَوانِبِ رَسمِ المَنزِلِ البالي
ما هَيكَلُ الهَرَمِ الجيزِيِّ مِن ذَهَبٍ
في العَينِ أَزيَنَ مِن بُنيانِها الحالي
عَلا بِها الحِرصُ أَركاناً وَأَخرَجَها
عَلى مِثالٍ مِنَ الدُنيا وَمِنوالِ
فيها الشَقاءُ لِقَومٍ وَالنَعيمُ لَهُم
وَبُؤسُ ساعٍ وَنُعمى قاعِدٍ سالي
وَالمالُ مُذ كانَ تِمثالٌ يُطافُ بِهِ
وَالناسُ مُذ خُلِقوا عُبّادُ تِمثالِ
إِذا جَفا الدورَ فَاِنعَ النازِلينَ بِها
أَوِ المَمالِكَ فَاِندُبها كَأَطلالِ
يا طالِباً لِمَعالي المُلكِ مُجتَهِداً
خُذها مِنَ العِلمِ أَو خُذها مِنَ المالِ
بِالعِلمِ وَالمالِ يَبني الناسُ مُلكَهُمُ
لمَ يُبنَ مُلكٌ عَلى جَهلٍ وَإِقلالِ
سَراةَ مِصرَ عَهِدناكُم إِذا بُسِطَت
يَدُ الدُعاءِ سِراعاً غَيرَ بُخّالِ
تَبَيَّنَ الصِدقُ مِن بَينِ الأُمورِ لَكُمُ
فَاِمضوا إِلى الماءِ لا تُلووا عَلى الآلِ
لا يَذهَبِ الدَهرُ بَينَ التُرَّهاتِ بِكُم
وَبَينَ زَهرٍ مِنَ الأَحلامِ قَتّالِ
هاتوا الرِجالَ وَهاتوا المالَ وَاِحتَشِدوا
رَأياً لِرَأيٍ وَمِثقالاً لِمِثقالِ
هَذا هُوَ الحَجَرُ الدُرِّيُّ بَينَكُمُ
فَاِبنوا بِناءَ قُرَيشٍ بَيتَها العالي
دارٌ إِذا نَزَلَت فيها وَدائِعُكُم
أَودَعتُمُ الحَبَّ أَرضاً ذاتَ إِغلالِ
آمالُ مِصرَ إِلَيها طالَما طَمَحَت
هَل تَبخَلونَ عَلى مِصرَ بِآمالِ
فَاِبنوا عَلى بَرَكاتِ اللَهِ وَاِغتَنِموا
ما هَيَّأَ اللَهُ مِن حَظٍّ وَإِقبالِ

لما أتم نوح السفينه

لَمّا أَتَمَّ نوحٌ السَفينَه
وَحَرَّكَتها القُدرَةُ المُعينَه
جَرى بِها ما لا جَرى بِبالِ
فَما تَعالى المَوجُ كَالجِبالِ
حَتّى مَشى اللَيثُ مَعَ الحِمارِ
وَأَخَذَ القِطُّ بِأَيدي الفارِ
وَاِستَمَعَ الفيلُ إِلى الخِنزيرِ
مُوتَنِساً بِصَوتِهِ النَكيرِ
وَجَلَسَ الهِرُّ بِجَنبِ الكَلبِ
وَقَبَّلَ الخَروفُ نابَ الذِئبِ
وَعَطَفَ البازُ عَلى الغَزالِ
وَاِجتَمَعَ النَملُ عَلى الأَكّالِ
وَفَلَتِ الفَرخَةُ صوفَ الثَعلَبِ
وَتَيَّمَ اِبنَ عِرسَ حُبُّ الأَرنَبِ
فَذَهَبَت سَوابِقُ الأَحقادِ
وَظَهَرَ الأَحبابُ في الأَعادي
حَتّى إِذا حَطّوا بِسَفحِ الجودي
وَأَيقَنوا بِعَودَةِ الوُجودِ
عادوا إِلى ما تَقتَضيهِ الشيمَه
وَرَجَعوا لِلحالَةِ القَديمَه
فَقِس عَلى ذَلِكَ أَحوالَ البَشَر
إِن شَمِلَ المَحذورُ أَو عَمَّ الخَطَر
بَينا تَرى العالَمَ في جِهادِ
إِذ كُلُّهُم عَلى الزَمانِ العادي

وركوبي يا صديقي وذهابي وإيابي

وركوبي يا صديقي
وذهابي وإيابي
إمض أنفق ماتشا واصـ
ـبر إلى يوم الحسابِ
أنا لو بيع بفلس
لم يجد سوقا جرابي
كلانا رشاد على زورق
كسير وموج عنيف شقِى
فان ننج ننج بخير المتا
ع وإلا غرقنا مع الزورق

قصر الأعزة ما أعز حماكا

قَصرَ الأَعِزَّةِ ما أَعَزَّ حِماكا
وَأَجَلَّ في العَلياءِ بَدرَ سَماكا
تَتَساءَلُ العربُ المُقَدَّسُ بَيتُها
أَأُعيدَ باني رُكنِهِ فَبَناكا
وَتَقولُ إِذ تَأتيكَ تَلتَمِسُ الهُدى
سِيّانِ هَذا في الجَلالِ وَذاكا
يا مُلتَقى القَمَرَينِ ما أَبهاكَ بَل
يا مَجمَعَ البَحرَينِ ما أَصفاكا
إِنَّ الأَمانَةَ وَالجَلالَةَ وَالعُلا
في هالَةٍ دارَت عَلى مَغناكا
ما العِزُّ إِلّا في ثَرى القَدَمِ الَّتي
حَسَدَت عَلَيها النَيِّراتُ ثَراكا
يا سادِسَ الأُمَراءِ مِن آبائِهِ
ما لِلإِمارَةِ مَن يُعَدُّ سِواكا
التُركُ تَقرَأُ بِاِسمِ جَدِّكَ في الوَغى
وَالعُربُ تَذكُرُ في الكِتابِ أَباكا
نَسَبٌ لَوِ اِنتَمَتِ النُجومُ لِعِقدِهِ
لَتَرَفَّعَت أَن تَسكُنَ الأَفلاكا
شَرَفاً عَزيزَ العَصرِ فُتَّ مُلوكَهُ
فَضلاً وَفاتَ بَنيهمُ نَجلاكا
لَكَ جَنَّةُ الدُنيا وَكَوثَرُها الَّذي
يَجري بِهِ في المُلكِ شَرطُ غِناكا
وَلَكَ المَدائِنُ وَالثُغورُ مَنيعَةً
في مَجمَعِ البَحرَينِ تَحتَ لِواكا
مُلكٌ رَعَيتَ اللَهَ فيهِ مُؤَيَّداً
بِاِسمِ النَبِيِّ مُوَفَّقاً مَسعاكا
فَأَقَمتَ أَمراً يا أَبا العَبّاسِ مَأ
مونَ السَبيلِ عَلى رَشيدِ نُهاكا
إِن يَعرِضوهُ عَلى الجِبالِ تَهُن لَهُ
وَهِيَ الجِبالُ فَما أَشَدَّ قُواكا
بِسِياسَةٍ تَقِفُ العُقولُ كَليلَةً
لا تَستَطيعُ لِكُنهِها إِدراكا
وَبِحِكمَةٍ في الحُكمِ تَوفيقِيَّةٍ
لَكَ يَقتَفي فيها الرِجالُ خُطاكا
مَولايَ عيدُ الفِطرِ صُبحُ سُعودِهِ
في مِصرَ أَسفَرَ عَن سَنا بُشراكا
فَاِستَقبِلِ الآمالَ فيهِ بَشائِراً
وَأَشائِراً تُجلى عَلى عَلياكا
وَتَلَقَّ أَعيادَ الزَمانِ مُنيرَةً
فَهَناؤُهُ ما كانَ فيهِ هَناكا
أَيّامُكَ الغُرُّ السَعيدَةُ كُلُّها
عيدٌ فَعيدُ العالَمينَ بَقاكا
فَليَبقَ بَيتُكَ وَليَدُم ديوانُهُ
وَليَحيَ جُندُكَ وَلتَعِش شوراكا
وَليَهنِني بِكَ كُلُّ يَومٍ أَنَّني
في أَلفِ عيدٍ مِن سُعودِ رِضاكا
ياأَيُّها المَلِكُ الأَريبُ إِلَيكَها
عَذراءَ هامَت في صِفاتِ عُلاكا
فَطَوَت إِلَيكَ البَحرَ أَبيَضَ نِسبَةً
لِنَظيرِهِ المَورودِ مِن يُمناكا
قَدِمَت عَلى عيدٍ لِبابِكَ بَعدَما
قَدِمَت عَلَيَّ جَديدَةً نُعماكا
أَوَ كُلَّما جادَت نَداكَ رَوِيَّتي
سَبَقَت ثَنايَ بِالارتِجالِ يَداكا
أَنتَ الغَنِيُّ عَنِ الثَناءِ فَإِن تُرِد
ما يُطرِبُ المَلِكَ الأَديبَ فَهاكا

علمت بأن الحطام انصرف

علمت بأن الحطام انصرف
وأدبر ما كان إلا الشرف
وأنك بعت المنى واشتريـ
ـت فخانك في ذاك سوق الصُدف
وأسرفت تبغى عريض الغنى
أقبلك من ناله بالسرف
وما هو إلا انقباض اليدين
رجاء الصيان وخوف التلف
وحبك مالِك حب الحياة
وحفظك مالك حفظ التحف
فقلت لعل الأديب انتهى
وكان له عظة ما سلف
أتدركه حرفة جازها
قديما إلى غيرها في الحرف
وقد هجر النظم نظم الجمان
وقد هجر النثر نثر الطرف
ومن كان ثروته عقله
يبيع الجواهر بيع الخزف

داو المتيم داوه

داوِ المُتَيَّمَ داوِهِ
مِن قَبلِ أَن يَجِدَ الدَوا
إِنَّ النَواصِحَ كُلَّهُم
قالوا بِتَبديلِ الهَوا
فَتَحتُموا باباً عَلى صَبِّكُم
لِلصَدِّ وَالهَجرِ وَطولِ النَوى
فَلا تَلوموهُ إِذا ما سَلا
قَد فُتِحَ البابُ وَمَرَّ الهَوا