لام فيكم عذوله وأطالا

لامَ فيكُم عَذولُهُ وَأَطالا
كَم إِلى كَم يُعالِجُ العُذّالا
كُلَّ يَومٍ لَهُم أَحاديثُ لَومٍ
بَدَأَت راحَةً وَعادَت مَلالا
بَعَثتُ ذِكرَكُم فَجاءَت خِفافاً
وَاِقتَضَت هَجرَكُم فَراحَت ثِقالا
أَيُّها المُنكِرُ الغَرامَ عَلَينا
حَسبُكَ اللَهُ قَد جَحَدتَ الجَمالا
آيَةُ الحُسنِ لِلقُلوبِ تَجَلَّت
كَيفَ لا تَعشَقُ العُيونُ اِمتِثالا
لَكَ نُصحي وَما عَلَيكَ جِدالي
آفَةُ النُصحِ أَن يَكونَ جِدالا
وَهَبِ الرُشدَ أَنَّني أَنا أَسلو
ما مِنَ العَقلِ أَن تَرومَ مُحالا

لك في الأرض والسماء مآتم

لَكَ في الأَرضِ وَالسَماءِ مَآتِم
قامَ فيها أَبو المَلائِكِ هاشِم
قَعدَ الآلُ لِلعَزاءِ وَقامَت
باكِياتٍ عَلى الحُسَينِ الفَواطِم
يا أَبا العِليَةِ البَهاليلِ سَل آ
باءَكَ الزُهرَ هَل مِنَ المَوتِ عاصِم
المَنايا نَوازِلُ الشَعَرِ الأَب
يَضِ جاراتُ كُلِّ أَسوَدَ فاحِم
ما اللَيالي إِلّا قِصارٌ وَلا الدُن
يا سِوى ما رَأَيتَ أَحلامَ نائِم
اِنحِسارُ الشِفاهِ عَن سِنِّ جَذلا
نَ وَراءَ الكَرى إِلى سِنِّ نادِم
سَنَةٌ أَفرَحَت وَأُخرى أَساءَت
لَم يَدُم في النَعيمِ وَالكَربِ حالِم
المَناحاتُ في مَمالِكِ أَبنا
ئِكَ بَدرِيَّةُ العَزاءِ قَوائِم
تِلكَ بَغدادُ في الدُموعِ وَعَمّا
نُ وَراءَ السَوادِ وَالشامُ واجِم
وَالحِجازُ النَبيلُ رَبعٌ مُصَلٍّ
مِن رُبوعِ الهُدى وَآخَرُ صائِم
وَاِشتَرَكنا فَمِصرُ عَبرى وَلُبنا
نُ سَكوبُ العُيونِ باكي الحَمائِم
قُم تَأَمَّل بَنيكَ في الشَرقِ زَينُ ال
تاجِ مِلءُ السَريرِ نورُ العَواصِم
الزَكِيّونَ عُنصُراً مِثلَ إِبرا
هيمَ وَالطَيِّبونَ مِثلَ القاسِم
وَعَلَيهِم إِذا العُيونُ رَمَتهُم
عُوَذٌ مِن مُحَمَّدٍ وَتَمائِم
قَد بَنى اللَهُ بَيتَهُم فَهوَ باقٍ
ما بَنى اللَهُ ما لَهُ مِن هادِم
دَبَّروا المُلكَ في العِراقِ وَفي الشا
مِ فَسَنّوا الهُدى وَرَدّوا المَظالِم
أَمِنَ الناسُ في ذَراهُم وَطابَت
عَرَبُ الأَرضِ تَحتَهُم وَالأَعاجِم
وَبَنوا دَولَةً وَراءَ فِلَسطي
نَ كَعابَ الهُدى فَتاةَ العَزائِم
ساسَها بِالأَناةِ أَروَعُ كَالدا
خِلِ ماضي الجِنانِ يَقظانُ حازِم
قُبرُصٌ كانَتِ الحَديدَ وَقَد تَن
زِلُ قُضبانَهُ اللُيوثُ الضَراغِم
كَرِهَ الدَهرُ أَن يَقومَ لِواءٌ
تُحشَرُ البيدُ تَحتَهُ وَالعَمائِم
قُم تَحَدَّث أَبا عَلِيٍّ إِلَينا
كَيفَ غامَرتَ في جِوارِ الأَراقِم
لَم تُبالِ النُيوبَ في الهامِ خُشناً
وَتَعَلَّقَت بِالحَواشي النَواعِم
هاتِ حَدِّث عَنِ العَوانِ وَصِفها
لا تُرَع في التُرابِ ما أَنا لائِم
كُلُّنا وارِدُ السَرابِ وَكُلٌّ
حَمَلٌ في وَليمَةِ الذِئبِ طاعِم
قَد رَجَونا مِنَ المَغانِمِ حَظّاً
وَوَرَدنا الوَغى فَكُنّا الغَنائِم
قَد بَعَثتَ القَضِيَّةَ اليَومَ مَيتاً
رُبَّ عَظمٍ أَتى الأُمورَ العَظائِم
أَنتَ كَالحَقِّ أَلَّفَ الناسَ يَقظا
نَ وَزادَ اِئتِلافَهُم وَهوَ نائِم
إِنَّما الهِمَّةُ البَعيدَةُ غَرسٌ
مُتَأَنّي الجَنى بَطيءُ الكَمائِم
رُبَّما غابَ عَن يَدٍ غَرَسَتهُ
وَحَوَتهُ عَلى المَدى يَدُ قادِم
حَبَّذا مَوقِفٌ غُلِبتَ عَلَيهِ
لَم يَقِفهُ لِلعُربِ قَبلَكَ خادِم
ذائِداً عَن مَمالِكٍ وَشُعوبٍ
نُقِلَت في الأكُفِّ نَقلَ الدَراهِم
كُلُّ ماءٍ لَهُم وَكُلُّ سَماءٍ
مَوطِئُ الخَيلِ أَو مَطارُ القَشاعِم
لِمَ لَم تَدعُهُم إِلى الهِمَّةِ الشَم
ماءِ وَالعِلمِ وَالطِماحِ المُزاحِم
وَرُكوبِ اللِجاجِ وَهيَ طَواغٍ
وَالسَمَواتِ وَهيَ هوجُ الشَكائِم
وَإِلى القُطبِ وَالجَليدُ عَلَيهِ
وَالصَحاري وَما بِها مِن حَمائِم
اِغسُلوهُ بِطَيِّبٍ مِن وَضوءِ ال
رُسلِ كَالوَردِ في رُباهُ البَواسِم
وَخُذوا مِن وِسادِهِم في المُصَلّى
رُقعَةً كَفِّنوا بِها فَرعَ هاشِم
وَاِستَعيروا لِنَعشِهِ مِن ذُرى المِن
بَرِ عوداً وَمِن شَريفِ القَوائِم
وَاِحمُلوهُ عَلى البُراقِ إِنِ اِسطَع
تُم فَقَد جَلَّ عَن ظُهورِ الرَواسِم
وَأَديروا إِلى العَتيقِ حُسَيناً
يَبتَهِل رُكنُهُ وَتَدعو الدَعائِم
وَاِذكُروا لِلأَميرِ مَكَّةَ وَالقَص
رَ وَعَهدَ الصَفا وَطيبَ المَواسِم
ظَمِئَ الحُرُّ لِلدِيارِ وَإِن كا
نَ عَلى مَنهَلٍ مِنَ الخُلدِ دائِم
نَقِّلوا النَعشَ ساعَةً في رُبا الفَت
حِ وَطوفوا بِرَبِّهِ في المَعالِم
وَقِفوا ساعَةً بِهِ في ثَرى الأَق
مارِ مِن قَومِهِ وَتُربَ الغَمائِم
وَاِدفُنوهُ في القُدسِ بَينَ سُلَيما
نَ وَداوُدَ وَالمُلوكِ الأَكارِم
إِنَّما القُدسُ مَنزِلُ الوَحيِ مَغنى
كُلِّ حَبرٍ مِنَ الأَوائِلِ عالِم
كُنِّفَت بِالغُيوبِ فَالأَرضُ أَسرا
رٌ مَدى الدَهرِ وَالسَماءُ طَلاسِم
وَتَحَلَّت مِنَ البُراقِ بِطُغَرا
ءَ وَمِن حافِرِ البُراقِ بِخاتِم

أحمدك الله وأطري الأنبياء

أَحمُدُكَ اللَهَ وَأُطري الأَنبِياء
مَصدَرَ الحِكمَةِ طُرّاً وَالضِياء
وَلَهُ الشُكرُ عَلى نُعمى الوُجود
وَعَلى ما نِلتُ مِن فَضلٍ وَجود
اُعبُدِ اللَهَ بِعَقلٍ يا بُنَيَّ
وَبِقَلبٍ مِن رَجاءِ اللَهِ حَي
اُرجُهُ تُعطَ مَقاليدَ الفَلَك
وَاِخشَهُ خَشيَةَ مَن فيهِ هَلَك
اُنظُرِ المُلكَ وَأَكبِر ما خَلَق
وَتَمَتَّع فيهِ مِن خَيرٍ رَزَق
أَنتَ في الكَونِ مَحَلُّ التَكرِمَه
كُلُّ شَيءٍ لَكَ عَبدٌ أَو أَمَه
سُخِّرَ العالَمُ مِن أَرضٍ وَماء
لَكَ وَالريحُ وَما تَحتَ السَماء
اُذكُرِ الآيَةَ إِذ أَنتَ جَنين
لَكَ في الظُلمَةِ لِلنورِ حَنين
كُلَّ يَومٍ لَكَ شَأنٌ في الظُلَم
حارَ فيهِ كُلُّ بُقراطٍ عَلَم
كانَ في جَنبِكَ شَيءٌ مِن عَلَقَ
حينَ مَسَّتهُ يَدُ اللَهِ خَفَق
صارَ حِسّاً وَحَياةً بَعدَما
كانَ في الأَضلاعِ لَحماً وَدَما
دَقَّ كَالناقوسِ وَسطَ الهَيكَل
في اِنتِفاضٍ كَاِنتِفاضِ البُلبُل
قُل لِمَن طَبَّبَ أَو مَن نَجَّما
صَنعَةُ اللَهِ وَلَكِن زِغتُما
آمِنا بِاللَهِ إيمانَ العَجوز
إِنَّ غَيرَ اللَهِ عَقلاً لا يَجوز
أَيُّها الطالِبُ لِلعِلمِ اِستَمِع
خَيرَ ما في طَلَبِ العِلمِ جُمِع
هُوَ إِن أوتيتَهُ أَسنى النِعَم
هَل تَرى الجُهّالَ إِلّا كَالنَعَم
اُطلُبِ العِلمَ لِذاتِ العِلمِ لا
لِظُهورٍ باطِلٍ بَينَ المَلا
عِندَ أَهلِ العِلمِ لِلعِلمِ مَذاق
فَإِذا فاتَكَ هَذا فَاِفتِراق
طَلَبُ المَحرومِ لِلعِلمِ سُدى
لَيسَ لِلأَعمى عَلى الضَوءِ هُدى
فَإِذا فاتَكَ تَوفيقُ العَليم
فَاِمتَنِع عَن كُلِّ تَحصيلٍ عَقيم
وَاِطلُبِ الرِزقَ هُنا أَو هَهُنا
كَم مَعَ الجَهلِ يَسارٌ وَغِنى
كُلُّ ما عَلَّمَكَ الدَهرُ اِعلَمِ
التَجاريبُ عُلومُ الفَهِمِ
إِنَّما الأَيّامُ وَالعَيشُ كِتاب
كُلَّ يَومٍ فيهِ لِلعِبرَةِ باب
إِن رُزِقتَ العِلمَ زِنهُ بِالبَيان
ما يُفيدُ العَقلُ إِن عَيَّ اللِسان
كَم عَليمٍ سَقَطَ العِيُّ بِهِ
مُظلِمٌ لا تَهتَدي في كُتبِهِ
وَأَديبٍ فاتَهُ العِلمُ فَما
جاءَ بِالحِكمَةِ فيما نَظَما
إِنَّ لِلعِلمِ جَميعاً فَلسَفَه
مَن تَغِب عَنهُ تَفُتهُ المَعرِفَه
اِقرَإِ التاريخَ إِذ فيهِ العِبَر
ضاعَ قَومٌ لَيسَ يَدرونَ الخَبَر
كُن إِلى المَوتِ عَلى حُبِّ الوَطَن
مَن يَخُن أَوطانَهُ يَوماً يُخَن
وَطَنُ المَرءِ جَماهُ المُفتَدى
يَذكُرُ المِنَّةَ مِنهُ وَاليَدا
قَد عَرَفتَ الدارَ وَالأَهلَ بِهِ
كُلُّ حُبٍّ شُعبَةٌ مِن حُبِّهِ
هُوَ مَحبوبُكَ بادٍ مُحتَجِب
يَعرِفُ الشَوقَ لَهُ مَن يَغتَرِب
لَكَ مِنهُ في الصِبا مَهدٌ رَحيم
فَإِذا وُريتَ فَالقَبرُ الكَريم
كَم عَزيزٍ عِندَكَ اِستَودَعتَهُ
وَعُهودٍ بَعدَكَ اِستَرعَيتَهُ
وَدَفينٍ لَكَ فيهِ كَرُما
تَذرِفُ الدَمعَ لِذِكراهُ دَما
كُن نَشيطاً عامِلاً جَمَّ الأَمَل
إِنَّما الصِحَّةُ وَالرِزقُ العَمَل
كُلُّ ما أَتقَنتَ مَحبوبٌ وَجيه
مُتقَنُ الأَعمالِ سِرُّ اللَهِ فيه
يُقبِلُ الناسُ عَلى الشَيءِ الحَسَن
كُلُّ شَيءٍ بِجَزاءٍ وَثَمَن
اِنظُرِ الآثارَ ما أَزيَنَها
قَد حَباها الخُلدَ مَن أَتقَنَها
تِلكَ آثارُ بَني مِصرَ الأُوَل
أَتقَنوا الصَنعَةَ حَتّى في الجُعَل
أَيُّها التاجِرُ بُلِّغتَ الأَرَب
طالِعُ التاجِرِ في حُسنِ الأَدَب
بابُ حانوتِكَ بابُ الرازِقِ
لا تُفارِق بابَهُ أَو فارِقِ
وَاِحتَرِم في بابِهِ مَن دَخَلا
كُلُّهُم مِنهُ رَسولٌ وَصَلا
تاجِرُ القَومِ صَدوقٌ وَأَمين
لَفظَةٌ مِن فيهِ لِلقَومِ يَمين
إِنَّ لِلإِقدامِ ناساً كَالأُسُد
فَتَشَبَّه إِنَّ مَن يُقدِم يَسُد
مِنهُمو كُلُّ فَتىً سادَ وَشاد
مِنهُمو إِسكَندَرٌ وَاِبنُ زِياد
وَشُجاعُ النَفسِ مِنهُم في الكُروب
كَشُجاعِ القَلبِ في وَقتِ الحُروب
وابِلٌ سُقراطُ وَالشُجعانُ طَل
إِنَّما مَن يَنصُرُ الحَقَّ البَطَل
هُم جَمالُ الدَهرِ حيناً بَعدَ حين
مِن غُزاةٍ أَو دُعاةٍ مُصلِحين
لَهُمُ مِن هَيبَةٍ عِندَ الأُمَم
ما لِراعي غَنَمٍ عِندَ الغَنَم
قُل إِذا خاطَبتَ غَيرَ المُسلِمين
لَكُمو دينٌ رَضيتُم وَلِيَ دين
خَلِّ لِلدَيّانِ فيهِم شانَهُ
إِنَّهُ أَولى بِهِم سُبحانَهُ
كُلُّ حالٍ صائِرٌ يَوماً لِضِدّ
فَدَعِ الأَقدارَ تجري وَاِستَعَدّ
فَلَكٌ بِالسَعدِ وَالنَحسِ يَدور
لا تُعارِض أَبَداً مَجرى الأُمور
قُل إِذا شِئتَ صُروفٌ وَغِيَر
وَإِذا شِئتَ قَضاءٌ وَقَدَر
وَاِعمَلِ الخَيرَ فَإِن عِشتَ لَقي
طَيِّبَ الحَمدِ وَإِن مُتَّ بَقي
مَن يَمُت عَن مِنَّةٍ عِندَ يَتيم
فَرَحيمٌ سَوفَ يُجزى مِن رَحيم
كُن كَريماً إِن رَأى جُرحاً أَسا
وَتَعَهَّد وَتَوَلَّ البُوَسا
وَاِسخُ في الشِدَّةِ وَاِزدَد في الرَخاء
كُلُّ خُلقٍ فاضِلٍ دونَ السَخاء
فَبِهِ كُلُّ بَلاءٍ يُدفَعُ
لَستَ تَدري في غَدٍ ما يَقَعُ
جامِلِ الناسَ تَحُز رِقَّ الجَميع
رُبَّ قَيدٍ مِن جَميلٍ وَصَنيع
عامِلِ الكُلَّ بِإِحسانٍ تُحَب
فَقَديماً جَمَّلَ المَرءَ الأَدَب
وَتَجَنَّب كُلَّ خُلقٍ لَم يَرُق
إِنَّ ضيقَ الرِزقِ مِن ضيقِ الخُلُق
وَتَواضَع في اِرتِفاعٍ تُعتَبَر
فَهُما ضِدّانِ كِبَرٌ وَكِبَر
كُلُّ حَيٍّ ما خَلا اللَهَ يَموت
فَاِترُكِ الكِبرَ لَهُ وَالجَبَروت
وَأَرِح جَنبَكَ مِن داءِ الحَسَد
كَم حَسودٍ قَد تَوَفّاهُ الكَمَد
وَإِذا أُغضِبتَ فَاِغضَب لِعَظيم
شَرَفٍ قَد مُسَّ أَو عِرضٍ كَريم
وَتَجَنَّب في الصَغيراتِ الغَضَب
إِنَّهُ كَالنارِ وَالرُشدُ الَحطَب
اِطلُبِ الحَقَّ بِرِفقٍ تُحمَدِ
طالِبُ الحَقِّ بِعُنفٍ مُعتَدِ
وَاِعصِ في أَكثَرِ ما تَأتي الهَوى
كَم مُطيعٍ لِهَوى النَفسِ هَوى
اُذكُرِ المَوتَ وَلا تَفزَع فَمَن
يَحقِرِ المَوتَ يَنَل رِقَّ الزَمَن
أَحبِبِ الطِفلَ وَإِن لَم يَكُ لَك
إِنَّما الطِفلُ عَلى الأَرضِ مَلَك
هُوَ لُطفُ اللَهِ لَو تَعلَمُهُ
رَحِمَ اللَهُ اِمرَءاً يَرحَمُهُ
عَطفَةٌ مِنهُ عَلى لُعبَتِهِ
تُخرِجُ المَحزونَ مِن كُربَتِهِ
وَحَديثٌ ساعَةَ الضيقِ مَعَه
يَملَلأُ العَيشَ نَعيماً وَسَعَه
يا مُديمَ الصَومِ في الشَهرِ الكَريم
صُم عَنِ الغيبَةِ يَوماً وَالنَميم
وَإِذا صَلَّيتَ خَف مَن تَعبُدُ
كَم مُصَلٍّ ضَجَّ مِنهُ المَسجِدُ
وَاِجعَلِ الحَجَّ إِلى أُمِّ القُرى
غِبَّ حَجٍّ لِبُيوتِ الفُقَرا
هَكَذا طَهَ وَمَن كانَ مَعَه
مِن وَقارِ اللَهِ أَلّا تَخدَعَه
وَتَسَمَّح وَتَوَسَّع في الزَكاه
إِنَّها مَحبوبَةٌ عِندَ الإِلَه
فَرَضَ البِرَّ بِها فَرضُ حَكيم
فَإِذا ما زِدتَ فَاللَهُ كَريم
لَيسَ لي في طِبِّ جالينوسَ باع
بَيدَ أَنَّ العَيشَ دَرسٌ وَاِطِّلاع
اِحذَرِ التُخمَةَ إِن كُنتَ فَهِم
إِنَّ عِزرائيلَ في حَلقِ النَهِم
وَاِتَّقِ البَردَ فَكَم خَلقٍ قَتَل
مَن تَوَقّاهُ اِتَّقى نِصفَ العِلَل
اِتَّخِذ سُكناكَ في تَلقِ الجَواء
بَينَ شَمسٍ وَنَباتٍ وَهَواء
خَيمَةٌ في البيدِ خَيرٌ مِن قُصور
تَبخَلُ الشَمسُ عَلَيها بِالمُرور
في غَدٍ تَأوي إِلى قَفرٍ حَلِك
يَستَوي الصُعلوكُ فيهِ وَالمَلِك
وَاِترُكِ الخَمرَ لِمَشغوفٍ بِها
لا يَرى مَندوحَةً عَن شُربِها
لا تُنادِم غَيرَ مَأمونٍ كَريم
إِنَّ عَقلَ البَعضِ في كَفِّ النَديم
وَعَنِ المَيسِرِ ما اِسطَعتَ اِبتَعِد
فَهوَ سُلُّ المالِ بَل سُلُّ الكَبِد
وَتَعَشَّق وَتَعَفَّف وَاِتَّقِ
مادَرى اللَذَّةَ مَن لَم يَعشَقِ

أبني أباظة إن رافع بيتكم

أبني أباظة إن رافع بيتكم
جعل المكارم فيه والأحسابا
جاء الكرام بكم فيما قصرتمو
عن والد وولدتمو الأنجابا
جربت ودّ شبابكم وكهولكم
فوجدت شيبا عليَة وشبابا
اختالت الشرقية الكبرى بكم
وجلت فتاكم في البيان شهابا
لَسِنٌ إذا صعد المنابر أو نضا
قلما شأى الخطباء والكتابا
وتراه أرفع أن يقول دنّية
يوم الخصومة أو يخط سبابا
لا يخدم الأمم الرجال إذا همو
لم يخدموا الأخلاق والآدابا
فكرى أذقت اليوم عفو بلاغة
وزففت محضا للنهى ولبابا
من كل فاكهة وكل فكاهة
هيأت نحلا واتخذت شرابا
ما زلت تنثر كل طيبة الشذى
حتى جمعت من الزهور كتابا
فأتى ألذ من الربيع وعهده
فضلا وأمتع في البدائع بابا
تلك الرسائل لو شكوت بها الهوى
عطفت على أهل الهوى الأحبابا
عاتبت فيها الحادثات بحكمة
حتى لكدت تلينهن عتابا
ولو استطعت شفيت من أضغانها
شِيَعَ الرجال بمصر والأحزابا

اخترت يوم الهول يوم وداع

اِختَرتَ يَومَ الهَولِ يَومَ وَداعِ
وَنَعاكَ في عَصفِ الرِياحِ الناعي
هَتَفَ النُعاةُ ضُحىً فَأَوصَدَ دونَهُم
جُرحُ الرَئيسِ مَنافِذَ الأَسماعِ
مَن ماتَ في فَزَعِ القِيامَةِ لَم يَجِد
قَدَماً تُشَيِّعُ أَو حَفاوَةَ ساعي
ما ضَرَّ لَو صَبَرَت رِكابُكَ ساعَةً
كَيفَ الوُقوفُ إِذا أَهابَ الداعي
خَلِّ الجَنائِزَ عَنكَ لا تَحفِل بِها
لَيسَ الغُرورُ لِمَيِّتٍ بِمَتاعِ
سِر في لِواءِ العَبقَرِيَّةِ وَاِنتَظِم
شَتّى المَواكِبِ فيهِ وَالأَتباعِ
وَاِصعَدَ سَماءَ الذِكرِ مِن أَسبابِها
وَاِظهَر بِفَضلٍ كَالنَهارِ مُذاعِ
فُجِعَ البَيانُ وَأَهلُهُ بِمُصَوِّرٍ
لَبِقٍ بِوَشيِ المُمتِعاتِ صَناعِ
مَرموقِ أَسبابِ الشَبابِ وَإِن بَدَت
لِلشَيبِ في الفَودِ الأَحَمِّ رَواعي
تَتَخَيَّلُ المَنظومَ في مَنثورِهِ
فَتَراهُ تَحتَ رَوائِعِ الأَسجاعِ
لَم يَجحَدِ الفُصحى وَلَم يَهجُم عَلى
أُسلوبِها أَو يُزرِ بِالأَوضاعِ
لَكِن جَرى وَالعَصرَ في مِضمارِها
شَوطاً فَأَحرَزَ غايَةَ الإِبداعِ
حُرُّ البَيانِ قَديمُهُ وَجَديدُهُ
كَالشَمسِ جِدَّةَ رُقعَةٍ وَشُعاعِ
يونانُ لَو بيعَت بِهوميرٍ لَما
خَسِرَت لَعَمرُكَ صَفقَةُ المُبتاعِ
يا مُرسِلَ النَظَراتِ في الدُنيا وَما
فيها عَلى ضَجَرٍ وَضيقِ ذِراعِ
وَمُرَقرِقَ العَبَراتِ تَجري رِقَّةً
لِلعالَمِ الباكي مِنَ الأَوجاعِ
مَن ضاقَ بِالدُنيا فَلَيسَ حَكيمَها
إِنَّ الحَكيمَ بِها رَحيبُ الباعِ
هِيَ وَالزَمانُ بِأَرضِهِ وَسَمائِهِ
في لُجَّةِ الأَقدارِ نِضوُ شِراعِ
مَن شَذَّ ناداهُ إِلَيهِ فَرَدَّهُ
قَدَرٌ كَراعٍ سائِقٍ بِقِطاعِ
ما خَلفُهُ إِلّا مَقودٌ طائِعٌ
مُتَلَفِّتٌ عَن كِبرِياءِ مُطاعِ
جَبّارُ ذِهنٍ أَو شَديدُ شَكيمَةٍ
يَمضي مُضِيَّ العاجِزِ المُنصاعِ
مَن شَوَّهَ الدُنيا إِلَيكَ فَلَم تَجِد
في المُلكِ غَيرَ مُعَذَّبينَ جِياعِ
أَبِكُلِّ عَينٍ فيهِ أَو وَجهٍ تَرى
لَمَحاتِ دَمعٍ أَو رُسومِ دِماعِ
ما هَكَذا الدُنيا وَلَكِن نُقلَةٌ
دَمعُ القَريرِ وَعَبرَةُ المُلتاعِ
لا الفَقرُ بِالعَبَراتِ خُصَّ وَلا الغِنى
غِيَرُ الحَياةِ لَهُنَّ حُكمُ مَشاعِ
ما زالَ في الكوخِ الوَضيعِ بَواعِثٌ
مِنها وَفي القَصرِ الرَفيعِ دَواعي
في القَفرِ حَيّاتٌ يُسَيِّبُها بِهِ
حاوي القَضاءِ وَفي الرِياضِ أَفاعي
وَلَرُبَّ بُؤسٍ في الحَياةِ مُقَنَّعٍ
أَربى عَلى بُؤسٍ بِغَيرِ قِناعِ
يا مُصطَفى البُلَغاءِ أَيَّ يَراعَةٍ
فَقَدوا وَأَيَّ مُعَلِّمٍ بِيَراعِ
اليَومَ أَبصَرتَ الحَياةَ فَقُل لَنا
ماذا وَراءَ سَرابِها اللَمّاعِ
وَصِفِ المَنونَ فَكَم قَعَدتَ تَرى لَها
شَبَحاً بِكُلِّ قَرارَةٍ وَيَفاعِ
سَكَنَ الأَحِبَّةُ وَالعِدى وَفَرَغتَ مِن
حِقدِ الخُصومِ وَمِن هَوى الأَشياعِ
كَم غارَةٍ شَنّوا عَلَيكَ دَفَعتَها
تَصِلُ الجُهودَ فَكُنَّ خَيرَ دِفاعِ
وَالجُهدُ موتٍ في الحَياةِ ثِمارَهُ
وَالجُهدُ بَعدَ المَوتِ غَيرُ مُضاعِ
فَإِذا مَضى الجيلُ المِراضُ صُدورُهُ
وَأَتى السَليمُ جَوانِبَ الأَضلاعِ
فَاِفزَع إِلى الزَمَنِ الحَكيمِ فَعِندَهُ
نَقدٌ تَنَزَّهَ عَن هَوىً وَنِزاعِ
فَإِذا قَضى لَكَ أُبتَ مِن شُمِّ العُلا
بِثَنِيَّةٍ بَعُدَت عَلى الطَلّاعِ
وَأَجَلُّ ما فَوقَ التُرابِ وَتَحتَهُ
قَلَمٌ عَلَيهِ جَلالَةُ الإِجماعِ
تِلكَ الأَنامِلُ نامَ عَنهُنَّ البِلى
عُطِّلنَ مِن قَلَمٍ أَشَمَّ شُجاعِ
وَالجُبنُ في قَلَمِ البَليغِ نَظيرُهُ
في السَيفِ مَنقَصَةٌ وَسوءُ سَماعِ

ملك السماء بهرت في الأنوار

مَلِكَ السَماءِ بَهَرتَ في الأَنوارِ
فَفَداك كُلُّ مُتَوَّجٍ مِن ساري
لَمّا طَلَعتَ عَلى المِياهِ تُنيرُها
سَكَنَت وَقَد كانَت بِغَيرِ قَرارِ
وَزَهَت لِناظِرِها السَماءُ وَقَرَّ ما
في البَحرِ مِن عُبُبٍ وَمِن تَيّارِ
وَأَهَلَّ لِلَّهِ السُراةُ وَأَزلَفوا
لَكَ في الكَمالِ تَحِيَّةَ الإِكبارِ
وَتَأَمَّلوكَ فَكُلُّ جارِحَةٍ لَهُم
عَينٌ تُسامِرُ نورَها وَتُساري
وَالبَدرُ مِنكَ عَلى العَوالِمِ يَجتَلي
بِشرَ الوُجوهِ وَزَحمَةِ الأَبصارِ
مُتَقَدِّمٌ في النورِ مَحجوبٌ بِهِ
موفٍ على الآفاقِ بِالأَسفارِ
يا دُرَّةَ الغَوّاصِ أَخرَجَ ظافِراً
يُمناهُ يَجلوها عَلى النُظّارِ
مُتَهَلِّلاً في الماءِ أَبدى نِصفَهُ
يَسمو بِها وَالنِصفُ كاسٍ عارِ
وافى بِكَ الأُفُقُ السَماءَ فَأَسفَرَت
عَن قُفلِ ماسٍ في سِوارِ نُضارِ
وَنَهَضتَ يَزهو الكَونُ مِنكَ بِمَنظَرٍ
ضاحٍ وَيَحمُلُ مِنكَ تاجَ فَخارِ
الماءُ وَالآفاقُ حَولَكَ فِضَّةٌ
وَالشُهبُ دينارٌ لَدى دينارِ
وَالفُلكُ مُشرِقَةُ الجَوانِبِ في الدُجى
يَبدو لَها ذَيلٌ مِنَ الأَنوارِ
بَينا تَخَطَّرُ في لُجَينٍ مائِجٍ
إِذ تَنثَني في عَسجَدٍ زَخّارِ
وَكَأَنَّها وَالمَوجُ مُنتَظِمٌ وَقَد
أَوفَيتَ ثُمَّ دَنَوتَ كَالمُختارِ
غَيداءُ لاهِيَةٌ تَخُطُّ لِأَغيَدٍ
شِعراً لِيَقرَأَهُ وَأَنتَ القاري
فَليَهنِ بَدرَ الأَرضِ أَنَّكَ صِنوُهُ
وَنَظيرُهُ قُرباً وَبُعدَ مَزارِ
وَحَلاكُما ما البَدرُ إِلّا أَنتُما
وَسِواكُما قَمَرٌ مِنَ الأَقمارِ
أَنتَ الكَريمُ عَلى الوُجودِ بِوَجهِهِ
وَهيَ الضَنينَةُ بِالخَيالِ الساري
هَيفاءُ أَهواها وَأَعشَقُ ذِكرَها
لَكِن أُداري وَالمُحِبُّ يُداري
لي في الهَوى سِرٌّ أَبيتُ أَصونُهُ
وَاللَهُ مُطَّلِعٌ عَلى الأَسرارِ

طال عليها القدم

طالَ عَلَيها القِدَم
فَهيَ وُجودٌ عَدَم
قَد وُئِدَت في الصِبا
وَاِنبَعَثَت في الهَرَم
بالَغَ فِرعَونُ في
كَرمَتِها مَن كَرَم
أَهرَقَ عُنقودَها
تَقدِمَةً لِلصَنَم
خَبَّأَها كاهِنٌ
ناحِيَةً في الهَرَم
اِكتُشِفَت فَاِمَّحَت
غَيرَ شَذاً أَو ضَرَم
أَو كَخَيالٍ لَها
بَعدَ مَتابٍ أَلَم
نَمَّ بِها دَنُّها
وَهيَ عَلَيهِ أَنَم
بي رَشَأٌ ناعِمٌ
ما عَرفَ العُمرَ هَم
أَخرَجَها اللَهُ كَال
زَهرَةِ وَالحُسنُ كِم
تَخطُرُ عَن عادِلٍ
لَم يُرَ إِلّا ظَلَم
تَبسِمُ عَن لُؤلُؤٍ
قَدَّرَهُ مَن قَسَم
كَرَّمَهُ في النَوى
هَذَّبَهُ في اليُتَم
مُضطَهَدٌ خَصرُها
جانِبُهُ مُهتَضَم
طاوَعَ مِن صَدرِها
أَيَّ قَوِيٍّ حَكَم
حَمَّلَهُ ثِقلَهُ
ثُمَّ عَلَيهِ اِدَّعَم
تَسأَلُ أَترابَها
مومِئَةً بِالعَنَم
أَيُّ فَتىً ذَلِكُن
نَ العَرَبِيَّ العَلَم
يَشرَبُها ساهِراً
لَيلَتَهُ لَم يَنَم
قُلنَ تَجاهَلتِهِ
ذَلِكَ رَبُّ القَلَم
شاعِرُ مِصرَ الَّذي
لَو خَفِيَ النَجمُ لَم
قُلتُ لَها لَيتَ لَم
نُرمَ وَفي نُتَّهَم
عاذِلَتي في الطِلى
لَو أَنصَفَت لَم أُلَم
إِن عَبَسَ العَيشُ لي
عُذتُ بِها فَاِبتَسَم
يَشرَبُها كابِرٌ
بَينَ ضُلوعي أَشَم
يَبذُلُ إِلّا النُهى
يَهتِكُ إِلّا الحُرَم
يُكسِبُها خُلقَهُ
يَمزُجُها بِالشِيَم
يَمنَعُها حِلمَهُ
إِن دَفَعَتهُ اِحتَشَم
تِلكَ شُموسُ الدُجى
أَم ظَبِيّاتُ الخِيَم
تُقبِلُ في مَوكِبٍ
شَقَّ سَناهُ الظُلَم
خِلتُ بِأَنوارِهِ
قَرنَ ذُكاءٍ نَجَم
مَقصِدُها سُدَّةٌ
آلَ إِلَيها العِظَم
حَيثُ كِبارُ المَلا
بَعضُ صِغارِ الخَدَم
قَد وَقَفوا لِلمَها
فَاِنسَرَبَت مِن أَمَم
تَخطِرُ مِن جَمعِهِم
بَينَ لُيوثٍ بُهَم
خارِجَةً مِن شَرىً
داخِلَةً في أَجَم
ناعِمَةً لَم تُرَع
لاهِيَةً لَم تَجَم
اِنتَشَرَت لُؤلُؤاً
في المُهَجاتِ اِنتَظَم
تَمرَجُ في مَأمَنٍ
مِثلَ حَمامِ الحَرَم
مُؤتَلِفٌ سِربُها
حَيثُ تَلاقى اِلتَأَم
مُندَفِعاتٌ عَلى
مُختَلِفاتِ النَغَم
بَينَ يَدٍ في يَدٍ
أَو قَدَمٍ في قَدَم
تَذهَبُ مَشيَ القَطا
تَرجِعُ كَرَّ النَسَم
تَبعَثُ أَنّى بَدَت
ضَوءَ جَبينٍ وَفَم
تُعجِلُ خَطواً تَني
فاتِنَةً بِالرَسَم
تَجمَعُ مِن ذَيلِها
تَترُكُهُ لَم يُلَم
تَرفُلُ في مُخمَلٍ
نَمَّ وَلَمّا يَتِم
تَتبَعُ إِلّا الهَوى
تَقرَبُ إِلّا التُهَم
فَاِجتَمَعَت فَاِلتَقَت
حَولَ خِوانٍ نُظِم
مُنتَهَبٍ كُلَّما
ظُنَّ بِهِ النَقصُ تَم
مائِدَةٌ مَدَّها
بَحرُ نَوالٍ خِضَم
تَحسَبُها صُوِّرَت
مِن شَهَواتِ النَهَم
لَم تُرَ في بابِلٍ
ما عُهِدَت في إِرَم
حاتِمُ لَو شامَها
أَقلَعَ عَمّا زَعَم
مَعنُ لَوِ اِنتابَها
أَدرَكَ مَعنى الكَرَم
أَشبَهُ بِالبَحرِ لا
يُحرِجُها مُزدَحَم
قامَ لَدَيها المَلا
يَبلُغُ أَلفَينِ ثَم
مُقتَرِحاً ما اِشتَهى
مُلتَقِياً ما رَسَم
لَو طَلَبَ الطَيرَ مِن
أَيكَتِهِ ما اِحتَرَم
يا مَلِكاً لَم تَضِق
ساحَتُهُ بِالأُمَم
تَجمَعُ أَشرافَها
مِن عَرَبٍ أَو عَجَم
تُخطِرُ مَن أَمَّها
بَينَ صُنوفِ النِعَم
سادَةُ أَفريقيا
لُجَّتِها وَالأَكَم
أَنتَ رَشيدُ العُلى
في المَلأَينِ اِحتَكَم
لَيلَتُكُم قَدرُها
فَوقَ غَوالي القِيَم
مُشرِقَةٌ مِثلُها
في زَمَنٍ لَم يَقُم
لا بَرَحَ الصَفوُ في
ظِلِّكُمو يُغتَنَم
ما شَرِبوها وَما
طالَ عَلَيها القِدَم

يقول صافعك الفتان إذ جمعت

يقول صافعك الفتان إذ جمعت
خداك من صفعه وردا لتفاح
وجدت خدك من راحي بمنزلة
هي المصافاة بين الماء والراح

شكوت لله من نسلي وكثرته

شكوت لله من نسلي وكثرته
وقلت في ذاك والتوحيد معتقدي
لا تنقضى سنة إلاّ ولى ولد
وأنت يا ربّ من ألفين لم تلد
ولو وهبتَ لعيسى منك ألف أخ
ما ضقت ذرعا ولا ضاقوا إلى الأبد
ولا ووجهك لم أكره تعدّدهم
فأغنهم ثم هبهم لي بلا عدد

يا رب لا غبطة ولا حسد

يا رب لا غبطة ولا حسد
ولا انتقاد فلست تنتقد
أرى ثراء أفاده قلم
أخف منه في المسمع الوتد
فهل أفاد البلاد فائدة
أم اعتني بالجهالة البلد