لنا رقيب كان ما أثقله

لنا رقيب كان ما أثقله
الحمد لله الذي رحله
لو ابتلى الله به عاشقا
مات به لا بالجوى والوله
لو دام للصحف ودامت له
لم تنج منه الصحف المنزله
إذا رأي الباطل غالى به
وإن بدا الحق له أبطله
لو خال بسم الله في مصحف
تغضب تحسينا محا البسلمه
وعزة الله بلا عزت
لا تنفع القارى ولا خردله
جرائد الترك على عهده
كانت بلا شأن ولا منزله
إن تذكر الخنجر لفظا تصب
من شدّة الذعر به مقتله
وإن تصف قنبلة لم ينم
من هول ذكرى حادث القنبله
الشر بالشر فيا قوم لا
إثم إذا راقبتمو منزله
فحاصروا الأبواب واستوقفوا
من أخرج الزاد ومن أدخله
إن كان في السلة تفاحة
ضعوا له موضعها حنظله
أو جيء بالشرشر له فاملأوا
مكانها من علقم جردله
أو اشتهى الأبيض من ملبس
قولوا له الأسود ما أجمله
ذلك يا قوم جزاء امرئ
كم غَيَّر الحق وكم بدّله

أم الملائك والبدور

أُمّ الملائك والبدور
أهلا بهودجك الطهور
لما أقلَّك فاض من
نور الزيارة والمزور
عَطِر الستور كأنما
قد صيغ من تلك الستور
الله أكبر إذ طلع
ت على المدائن والثغور
أقبلتِ كالرزق الكري
م وكالشفاء وكالسرور
الشمس تُزهر في السما
ء وأنت أزهر في الخدور
وممالك ابنك تزدهي
ورعية ابنك في حبور
في موكب جم السنا
والعز مكِّىِّ العبير
لفت الزمانَ جلاله
بين التخطر والسفور
الناس فوق طريقه
كزحامهم يوم النشور
يمشون نحوكِ بالمصا
حف والذبائح والنذور
فكأنما قد بشَّروا
بالطهر عائشة البشير
طافوا بهودجها اغتنا
ما للمثوبة والأجور
يتساءلون عن العنا
ية كيف منّت بالظهور
وعن السعادة هل تجرّ ال
ذيل في الجمّ الغفير
ولقد أشرتِ براحتي
ك فكبَّروا ليدِ المشير
قال اليتيم عرفتها
وسما لها بصر الفقير
هلا مددت يد النوا
ل الجم للقبل الكثير
يا بنت إلهامي الذي
بهر الخلائق بالمهور
وبراحة فوق السحا
ب وفوق مقدرة البحور
كان المعظَم في الخوا
قين الأميرَ على الصدور
أما العزيز محمد
فثناؤه نور العصور
ضُربت به الأمثال في
فضل وفي كرم وخِير
وفتاكِ عند الحاثا
ت أقرّ حلما من ثبير
الدين والدنيا له
فضل من الله القدير
ملء المحافل ملء عي
ن زمانه ملء السرير
نسب خطير زانه
مانلتِ من حسب خطير
أمن الشموس حفيدتا
ك البرتَّان أم البدور
أم من كريمات الحسي
ن صباحه يوم النقور
فتحية وعطية
نور يسير بجنب نور

وجنات من الأشعار فيها

وَجَنّاتٍ مِنَ الأَشعارِ فيها
جَنىً لِلمُجتَني مِن كُلِّ ذَوقِ
تَأَمَّل كَم تَمَنّوها وَأَرِّخ
لِشَوقِيّاتِ أَحمَدَ أَيَّ شَوقِ

قم إلى الأهرام واخشع واطرح

قم إلى الأهرام واخشع واطَّرح
خِيلة الصِّيد وزهو الفاتحين
وتمهَّل إنما تمشى على
حَرَم الدهر ونادى الأولين
وارتق الأحجار واصعد منبرا
لم يُسَخَّر لأمير المؤمنين
ادعُ قومي من ذرى أعواده
لخلال كالصباح المستبين
قل لهم عهدىَ فيكم أمةً
عرفوا الحق وقوما صابرين
عطف الدهر على ثورتكم
ولوى الناسَ عليها معجبين
هزت الليث ولما يَصح من
دم غليومَ وصيدٍ آخرين
فرأى ما لم يقع في وهمه
مصر تستكبر والألمان دِين
ثورة أقبلت السلمُ بها
عجبُ الرائين سحرُ السامعين
قام رهط منكم فاقتحموا
كبرياء الفاتحين الظافرين
جحدوا السيف وردّوا حكمه
عُزَّلا إلا من الحق المبين
همة تكتبها مصر لهم
إن أبيتم أن تكونوا الكاتبين
استخفّ الليثُ إجماعكم
وهو نابُ العَجَم الداهي الرزين
فزأرتم زأرة أقعى لها
وأجال اللحظ فيهم يستبين
مستعيذا منكُم بالله أن
تُصبحوا الهند وتمسوا الصِين فِين
نفر تأوى إليهم أمة
ووزير يَتولى الثائرين
وشباب من رآهم عصبةً
قال نَحلٌ أُوذنت بالمعتدين
وجموع عُزَّل ما أكترثت
لجموع بالمواضي معلنين
زادهم سعد شَباتَي همة
كالحسام العضب والرمح السَّنين

ركزوا رفاتك في الرمال لواء

رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ لِواءَ
يَستَنهِضُ الوادي صَباحَ مَساءَ
يا وَيحَهُم نَصَبوا مَناراً مِن دَمٍ
توحي إِلى جيلِ الغَدِ البَغضاءَ
ما ضَرَّ لَو جَعَلوا العَلاقَةَ في غَدٍ
بَينَ الشُعوبِ مَوَدَّةً وَإِخاءَ
جُرحٌ يَصيحُ عَلى المَدى وَضَحِيَّةٌ
تَتَلَمَّسُ الحُرِّيَةَ الحَمراءَ
يا أَيُّها السَيفُ المُجَرَّدُ بِالفَلا
يَكسو السُيوفَ عَلى الزَمانِ مَضاءَ
تِلكَ الصَحاري غِمدُ كُلِّ مُهَنَّدٍ
أَبلى فَأَحسَنَ في العَدُوِّ بَلاءَ
وَقُبورُ مَوتى مِن شَبابِ أُمَيَّةٍ
وَكُهولِهِم لَم يَبرَحوا أَحياءَ
لَو لاذَ بِالجَوزاءِ مِنهُم مَعقِلٌ
دَخَلوا عَلى أَبراجِها الجَوزاءَ
فَتَحوا الشَمالَ سُهولَهُ وَجِبالَهُ
وَتَوَغَّلوا فَاِستَعمَروا الخَضراءَ
وَبَنَوا حَضارَتَهُم فَطاوَلَ رُكنُها
دارَ السَلامِ وَجِلَّقَ الشَمّاءَ
خُيِّرتَ فَاِختَرتَ المَبيتَ عَلى الطَوى
لَم تَبنِ جاهاً أَو تَلُمَّ ثَراءَ
إِنَّ البُطولَةَ أَن تَموتَ مِن الظَما
لَيسَ البُطولَةُ أَن تَعُبَّ الماءَ
إِفريقيا مَهدُ الأُسودِ وَلَحدُها
ضَجَّت عَلَيكَ أَراجِلاً وَنِساءَ
وَالمُسلِمونَ عَلى اِختِلافِ دِيارِهِم
لا يَملُكونَ مَعَ المُصابِ عَزاءَ
وَالجاهِلِيَّةُ مِن وَراءِ قُبورِهِم
يَبكونَ زيدَ الخَيلِ وَالفَلحاءَ
في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَحِفظِهِ
جَسَدٌ بِبُرقَةَ وُسِّدَ الصَحراءَ
لَم تُبقِ مِنهُ رَحى الوَقائِعِ أَعظُماً
تَبلى وَلَم تُبقِ الرِماحُ دِماءَ
كَرُفاتِ نَسرٍ أَو بَقِيَّةِ ضَيغَمٍ
باتا وَراءَ السافِياتِ هَباءَ
بَطَلُ البَداوَةِ لَم يَكُن يَغزو عَلى
تَنَكٍ وَلَم يَكُ يَركَبُ الأَجواءَ
لَكِن أَخو خَيلٍ حَمى صَهَواتِها
وَأَدارَ مِن أَعرافِها الهَيجاءَ
لَبّى قَضاءَ الأَرضِ أَمسِ بِمُهجَةٍ
لَم تَخشَ إِلّا لِلسَماءِ قَضاءَ
وافاهُ مَرفوعَ الجَبينِ كَأَنَّهُ
سُقراطُ جَرَّ إِلى القُضاةِ رِداءَ
شَيخٌ تَمالَكَ سِنَّهُ لَم يَنفَجِر
كَالطِفلِ مِن خَوفِ العِقابِ بُكاءَ
وَأَخو أُمورٍ عاشَ في سَرّائِها
فَتَغَيَّرَت فَتَوَقَّعَ الضَرّاءَ
الأُسدُ تَزأَرُ في الحَديدِ وَلَن تَرى
في السِجنِ ضِرغاماً بَكى اِستِخذاءَ
وَأَتى الأَسيرُ يَجُرُّ ثِقلَ حَديدِهِ
أَسَدٌ يُجَرِّرُ حَيَّةً رَقطاءَ
عَضَّت بِساقَيهِ القُيودُ فَلَم يَنُؤ
وَمَشَت بِهَيكَلِهِ السُنونَ فَناءَ
تِسعونَ لَو رَكِبَت مَناكِبَ شاهِقٍ
لَتَرَجَّلَت هَضَباتُهُ إِعياءَ
خَفِيَت عَنِ القاضي وَفاتَ نَصيبُها
مِن رِفقِ جُندٍ قادَةً نُبَلاءَ
وَالسُنُّ تَعصِفُ كُلَّ قَلبِ مُهَذَّبٍ
عَرَفَ الجُدودَ وَأَدرَكَ الآباءَ
دَفَعوا إِلى الجَلّادِ أَغلَبَ ماجِداً
يَأسو الجِراحَ وَيُعَتِقُ الأُسَراءَ
وَيُشاطِرُ الأَقرانَ ذُخرَ سِلاحِهِ
وَيَصُفُّ حَولَ خِوانِهِ الأَعداءَ
وَتَخَيَّروا الحَبلَ المَهينَ مَنِيَّةً
لِلَّيثِ يَلفِظُ حَولَهُ الحَوباءَ
حَرَموا المَماتَ عَلى الصَوارِمِ وَالقَنا
مَن كانَ يُعطي الطَعنَةَ النَجلاءَ
إِنّي رَأَيتُ يَدَ الحَضارَةِ أولِعَت
بِالحَقِّ هَدماً تارَةً وَبِناءَ
شَرَعَت حُقوقَ الناسِ في أَوطانِهِم
إِلّا أُباةَ الضَيمِ وَالضُعَفاءَ
يا أَيُّها الشَعبُ القَريبُ أَسامِعٌ
فَأَصوغُ في عُمَرَ الشَهيدِ رِثاءَ
أَم أَلجَمَت فاكَ الخُطوبُ وَحَرَّمَت
أُذنَيكَ حينَ تُخاطَبُ الإِصغاءَ
ذَهَبَ الزَعيمُ وَأَنتَ باقٍ خالِدٌ
فَاِنقُد رِجالَكَ وَاِختَرِ الزُعَماءَ
وَأَرِح شُيوخَكَ مِن تَكاليفِ الوَغى
وَاِحمِل عَلى فِتيانِكَ الأَعباءَ

لقد صفعوه صفعة جل شأنها

لقد صفعوه صفعة جل شأنها
وأعيا على حذق الطبيب علاجها
ولو أتبعوا صفعا بصفع لأحسنوا
وزان اللآلى في النحور ازدواجها

إنما المبلغ الذي قلت عنه

إنما المبلغ الذي قلت عنه
لك لم يبق منه غير القليل
أخذ البيك نصف ذلك مني
لاصطناع الرفاق عند الرحيل
وأتاني محمد أخذ الرب
ع ببأس حلو وعنف جميل
وصرفنا ثلاثة وبما يبق
قى نرجِّى قضاء دين ثقيل
وأنا اليوم قد كبرت فمالي
في الوكالات فابحثي عن وكيل

تغامر في الأمور تظن قصدا

تغامر في الأمور تظن قصدا
وأنت مع الأمور على اضطرار
إذا فاتتك قلت اختار دهري
وإن هي لم تفت قلت اختياري
وقد تجرى سعود او نحوس
وليس سوى قضاء الله جاري
ارى طوفان هذا الغرب يطغى
واهل الشرق سادتهم نيام
فإن لم يأتنا نوح بفلك
على الإسلام والشرق السلام

ذي همة دونها في شأوها الهمم

ذي هِمَّةٌ دونها في شَأوِها الهِمَمُ
لَم تَتَّخِذ لا وَلَم تَكذِب لَها نعَمُ
بَلَّغتَني أَمَلاً ما كُنتُ بالِغَهُ
لَولا وَفاؤُكَ يا مَظلومُ وَالكَرَمُ
وِدادُكَ العِزُّ وَالنعَمى لِخاطِبِهِ
وَوُدُّ غَيرِكَ ضِحكُ السِنِّ وَالكَلمُ
أَكُلَّما قَعَدَت بي عَنكَ مَعذِرَةٌ
مَشَت إِلَيَّ الأَيادي مِنكَ وَالنِعَمُ
تُجِلُّ في قَلَمِ الأَوطانِ حامِلَهُ
فَكَيفَ يَصبِرُ عَن إِجلالِكَ القَلَمُ