يا مكس دنياك عاره

يا مكس دنياك عاره
والموت كأس مداره
والدهر يوما ويوما
والحال طورا وتاره
والعيش زهر ربيع
قصير عمر النضارة
إذا بلغن التراقى
فكل ربح خساره
يا مكس قل لي أحق
قد وسّدوك الحجارة
وغيبوك طويلا
أشمَّ مثل المناره
عن أبيض الهند سلوالـ
ـعريش والجراره
ألم تكن وطنيا
بكل معنى العباره
فكم شهدت قتالا
وكم تورّدت غاره
وكم لبست صليبا
على الجبين وشاره
وكم نقلت جريحا
فمات بالاستشاره
يا مكس عشت نقيا
ومت خِذن طهاره
ما ضج منك زقاق
ولا اشتكت منك حاره
وما عضضت بحار
ولا هممت بجاره
ولا اشتملت جِلالا
على الخنا والدعاره
قد عشت في البيت عمرا
وليس في البيت فاره
في الهند كل فقير
هدّ الصيام فقاره
في الجو تخفى عليه
طريقك المختاره
لما جفاك ابن سينا
وهام بالسيارة
تفر منه وتجرى
كالنحلة الدوّاره
فلا إلى البوق تصغى
ولا إلى الزماره
وقد تهتّك فيها
حتى أضاع وقاره
حملت من ذاك غما
أذاب منك المراره
حتى انتحرت جريئا
والانتحار جساره
أرسلت رأسك يهوى
من ربوة لقراره

سمعت بأن طاووساً

سَمِعتُ بِأَنَّ طاووساً
أَتى يَوماً سُلَيمانا
يُجَرِّرُ دونَ وَفدِ الطَيـ
ـرِ أَذيالاً وَأَردانا
وَيُظهِرُ ريشَهُ طَوراً
وَيُخفي الريشَ أَحيانا
فَقالَ لَدَيَّ مَسأَلَةٌ
أَظُنُّ أَوانَها آنا
وَها قَد جِئتُ أَعرضُها
عَلى أَعتابِ مَولانا
أَلَستُ الرَوضَ بِالأَزها
رِ وَالأَنوارِ مُزدانا
أَلَم أَستَوفِ آيَ الظَر
فِ أَشكالاً وَأَلوانا
أَلَم أُصبِح بِبابِكُم
لِجَمعِ الطَيرِ سُلطانا
فَكَيفَ يَليقُ أَن أَبقى
وَقَومي الغُرُّ أَوثانا
فَحُسنُ الصَوتِ قَد أَمسى
نَصيبي مِنهُ حِرمانا
فَما تَيَّمتُ أَفئِدَةً
وَلا أَسكَرتُ آذانا
وَهَذي الطَيرُ أَحقَرها
يَزيدُ الصَبَّ أَشجانا
وَتَهتَزُّ المُلوكُ لَهُ
إِذا ما هَزَّ عيدانا
فَقالَ لَهُ سُلَيمانٌ
لَقَد كانَ الَّذي كانا
تَعالَت حِكمَةُ الباري
وَجَلَّ صَنيعُهُ شانا
لَقَد صَغَّرتَ يا مَغرو
رُ نُعمى اللَهِ كُفرانا
وَمُلكُ الطَيرِ لَم تَحفِل
بِهِ كِبراً وَطُغيانا
فَلَو أَصبَحتَ ذا صَوتٍ
لَما كَلَّمتَ إِنسانا

إلى حسين حاكم القنال

إِلى حُسَينٍ حاكِمِ القَنالِ
مِثالِ حُسنِ الخُلقِ في الرِجالِ
أُهدي سَلاماً طَيِّباً كَخُلقِهِ
مَع اِحتِرامٍ هُوَ بَعضُ حَقِّهِ
وَأَحفَظُ العَهدَ لَهُ عَلى النَوى
وَالصِدقَ في الوُدِّ لَهُ وَفي الهَوى
وَبَعدُ فَالمَعروفُ بَينَ الصَحبِ
أَنَّ التَهادي مِن دَواعي الحُبِّ
وَعِندَكَ الزَهرُ وَعِندي الشِعرُ
كِلاهُما فيما يُقالُ نَدرُ
وَقَد سَمِعتُ عَنكَ مِن ثِقاتِ
أَنَّكَ أَنتَ مَلِكُ النَباتِ
زَهرُكَ لَيسَ لِلزُهورِ رَونَقُهُ
تَكادُ مِن فَرطِ اِعتِناءٍ تَخلُقُهُ
ما نَظَرَت مِثلَكَ عَينُ النَرجِسِ
بَعدَ مُلوكِ الظُرفِ في الأَندَلُسِ
وَلي مِنَ الحَدائِقِ الغَنّاءِ
رَوضٌ عَلى المَطَرِيَّةِ الفَيحاءِ
أَتَيتُ أَستَهدي لَها وَأَسأَلُ
وَأَرتَضي النَزرُ وَلا أُثَقِّلُ
عَشرَ شُجَيراتٍ مِنَ الغَوالي
تَندُرُ إِلّا في رِياضِ الوالي
تَزكو وَتَزهو في الشِتا وَالصَيفِ
وَتَجمَعُ الأَلوانَ مِثلَ الطَيفِ
تُرسِلُها مُؤَمِّناً عَلَيها
إِن هَلَكَت لِيَ الحَقُّ في مِثلَيها
وَالحَقُّ في الخُرطومِ أَيضاً حَقّي
وَالدَرسُ لِلخادِمِ كَيفَ يَسقي
وَبَعدَ هَذا لي عَلَيكَ زَورَه
لِكَي تَدورَ حَولَ رَوضِيَ دَورَه
فَإِن فَعَلتَ فَالقَوافي تَفعَلُ
ما هُوَ مِن فِعلِ الزُهورِ أَجمَلُ
فَما رَأَيتُ في حَياتي أَزيَنا
لِلمَرءِ بَينَ الناسِ مِن حُسنِ الثَنا

إن تسألي عن مصر حواء القرى

إِن تَسأَلي عَن مِصرَ حَوّاءِ القُرى
وَقَرارَةِ التاريخِ وَالآثارِ
فَالصُبحُ في مَنفٍ وَثيبَة واضِحٌ
مَن ذا يُلاقي الصُبحَ بِالإِنكارِ
بِالهَيلِ مِن مَنفٍ وَمِن أَرباضِها
مَجدوعُ أَنفٍ في الرِمالِ كُفاري
خَلَتِ الدُهورُ وَما اِلتَقَت أَجفانُهُ
وَأَتَت عَلَيهِ كَلَيلَةٍ وَنَهارِ
ما فَلَّ ساعِدَهُ الزَمانُ وَلَم يَنَل
مِنهُ اِختِلافُ جَوارِفٍ وَذَوارِ
كَالدَهرِ لَو مَلَكَ القِيامَ لِفَتكَةٍ
أَو كانَ غَيرَ مُقَلَّمِ الأَظفارِ
وَثَلاثَةٍ شَبَّ الزَمانُ حِيالَها
شُمٍّ عَلى مَرِّ الزَمانِ كِبارِ
قامَت عَلى النيلِ العَهيدِ عَهيدَةً
تَكسوهُ ثَوبَ الفَخرِ وَهيَ عَوارِ
مِن كُلِّ مَركوزٍ كَرَضوى في الثَرى
مُتَطاوِلٍ في الجَوِّ كَالإِعصارِ
الجِنُّ في جَنَباتِها مَطروقَةٌ
بِبَدائِعِ البَنّاءِ وَالحَفّارِ
وَالأَرضُ أَضَيعُ حيلَةً في نَزعِها
مِن حيلَةِ المَصلوبِ في المِسمارِ
تِلكَ القُبورُ أَضَنَّ مِن غَيبٍ بِما
أَخفَت مِنَ الأَعلاقِ وَالأَذخارِ
نامَ المُلوكُ بِها الدُهورَ طَويلَةً
يَجِدونَ أَروَحَ ضَجعَةٍ وَقَرارِ
كُلٌّ كَأَهلِ الكَهفِ فَوقَ سَريرِهِ
وَالدَهرُ دونَ سَريرِهِ بِهِجارِ
أَملاكُ مِصرَ القاهِرونَ عَلى الوَرى
المُنزَلونَ مَنازِلَ الأَقمارِ
هَتَكَ الزَمانُ حِجابَهُم وَأَزالَهُم
بَعدَ الصِيانِ إِزالَةَ الأَسرارِ
هَيهاتَ لَم يَلمِس جَلالَهُمو البِلى
إِلّا بِأَيدٍ في الرَغامِ قِصارِ
كانوا وَطَرفُ الدَهرِ لا يَسمو لَهُم
ما بالُهُم عُرِضوا عَلى النُظّارِ
لَو أَمهَلوا حَتّى النُشورِ بِدَورِهِم
قاموا لِخالِقِهِم بِغَيرِ غُبارِ

قم حي هذي النيرات

قُم حَيِّ هَذي النَيِّراتِ
حَيِّ الحِسانَ الخَيِّراتِ
وَاِخفِض جَبينَكَ هَيبَةً
لِلخُرَّدِ المُتَخَفِّراتِ
زَينِ المَقاصِرِ وَالحِجا
لِ وَزَينِ مِحرابِ الصَلاةِ
هَذا مَقامُ الأُمَّها
تِ فَهَل قَدَرتَ الأُمَّهاتِ
لا تَلغُ فيهِ وَلا تَقُل
غَيرَ الفَواصِلِ مُحكَماتِ
وَإِذا خَطَبتَ فَلا تَكُن
خَطباً عَلى مِصرَ الفَتاةِ
اُذكُر لَها اليابانَ لا
أُمَمَ الهَوى المُتَهَتِّكاتِ
ماذا لَقيتَ مِنَ الحَضا
رَةِ يا أُخَيَّ التُرَّهاتِ
لَم تَلقَ غَيرَ الرِقِّ مِن
عُسرٍ عَلى الشَرقِيِّ عاتِ
خُذ بِالكِتابِ وَبِالحَدي
ثِ وَسيرَةِ السَلَفِ الثِقاتِ
وَاِرجِع إِلى سِنِّ الخَلي
قَةِ وَاِتَّبِع نُظمَ الحَياةِ
هَذا رَسولُ اللَهِ لَم
يُنقِص حُقوقَ المُؤمِناتِ
العِلمُ كانَ شَريعَةً
لِنِسائِهِ المُتَفَقِّهاتِ
رُضنَ التِجارَةَ وَالسِيا
سَةَ وَالشُؤونَ الأُخرَياتِ
وَلَقَد عَلَت بِبَناتِهِ
لُجَجُ العُلومِ الزاخِراتِ
كانَت سُكَينَةُ تَملَأُ الدُن
يا وَتَهزَأُ بِالرُواةِ
رَوَتِ الحَديثُ وَفَسَّرَت
آيَ الكِتابِ البَيِّناتِ
وَحَضارَةُ الإِسلامِ تَن
طِقُ عَن مَكانِ المُسلِماتِ
بَغدادُ دارُ العالِما
تِ وَمَنزِلُ المُتَأَدِّباتِ
وَدِمَشقُ تَحتَ أُمَيَّةٍ
أُمُّ الجَواري النابِغاتِ
وَرِياضُ أَندَلُسٍ نَمَي
نَ الهاتِفاتِ الشاعِراتِ
أُدعُ الرِجالَ لِيَنظُروا
كَيفَ اِتِّحادُ الغانِياتِ
وَالنَفعَ كَيفَ أَخَذنَ في
أَسبابِهِ مُتَعاوِناتِ
لَمّا رَأَينَ نَدى الرِجا
لِ تَفاخُراً أَو حَبَّ ذاتِ
وَرَأَينَ عِندَهُمُ الصَنا
ئِعَ وَالفُنونَ مُضَيَّعاتِ
وَالبِرَّ عِندَ الأَغنِيا
ءِ مِنَ الشُؤونِ المُهمَلاتِ
أَقبَلنَ يَبنينَ المَنا
ئِرَ لِلنَجاحِ مُوَفَّقاتِ
لِلصالِحاتِ عَقائِلِ ال
وادي هَوىً في الصالِحاتِ
اللَهُ أَنبَتَهُنَّ في
طاعاتِهِ خَيرَ النَباتِ
فَأَتَينَ أَطيَبَ ما أَتى
زَهَرُ المَناقِبِ وَالصِفاتِ
لَم يَكفِ أَن أَحسَنَّ حَت
تى زِدنَ حَضَّ المُحصَناتِ
يَمشينَ في سوقِ الثَوا
بِ مُساوِماتٍ رابِحاتِ
يَلبَسنَ ذُلَّ السائِلا
تِ وَما ذَكَرنَ البائِساتِ
فَوُجوهُهُنَّ وَماؤُها
سِترٌ عَلى المُتَجَمِّلاتِ
مِصرٌ تُجَدِّدُ مَجدَها
بِنِسائِها المُتَجَدِّداتِ
النافِراتُ مِنَ الجُمو
دِ كَأَنَّهُ شَبَحُ المَماتِ
هَل بَينَهُنَّ جَوامِداً
فَرقٌ وَبَينَ المومِياتِ
لَمّا حَضَنَّ لَنا القَضِي
يَةَ كُنَّ خَيرَ الحاضِناتِ
غَذَّينَها في مَهدِها
بِلِبانِهِنَّ الطاهِراتِ
وَسَبَقنَ فيها المُعلَمي
نَ إِلى الكَريهَةِ مُعلَماتِ
يَنفُثنَ في الفِتيانِ مِن
روحِ الشَجاعَةِ وَالثَباتِ
يَهوَينَ تَقبيلَ المُهَن
نَدِ أَو مُعانَقَةَ القَناةِ
وَيَرَينَ حَتّى في الكَرى
قُبَلَ الرِجالِ مُحَرَّماتِ

بكيا لأجل خروجه في زورة

بَكَيا لِأَجلِ خُروجِهِ في زَورَةٍ
يا لَيتَ شِعري كَيفَ يَومُ فِراقِهِ
لَو كانَ يَسمَعُ يَومَذاكَ بُكاهُما
رُدَّت إِلَيهِ الروحُ مِن إِشفاقِهِ

إن الذي رزق المماليك الغنى

إن الذي رزق المماليك الغنى
وحباهم ملك البلاد كبيرا
لم يعطهم من نعمة الأولاد ما
أعطى الخلائق مثريا وفقيرا
لولا التبني ما عرفنا لذة
للعيش يحسبه الحسود نضيرا
أولى البيوت بغابط أو حاسد
بيت يضم صغيرة وصغيرا

خطت يداك الروضة الغناء

خَطَّت يَداكَ الرَوضَةَ الغَنّاءَ
وَفَرَغتَ مِن صَرحِ الفُنونِ بِناءَ
ما زِلتَ تَذهَبُ في السُمُوِّ بِركنِهِ
حَتّى تَجاوَزَ رُكنُهُ الجَوزاءَ
دارٌ مِنَ الفَنِّ الجَميلِ تَقَسَّمَت
لِلساهِرينَ رِوايَةً وَرُواءَ
كَالرَوضِ تَحتَ الطَيرِ أَعجَبَ أَيكُهُ
لَحظَ العُيونِ وَأَعجَبَ الإِصغاءَ
وَلَقَد نَزَلتَ بِها فَلَم نَرَ قَبلَها
فَلَكاً جَلا شَمسَ النَهارِ عِشاءَ
وَتَوَهَّجَت حَتّى تَقَلَّبَ في السَنا
وادي المُلوكِ حِجارَةً وَفَضاءَ
فَتَلَفَّتوا يَتَهامَسونَ لَعَلَّهُ
فَجرُ الحَضارَةِ في البِلادِ أَضاءَ
تِلكَ المَعارِفُ في طُلولِ بِنائِهِم
أَكثَرنَ نَحوَ بِنائِكَ الإيماءَ
وَتَمايَلَت عيدانُهُنَّ تَحِيَّةً
وَتَرَنَّمَت أَوتارُهُنَّ ثَناءَ
يا بانِيَ الإيوانِ قَد نَسَّقتَهُ
وَحَذَوتَ في هِندامِها الحَمراءَ
أَينَ الغَريضُ يَحِلُّهُ أَو مَعبَدٌ
يَتَبَوَّأَ الحُجُراتِ وَالأَبهاءِ
العَبقَرِيَّةُ في ضَنائِنِهِ الَّتي
يَحبو بِها سُبحانَهُ مَن شاءَ
لَمّا بَنَيتَ الأَيكَ وَاِستَوهَبتَهُ
بَعثَ الهَزارَ وَأَرسَلَ الوَرقاءَ
فَسَمِعتَ مِن مُتَفَرِّدِ الأَنغامِ ما
فاتَ الرَشيدَ وَأَخطَأَ النُدَماءَ
وَالفَنُّ رَيحانُ المُلوكِ وَرُبَّما
خَلَدوا عَلى جَنَباتِهِ أَسماءَ
لَولا أَياديهِ عَلى أَبنائِنا
لَم نُلفَ أَمجَدَ أُمَّة آباءَ
كانَت أَوائِلُ كُلِّ قَومٍ في العُلا
أَرضاً وَكُنّا في الفَخارِ سَماءَ
لَولا اِبتِسامُ الفَنِّ فيما حَولَهُ
ظَلَّ الوُجودُ جَهامَةً وَجَفاءَ
جَرِّد مِنَ الفَنِّ الحَياةَ وَما حَوَت
تَجِدِ الحَياةَ مِنَ الجَمالِ خَلاءَ
بِالفَنِّ عالَجتِ الحَياةَ طَبيعَةٌ
قَد عالَجَت بِالواحَةِ الصَحراءَ
تَأوي إِلَيها الروحُ مِن رَمضائِها
فَتُصيبُ ظِلّاً أَو تُصادِفُ ماءَ
نَبضُ الحَضارَةِ في المَمالِكِ كُلِّها
يُجري السَلامَةَ أَو يَدُقُّ الداءَ
إِن صَحَّ فَهيَ عَلى الزَمانِ صَحيحَةٌ
أَو زافَ كانَت ظاهِراً وَطِلاءَ
انظُر أَبا الفاروقِ غَرسَكَ هَل تَرى
بِالغَرسِ إِلّا نِعمَةً وَنَماءَ
مِن حَبَّةٍ ذُخِرَت وَأَيدٍ ثابَرَت
جاءَ الزَمانُ بِجَنَّةٍ فَيحاءَ
وَأَكَنَّتِ الفَنَّ الجَميلَ خَميلَةٌ
رَمَتِ الظِلالَ وَمَدَّتِ الأَفياءَ
بَذَلَ الجُهودَ الصالِحاتِ عِصابَةٌ
لا يَسأَلونَ عَنِ الجُهودِ جَزاءَ
صَحِبوا رَسولَ الفَنِّ لا يَألونَهُ
حُبّاً وَصِدقَ مَوَدَّةٍ وَوَفاءَ
دَفَعوا العَوائِقَ بِالثَباتِ وَجاوَزوا
ما سَرَّ مِن قَدَرِ الأُمورِ وَساءَ
إِنَّ التَعاوُنَ قُوَّةٌ عُلوِيَّةٌ
تَبني الرِجالَ وَتُبدِعُ الأَشياءَ
فَليَهنِهِم حازَ اِلتِفاتَكَ سَعيُهُم
وَكَسا نَدِيَّهُمو سَناً وَسَناءَ
لَم تَبدُ لِلأَبصارِ إِلّا غارِساً
لِخَوالِفِ الأَجيالِ أَو بَنّاءَ
تَغدو عَلى الفَتَراتِ تَرتَجِلُ النَدى
وَتَروحُ تَصطَنِعُ اليَدَ البَيضاءَ
في مَوكِبٍ كَالغَيثِ سارَ رُكابُهُ
بِشراً وَحَلَّ سَعادَةً وَرَخاءَ
أَنتَ اللِواءُ اِلتَفَّ قَومُكَ حَولَهُ
وَالتاجُ يَجعَلُهُ الشُعوبُ لِواءَ
مِن كُلِّ مِئذَنَةٍ سَمِعتَ مَحَبَّةً
وَبِكُلِّ ناقوسٍ لَقيتَ دُعاءَ
يَتَأَلَّفانِ عَلى الهُتافِ كَما اِنبَرى
وَتَرٌ يُسايِرُ في البَنانِ غِناءَ